كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": عشية الجلسة التشريعية والسجال النيابي على خلفية دستورية وميثاقية الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري غداً رغم الانقسام الواضح بين هيئة مكتب المجلس، حيث تعتبر اغلبيته أنها غير قانونية في ظل حكومة تصريف الأعمال ورفضت بالتالي الدخول في حيثيات جدول الأعمال انطلاقاً من المبدأ، في حين وزع رئيس المجلس الجدول انطلاقاً من قناعته بدستورية الجلسة وضرورتها في هذه الظروف الملّحة واستناداً إلى صلاحياته المجلسية، علماً أن الرئيس بري يؤكّد عبر مصادره أن الجلسة قائمة إلى ما لا نهاية بل حتى تقوم القيامة، وسيدعو إلى جلسة تلو الأخرى مع الإشارة أن الجدل حول الميثاقية ينقسم إلى قسمين، الأول يقول: إن غياب طائفة أو الجزء الأكبر منها عن مجلس النواب (والمقصود هنا الطائفة السنيّة ضمن "كتلة المستقبل")، لا ينف عنها القانونية طالما أن هناك من يمثلها وإن من فريق سياسي آخر، إلا في حال كانت هناك إستقالة جماعية لهذه الطائفة أو تلك، فهنا يقول الرئيس بري لن يعقد جلسة ولو تأمّن النصاب القانوني ولو حضر كل النواب (وهنا يذكر بري بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة ليؤكّد مفهوم "الميثاقية" فهي من وجهة نظره المعروفة بعد استقالة الوزراء الشيعة فقدت شرعيتها وأن كانت قائمة)؟
في المقابل، فإن الرأي الآخر يعتبر أن هذه الجلسة فيها انتقاص من موقع مجلس الوزراء، ومن صلاحيات الحكومة، وبالتالي لن تشارك المعارضة في الجلسة وأن جاءت الصيغة عبر بند وحيد يتعلق بالتمديد لحاكم مصرف لبنان، من خلال تعديل قانون النقد والتسليم. والجدير تصويره، هو الصورة التي انتقل إليها النقاش النيابي داخل أروقة المجلس، وداخل اللجان النيابية والتي تؤشّر إلى نمط التعاطي والحوار البيزنطي بين النواب، وعلى محور المواقف السياسية، التي باتت تشّكّل إستنباطاً صريحاً لكيفية الخطاب النيابي في المرحلة المقبلة، في حال بقي الوضع على ما هو عليه، كما هو اليوم، إلا في حالين: الأول تشكيل الحكومة (وفي هذه الحال تنتفي الحاجة للتساجل حول الصلاحيات وتنازع الأدوار، الحال الثاني أن يتمترس كل فريق فيه وراء المؤسسة الدستورية بما جعل الوضع يتحوّل إلى شبه محاصصة، وهو ما لا يقبله أي من الفريقين المدافعين عن دور المؤسسات ومبدأ فصل السلطات واحترامها.
وعليه، تؤكّد المصادر النيابية، أن لا جديد في المواقف، سواء من قبل رئيس المجلس، أو النواب، في المعارضة التي ترفض المشاركة سواء في جدول أعمال موسع أو محصور وترى أن الحل باجتماعٍ استثنائي لحكومة تصريف الأعمال أو بالمراسيم الجوالة التي تحتاج إلى تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير المختص، أو رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي كان يفضل لو اقتصر جدول الأعمال على بند وحيد يتعلق بحاكم مصرف لبنان (أو الإقتراح الذي تقدم به المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل)، في حين تؤكّد مصادر الأكثرية أن الجلسة قائمة، وحق رئيس المجلس الدعوة تلو الدعوة، في حال تأمّن النصاب القانوني أم لم يتأمّن، ويكون الحل بحصر النصاب بمن دخل إلى القاعة العامة، ففي حال لم يتأمّن نصاب الأغلبية المطلقة (65 نائباً)، لن يدخل الرئيس إلى القاعة وسيعلن عن عدم اكتمال النصاب القانوني الذي يسمح له بطرق مطرقته إيذاناً ببدء الجلسة وسيكرّر الدعوة كل اربعاء على قاعدة "اللهم أنني بلّغت".
