كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": تبين ان التحقيق مع اسرائيل في مصرع ستة شباب فلسطينيين في 15 أيار الماضي لتحديد المسؤولية لم ينجز بعد، وان انتقادات الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون لاطلاق الجيش الاسرائيلي النار على هؤلاء الشباب ورفاق لهم جرحوا لم يكن مبررا، وهذا الموقف بذاته يعني أن بان يتهم القوات الاسرائيلية بارتكاب جريمة قتل جماعية لشباب عزل الا من الحجارة للرشق ليعبروا بها عن سخطهم للاحتلال الاسرائيلي لاراضي وطنهم، وانهم مصممون على العودة أيا تكن التضحيات.
واستغربت مصادر لبنانية مسؤولة انتقاد بعض المسؤولين الفلسطينيين لمنع السلطات الامنية اللبنانية المسيرة التي كانت تنوي الفصائل الفلسطينية تنظيمها اول من أمس الاحد نحو الحدود مع فلسطين المحتلة.
وأكدت أن الاجراءات اتخذت لمنع وقوع مجزرة جديدة للمشاركين من اللاجئين الفلسطينيين ومؤيديهم من اللبنانيين، كانت ستحصل رغم الاجراءات الامنية.
ولفتت ان منع المسيرة لا يعني أن السلطات الامنية اللبنانية لا تؤيد الهدف الاسمى للاجئين الفلسطينيين الذي من أجله قرروا التوجه الى الحدود. غير أن القيادة الاسرائيلية قررت ارتكاب جرائم جديدة في حال رشق جنودها بالحجارة، او ان احدا من المتحمسين ألقى قنبلة في اتجاههم، فماذا ستكون ردة فعلهم؟ وتكمن المشكلة الحقيقية في أن المشاركين في المسيرة عزل، فيما العدو في المقابل يده على الزناد لاطلاق النار، وهذا يعني اعطاء فرصة جديدة للجيش الاسرائيلي بافتعال مجزرة جديدة ضد اللاجئين، او دفع الجيش اللبناني للرد على النار بالمثل، فتتحول المسيرة السلمية الى اشعال اشتباك لبناني – اسرائيلي لا احد يمكن ان يتكهن بحجمه ولا بكيفية ضبطه، وربما توسع لاشراك المقاومة بالرد الموجع وليس من قرار بمثل هذه المواجهة. وأشارت الى أن موقف السلطات اللبنانية من منع التظاهرة كان محقا، بدليل المجزرة التي لم يتردد الجيش الاسرائيلي في ارتكابها على السياج الحدودي بين سوريا وهضبة الجولان عندما قتل 23 شخصا بينهم أمرأة وطفلة وجرح 350 آخرون عندما تقدم المحتجون المتظاهرون المناصرون للقضية الفلسطينية.
ونقلت عنها استغرابها لموقف الامين العام للمنظمة الدولية من الجريمة الجماعية التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في الجولان مكتفيا بالقول: سببت "الذخيرة الحية" التي اطلقتها اسرائيل سقوط ضحايا وان مراقبي الامم المتحدة "يسعون الى التحقق من معلومات". ولاحظت ان بان لم يدن المجزرة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي ضد محتجين مدنيين أتوا ليعبروا سلميا على السياج الحدودي عن تمسكهم بأرضهم التي سلبتها اسرائيل عام 1948. وما زاد في دهشتها ان المحتجين قتلوا وجرحوا وهم وراء السياج دون أن يتخطو. وسألت "أين الخطر على اسرائيل؟ وعلى افتراض ان مجموعة من الشبان خرقته فماذا سيستجد؟ وهل سينهي ذلك الاحتلال وتعود الارض الى اصحابها؟
واستنكرت تقديرات المسؤولين الاسرائيليين أن سوريا وراء هذا التحرك الفلسطيني لحرف الانظار عما يجري في مناطق مختلفة من اراضيها حتى صدامات بعض المعارضين المسلحين مع رجال الامن، وسألت اذا كانت تلك التقديرات صحيحة، فهل يبرر ذلك المجزرة التي ارتكبت ضد المحتجين من المدنيين؟
ودعت أصحاب فكرة تنفيذ مسيرات من المدنيين الفلسطينيين الى الحدود الجنوبية او على جبهة الجولان والضفة الغربية الى مراجعة هذا الموقف الذي يؤدي الى اغتيال المدنيين بدم بارد بحجة الدفاع عن حدودها، ومنع هؤلاء من خرق السياج الحدودي قبل ان تتطور الامور وتتحول المسيرات المدنية للاحتجاج على الاحتلال الاسرائيلي لاراض عربية فتيل انفجار ليس الآن أوانه، في ظل الثورات المشتعلة في عدد كبير من الدول العربية.