إعتبر عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا أنّ "رئيس مجلس النوّاب نبيه بري قد يكون سعى، من خلال دعوته لعقد جلسة تشريعيّة، لعدم الوصول الى إشكالية فراغ حاكمية مصرف لبنان (بشخص الحاكم) الذي كان حتى ايام قليلة ماضية موضع إجماع على تقدير دوره والنيّة في إبقائه على رأس حاكميّة مصرف لبنان قبل ان نسمع التحفّظ عليه بعد إشكالية صرف أموال للإتصالات من قبل تكتّل التغيير والإصلاح .
زهرا وفي حديث لقناة " MTV ، أضاف: "لكن بعدما وقع السجال السياسي حول دستورية او عدم دستورية الجلسة، وأدلى كلٌ بدلوه، ذهبنا مع الرئيس بري بإتجاه طرح الميثاقيّة والبعد السياسي لهذه الدعوة".
زهرا، أشار إلى أنّ "الجلسة لم تكن صداميّة مع بري خلال اجتماع "هيئة مكتب المجلس"، وانّ الرئيس بري طرح وجهة نظره في ان لا يكون المجلس مرتهن لرئيس حكومة مكلّف او مستقيل وان يتوقّف كلّ البلد عند إرادة هذا الشخص، كاشفًا أنّه قال له " لنتجاوز الموضوع الدستوري لأنه لن يحسم في بلد الكلّ يقول فيه (للأسف) ان الدستور صار وجهة نظر ما يعني ان هذا المجلس قد لا يتّفق على تفسير ايّة مادة في الدستور، ولنذهب الى ميثاقيّة هذه الجلسة ونقول لك انه في ظل الانقسام الحاصل فإنّ دعوتك تزيد هذا الانقسام .
وذكّر زهرا أنّ "الرئيس بري، قال بدايةً، إنّه لا يريد الاعتداء على صلاحيات أحد بل أكد أنّ لديه همّان الهم الأوّل أن تُحل مشكلة حاكميّة مصرف لبنان والهم الثاني أن يُحَل موضوع السجون وتفاجأنا في جلسة هيئة المجلس انّ الرئيس بري بشطارته المعهودة والتاريخية أحضر معه كلّ قوانين وإقتراحات القوانين الجاهزة للعرض على الهيئة العامة (وعددها 49) وإختيار المواضيع هو من صلاحيات هيئة المجلس، وإتفقنا على التصريح بعدم الإتفاق على جدول الأعمال وفوجئنا بعد الخروج بتوزيعه في وقت كان الرئيس بري قد أعلن انه لا يريد ان يغيّب مجلس الوزراء او المسّ بصلاحياته !وبعكس الاعلان الأول جرى تعميم كلّ المشاريع والإقتراحات ما إعتبرناه إعتداء على صلاحيات هيئة المكتب وتجاوز لها .
وعن القول بأن إصراركم سيجعل البعض يطالب بإعادة النظر في جلسة العفو العام 2005، ردّ زهرا بأن مهلة العفو انتهت، وفي حال حصول اجماع وطني على شيء ما (على صعيد المجلس والحكومة) كما حصل في إنتخاب رئيس الجمهورية دون تعديل الدستور فإنه يمرّ دون إشكال، ووحده الإنقسام يستوجب العودة الى نصوص الدستور والقوانين، وقانون العفو لا يمكن ان يسمّى سابقة بالإضافة الى انّ هناك مثل يقول : إنّ "طائر سنونو واحد لا يمكن أن يصنع الربيع" .
زهرا اوضح أنّ "المقصود في موضوع الميثاقيّة في جلسات المجلس النيابي يكمن في أنّ الدستور يسمح للوزراء ويعطيهم حتى الأولويّة بالتحدّث في مجلس النوّاب كما يُعطي الحكومة حق سحب أي مشروع قانون مطروح على المناقشة، والميثاقيّة هنا هي بتجاوز دور الحكومة مجتمعة". ورأى زهرا أنّ "حزب الله" في مرحلة تبصّر ومراقبة وإعادة نظر وهي ستكون لمصلحة الدولة اللبنانيّة كونه سيصل إلى مرحلة يعيد فيها النظر بتصرّفه وسيصل في النهاية إلى وضع القرار الاستراتيجي في مسألة السلاح بيد الدولة ويعتبر أنّه عضد للدولة وللجيش اللبناني"، وأضاف: "أنا اليوم مطمئن إلى أنّ الشيعي، بعد أن اختبرنا المارونيّة السياسيّة والسنيّة السياسيّة واليوم الشيعيّة السياسيّة، سيعود إلى أساسيّاته التي أكّدها العلامة محمد مهدي شمس الدين بأنّ لا مشروع للشيعة خارج الدولة".
ولجهة المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان، قال زهرا: "بالنسبة لنا هذه المحكمة هي من الأعلى على مستوى العالم وتتمتّع بالمعايير الدوليّة وبحقوق الدفاع كافة مع إمكانيّة إطّلاع الناس على عملها، وتاليًا لا يمكن اتهامها بالتسييس وإن استفاد البعض من عملها سياسيًا"، مشيرًا إلى أنّه من المنطق أنّ يصدر عنها شيء"، ومؤكدًا |عدم قبول أن يصدر عنها أي شيء لا يطال المجرم حفاظًا على دم الشهداء الأموات منهم والأحياء".
عن الوضع السوري، اكد زهرا انه مؤمن ان أسباباً داخلية هي التي دفعت الكثير من الناس الى التحرّك في سوريا، والجرأة في الإعلان عن التوق الى الحرية والشراكة من شعب يخضع لهذا النظام منذ 40 سنة يستحقّ التقدير والإحترام، وفي الواقع، وإن كنا مهتمين بالاستقرار في سوريا كونه يؤثّر على الاستقرار في لبنان فإنّ كل ما تقوله المعارضة أو النظام فهو معرض شك كون لا شيء يحصل تدقيق فيه وما دام هناك حرص على تغييب الإعلام الحيادي .
زهرا أعاد الملاحظة الى انّ ضبط الحدود كان مطلباً لبنانياً لم يتحقق خلال سنوات وعندما صار حاجة ملحّة سورياً تحقق في لحظات على جانبيّ الحدود !
وردّاً على مداخلة اكّد زهرا ان أسوء دستور في ظروف سلمية هادئة يمكن ان ينتج أفضل ظروف نعيشها، وأفضل دستور في ظلّ الإنقسام والضغوطات الداخلية والإقليمية والدولية لا يمكن ان ينتج الإستقرار الذي ننشده .
وأكّد زهرا أنّه في مسألة قانون الانتخابات "يدعم قانون النسبيّة"، ولكن ليس على اساس لبنان دائرة واحدة كيّ لا نعود الى إستبعاد فرقاء، وطرح القوّات اللبنانية هو الدوائر المتوسّطة مع النسبية، وانا أبديت هذا الرأي في مناقشة قانون الإنتخابات وأشهّد الوزير بارود (الذي أعتبره من أفضل من أنتجه المجتمع المدني) وقد وقفت مع الإصلاح في هذا القانون ومع هيئة لمراقبة الانتخابات ومع الرقابة على الإنفاق المالي .
زهرا ختم بأن ربيع العرب هو ردّ على 60 عاماً من القمع والشعوب لم تعد توافق على مصادرة كلّ حقوقها تحت شعار المعركة الكبرى والقضيّة المركزية وعلى انّ "لا صوت يعلو على صوت المعركة ".