إلا أن السؤال الأهم في هذه المرحلة، ماذا بعد الجلسة النيابية من الناحية السياسية، هل سنكرّر تجربة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مع المجلس النيابي، والعكس صحيح، أم أن تسريع تشكيل الحكومة قد يعيد تحريك الدورة البرلمانية والحكومية؟• وإذا كان الرد إيجابياً في هذا المجال، من حيث تحريك العجلة، هل سينعكس هذا الأمر على التخاطب النيابي والحكومي في ظل الإنقسام السياسي والنيابي غير المتحرك، بين فريقي 8 و 14 آذار بغض النظر عن مواقف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وكتلته النيابية، وموقف النائب جنبلاط؟ هذا السؤال ترد عليه المصادر من الطرفين بالقول بعيداً عن إتهام كل طرف للآخر بالتعطيل – أن البلد بأمس الحاجة إلى حكومة إنقاذ وتوافق نيابي دون أن يعني ذلك القضاء على اللعبة الديموقراطية البرلمانية، أو مبدأ فصل السلطات لا سيما في ظل ما يجري في المنطقة والذي لن يكون لبنان بمنأىً عنه.
وفي هذا المجال تعتبر المصادر أن التفاهم أمر ضروري، بما لا يؤسّس لإشكالات داخل الفريق الواحد أو المؤسسة الواحدة وتعطي مثالاً على ذلك ما حدث بالأمس في مجلس النواب داخل اللجان النيابية، من سجال نيابي بعد التئام جلسة الإدارة والعدل، وتأجيل موعد انعقادها المتزامن مع موعد الجلسة التشريعية (حسب ما قال رئيس اللجنة النائب روبير غانم)، سجل النائب طور سركيسيان موقفاً اعتراضياً على عدم عقد جلسة للجنة الادارة في موعدها يوم الاربعاء المقبل وطلب عقدها وعدم إلغائها، وبحسب اعتباره "ان الجلسة العامة التي حدّدت رئاسة المجلس موعدها الاربعاء المقبل غير دستورية.
وقال سركيسيان: "إنه وعدداً من النواب يصرّون على عقد جلسة لجنة الادارة والعدل، لأن المشاركة في الجلسة العامة غير دستورية وغير قانونية" ولم ينسَ سركيسيان أن يذكر أن غانم كان في السابق يؤيّد موقف التشريع الضيق وليس الموسع.
ورداً على ما قاله النائب طور سركيسيان ، قال غانم: ليس هو من يقول الجلسة العامة غير قائمة وغير دستورية، المجلس النيابي هو من يقرّر دستوريتها بغض النظر عن الموقف القانوني المتعلق بأحقية الدعوى للهيئة العامة أي عقد جلسة تشريعية في ظل غياب الحكومة أو في ظل حكومة مستقيلة. وان كنت ابديت رأيي في هذا الموضوع منذ زمن لكن ليس في شكل يؤدّي الى فتح موضوع التشريع بالكامل، لكن يمكن لمجلس النواب ان يجتمع من اجل تعديل القانون المتعلق بهيئة حاكمية مصرف لبنان، واستمرار عمل هذه الحاكمية الى حين تعيين بديل من قبل الحكومة المقبلة ويمكن لمجلس النواب ان يقوم بهذا الموضوع وكذلك اذا كان هناك موضوع ما يتعلق بالعفو، أو بأي شيء آخر ملح يمكن للمجلس النيابي ان يقوم به، لكن عملية التشريع بالمطلق، كما جاءت في لائحة جدول اعمال الجلسة التشريعية فنحن عندنا تحفظ عليها، اذ لا يجوز بغياب الحكومة ان يقوم مجلس النواب بالكامل محل الحكومة، وكما يمكن لحكومة تصريف الأعمال ان تجتمع لاتخاذ قرارات عاجلة وضرورية في شكل طبيعي وقانوني ودستوري كذلك يمكن لمجلس النواب ان يجتمع للاجراءات الملحة التي يتطلب إقرارها.
وهذا الأمر كان حصل في موعدٍ سابق في لجنة أخرى، على خلفية المطالبة بمحاكمة مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والدفاع عنه بين نواب "كتلة المستقبل" ونواب "تكتل التغيير والإصلاح". وتقول مصادر مجلسية في المقابل، أن الاختلاف هو من صلب الأصول البرلمانية، دون أن يؤسّس ذلك لأعرافٍ وسوابق تهدّد النظام البرلماني في الصميم.