#dfp #adsense

58 نائباً نصاب جلسة غد التشريعية…الرفاعي لـ”النهار”: ما بُني على باطل هو باطل

حجم الخط

كتبت منال شعيا في صحيفة "النهار": كل يوم يتسلّى اللبنانيون بواقعة جديدة. هذا الاسبوع، القصة هي الجلسة التشريعية المتوقعة غدا. انها جلسة من 49 بندا لن تبصر مشاريعها او اقتراحاتها النور. فلو سلّمنا جدلا بأن الجلسة ستعقد، فان القوانين التي قد تقرّ ستكون باطلة، لان لا حكومة ستصادق عليها وتنشرها. الا ان الجلسة كما هو ظاهر حتى الآن، ستكون فاقدة النصاب، اي ان النتيجة ستكون هي نفسها: لا قوانين ستصدر.

وفق خريطة المجلس، فان 58 نائبا موزعين بين كتل الاكثرية الجديدة، اي "تكتل التغيير والاصلاح" وكتلتي "الوفاء للمقاومة" و"التنمية والتحرير"، اضافة الى النائب نقولا فتوش، سيحضرون الاربعاء الى ساحة النجمة، بعدما بات واضحا ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والنائبين محمد الصفدي واحمد كرامي اعلنوا عدم مشاركتهم، ومثلهم سيفعل نائب "الجماعة الاسلامية" عماد الحوت.

كذلك، بات معلوما ان نواب "جبهة النضال الوطني" برئاسة النائب وليد جنبلاط لن يشاركوا، وبالتالي بات مؤكدا ان الجلسة ستكون فاقدة النصاب، الذي هو 65 نائبا، اي نصف الاعضاء زائداً واحداً.

وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أكثر من مرة اصراره على الدعوة الى جلسات متتالية في حال عدم اكتمال النصاب، فانه ابعد عن نفسه "كأس" الاشكالية الميثاقية المتمثلّة في غياب الطرف السنّي للجلسة، والتي تمهد لإطاحتها، حين قال انه لن يقبل بتكرار تجربة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

ولكن ماذا تعني دستوريا، الدعوات المتكررة من جانب رئيس المجلس الى عقد الجلسة الشهيرة؟.

الدعوات المتكررة مخالفة

الخبير الدستوري حسن الرفاعي ينطلق من ثابتة دستورية هي ان السلطة التشريعية لا تعمل وحدها. ويرى في دعوات بري المستمرة الى الجلسة "مخالفة دستورية". ويقول لـ"النهار": "هذه الدعوات المتكررة ستشكل مخالفة دستورية وقانونية".

ويعتبر انه " لا يجوز ان ينعقد المجلس من أجل مسألة تشريعية الا في حضور حكومة قائمة، أي أنها تكون حظيت بثقة مجلس النواب. وهذا الواقع غير قائم الان".

ولكن ماذا عن مبدأ فصل السلطات؟ يشرح الرفاعي: " البعض يستند الى مبدأ فصل السلطات ليدعم موقفه الداعم لانعقاد الجلسة، انما هذا المبدأ لا يعني ان السلطة التشريعية تقوم بمهماتها من دون حضور السلطة التنفيذية، لكون الاخيرة تشكل السلطة، التي نص الدستور على انها تصدر القوانين وتنفذها وتسهر على التنفيذ".

ويشير الى ان " مجلس النواب يشرّع في حضور حكومة، والا فالتشريع يكون غير دستوري، وما دام الانعقاد في جلسة الاربعاء هو لغاية تشريعية، فان الجلسة والدعوة اليها باطلتان حكما".

وبالعودة الى جلسة تموز 2005 حين أقر قانون العفو عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وموقوفي الضنية في ظل حكومة اعتبرت مستقيلة، لكونها اتت بعيد الانتخابات النيابية، فانه اذا استندنا الى القراءة الدستورية نفسها للرفاعي، يمكن القول ان هذه القوانين باطلة بطلانا مطلقا، لكون الواقع الدستوري اليوم هو نفسه. يعلّق الرفاعي: "ما بني على باطل هو باطل، ولكن بما أن هذه القوانين صدرت ووافقت عليها الحكومة آنذاك، اي انه لم يطعن بدستوريتها، فهي قائمة، وفقا لنظرية " القانون المحجوب عن الطعن" اي Lois Ecrans. وفق هذه الصفة، يندرج قانونا العفو عن جعجع وموقوفي الضنية".

يبقى أن نواب 14 آذار الذين رفضوا الجلسة في المبدأ يعلنون أنهم مصرّون على الطعن بالقوانين التي ستصدر عن هذه الجلسة، على الرغم من إمكان عدم انعقادها، الا ان ما لا يعرفه هؤلاء النواب ان هذا الطعن غير ممكن دستوريا.

ويوضح الرفاعي: "وفق نظام المجلس الدستوري، لا يمكن الطعن بالقوانين الا بعد المصادقة عليها ونشرها، وضمن مهلة الـ15 يوما، وما دام لا حكومة لاقرار القوانين ونشرها، فان هذا الطعن غير مباح".

لذا بات لبنان امام "خبصة" دستورية جديدة، باطنها لعب في السياسة. والرفاعي لا يرى في دعوات بري سوى " عناد على الاستمرار في المخالفة"، ويعلّق: "هو يتسلّى".

المصدر:
النهار

خبر عاجل