#dfp #adsense

قيادي في تحالف الثامن من آذار لكوادره الحزبية: عملية تشكيل الحكومة دخلت في متاهات التعقيدات الإقليمية وتداعيات الأحداث في سوريا

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": فاجأ قيادي بارز في تحالف قوى الثامن من آذار مجموعة لصيقة من كوادره الحزبية بالقول إن عملية تشكيل الحكومة الجديدة دخلت عملياً في متاهات التعقيدات المحلية ذات الصلة المباشرة بالواقع الإقليمي والدولي وبتداعيات الأحداث المتسارعة وغير المحسوبة سلفاً في سوريا وتنامي حدّة الصراع العربي – الإيراني في دول ومناطق عدّة وخصوصاً في الخليج العربي تحديداً وبتأثير ملموس للتحفظات الأميركية والأوروبية على قيام حكومة لبنانية تخضع لهيمنة ومصالح حلفاء سوريا وإيران على حساب مصالح الشعب اللبناني برمّته.

وكشف القيادي المذكور أن الظروف التي استوجبت إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام، لم تكن داخلية صرفة، بل كانت مزيجاً بين ظروف محلية وسورية – إيرانية ولها علاقة مباشرة بالمحكمة الدولية والقرار الاتهامي المرتقب صدوره في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من جهة، والصراع السعودي – الإيراني الذي تصاعد بقوة بعد أحداث البحرين الأخيرة، لافتاً بوضوح إلى أن معظم القيادات الحليفة لم يكن لها تأثير راجح للإبقاء على حكومة الوحدة الوطنية التي كانت تضم جميع الأطراف السياسيين تحت مظلتها، بل كانت مُجبرة على الموافقة والسير برغبة إسقاط الحكومة المذكورة من قبل دمشق تحديداً كما هو ظاهر للعيان، بذريعة قيام تغيير جذري في الواقع السياسي الذي نشأ في لبنان بعد جريمة اغتيال الرئيس الحريري وانسحاب الجيش السوري من الأراضي اللبنانية مرغماً بقرار سياسي أميركي، لأن استمرار هذا الواقع السياسي سيكون مضراً ومتعارضاً لمصالح سوريا وإيران في المواجهة مع اسرائيل والغرب عموماً ولإبعاد التأثيرات المحتملة للقرار الاتهامي المرتقب صدوره.

وفي اعتقاد القيادي البارز أن الخوض في تفاصيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة، أظهر استحالة تأليف حكومة بالمواصفات السورية – الإيرانية الموضوعة وحسب رغبات بعض الأطراف الرئيسيين في تحالف قوى الثامن من آذار، لاعتبارات محلية لها علاقة بتركيبة تحالف الأكثرية الجديدة الهجين أساساً لاختلاف نظرة القائمين على عملية التشكيل وتضارب أهدافهم وتوجهاتهم السياسية وللانقسام السياسي الحاد في التركيبة السياسية ككل، والاستياء العربي العام وخصوصاً الخليجي من عملية الإطاحة غير المبررة بحكومة الوحدة الوطنية التي ارتكزت لتفاهم الدوحة وبدعم إقليمي ودولي على حدٍّ سواء، لم تنفع كل محاولات تبديد هذه التحفظات في تغيير النظرة الداخلية السلبية للوضع السياسي المستجد بالرغم من كل التبريرات والوعود البراقة التي أغدقت على اللبنانيين والخارج على حدٍ سواء.

ويضيف القيادي المذكور، أنه لم يقتصر الأمر عند هذه الوقائع التي كان يمكن تجاوزها باسترضاءات متبادلة للاطراف المعنيين بما هو ممكن ومعقول، ولكن طموح البعض وجنوحهم للإستئثار بالسلطة اطال عملية التأليف اكثر مما كان متوقعاً وزاد الأمر تعقيداً بتمدد الانتفاضات العربية الى سوريا خلافاً لكل الحسابات والتوقعات الموضوعة من قبل، مما ادى عملياً الى تبدل الظروف التي انطلقت على اساسها عملية التشكيل وبالتالي لم يعد ممكناً تجاهل هذه الوقائع وكأنها لم تكن والاستمرار في عملية التشكيل كما انطلقت في بداياتها، بل إن الوضع يتطلب الأخذ بعين الاعتبار الوقائع والمستجدات الحاصلة لكي يمكن تذليل العقبات السائدة والوصول الى تشكيل حكومة جديدة يمكنها استيعاب تداعيات التطورات المتسارعة في سوريا وغيرها وتحظى بقبول لدى الشعب اللبناني والمجتمع الدولي على حدٍ سواء.

ويكشف القيادي البارز امام كوادره المقربين جملة حقائق باتت تطوق عملية تشكيل الحكومة من كل صوب ويقول، لاحظنا في كل مشاوراتنا واتصالاتنا ان هناك حواجز غير مرئية منصوبة سلفاً لمنعنا من تولي زمام بعض الوزارات الحساسة والمهمة من دون توضيح او تبرير للاسباب الداعية لذلك، وكلما ذللنا عقبة وتجاوزنا عقدة وتنازلنا عن حقيبة، تظهر لنا عقبات وموانع جديدة كما يتردد الآن بالنسبة لوزارة العدل تحديداً، وهذا ما يظهر بوضوح ان هناك موانع خارجية تقف حائلاً وتعيق عملية التشكيل خلافاً لكل ما يتردد بهذا الخصوص من هذه الجهة او تلك مما يدخل عملية التشكيل في نفق هذه الموانع ويجعل من اكتمالها امراً متعذراً اذا استمر انسياق المعنيين بعملية التأليف لرغبات الدول والجهات الخارجية المذكورة.

ولا يخفِ القيادي البارز امام كوادره خشيته من ان تكون بعض المواقف الدولية المعلنة والمنقولة عبر الاقنية الدبلوماسية والزيارات التي يقوم بعض المبعوثين الاجانب وخصوصاً الاميركيين منهم قد اثرت في توجهات القائمين على عملية التشكيل، لا سيما ما نقل عن بعض هؤلاء بإحتمال اتخاذ اجراءات مضادة في حال تضمنت تشكيلة الحكومة العتيدة شخصيات حزبية نافرة لا تحظى برضى اللبنانيين ولا توحي بالثقة لدى الكثير منهم وتشكل استفززاً للخارج كذلك، وهو الامر الذي اوجب فرملة الاندفاعة لتشكيل حكومة اللون الواحد والتريث قدر الإمكان في إنجاز عملية التشكيل، تارة تحت ذريعة الاختلاف على الحصص والمقاعد الوزارية وتارة أخرى تحت عناوين المحافظة على الدستور والصلاحيات وما شابه ذلك.

ويخلص القيادي المذكور إلى القول انه إذا استمرت عملية التشكيل تسير على منوال الآلية المتبعة حالياً، فهذا يعني أن هناك نوايا معدة لابتداع العقد والصعوبات لمنع تشكيل الحكومة الجديدة، اما إذا تنازل القيّمون على التشكيل عن العقلية المتبعة ولم يتأثروا بالضغوط الخارجية المنظورة على اكثر من صعيد، فعندها يمكن إنجاز التشكيلة الحكومية التي ينتظرها اللبنانيون بأقل من 24 ساعة، ولكن يبدو أن التخلص من كل المستجدات والعوائق وتجاوز تأثيرات الأحداث في سوريا، أصبح صعباً، مما يبقي عملية التأليف تدور في حلقة مفرغة حتى اشعار آخر.

"الظروف التي استوجبت إسقاط حكومة الوحدة الوطنية كانت مزيجاً بين المحلية والسورية والإيرانية ولها علاقة مباشرة بالمحكمة الدولية والقرار الإتهامي المرتقب".

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل