كتبت تيريز القسيس صعب في صحيفة "الشرق": إعتبر مصدر سياسي بارز ان كل الاتصالات والمشاورات من هنا وهناك لا تبشر اطلاقاً بالتوصل الى حلول سريعة وجذرية في القريب المنظور، خصوصاً بعدما اعترف الجميع في الاكثرية الجديدة بأن اي تشكيلة للحكومة قد لا تبصر النور طالما ان الاوضاع في المنطقة وبشكل خاص في سورية غير واضحة وغير مستقرة.
وفي هذا الاطار، رأى المصدر ان اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على عقد جلسة نيابية غداً دليل واضح على ان خيط الاتصالات بين الرئاسة الثانية والثالثة انقطع كلياً على رغم محاولات الخليلين اضفاء بعض الايجابية والتقدم في مسار التشكيل.
لكن مصادر موثوقة في 14 آذار اكدت ان جلسة الاربعاء النيابية محسوم امرها فهي ستُنسف ولن تُعقد، وأن المراسيم الجوّالة ربما ستكون الحل الاوحد والوحيد في تلك الفترة، خصوصاً وأن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لا يمانع في ذلك وهو مستعد لتأمين توقيع 20 وزيراً من وزراء حكومة تصريف الاعمال، اضافة الى توقيع رئيس الجمهورية وتوقيعه.
الى ذلك، ظهر جلياً ايضاً ان اتصالات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حول امكان التوافق او التوصل الى تسوية لم تنل اي اشارات ايجابية، خصوصاً أن اوساطه اكدت عدم حصول اي خروقات تذكر أو بوادر ايجابية، وقالت ان خطوط الاتصالات مفتوحة ومستمرة من دون احراز اي نقطة تقدّم.
وفي هذا الاطار، نقلت اوساط رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ان هذا الاخير وعلى الرغم من كل العقبات والعراقيل التي تعترض ولادة حكومة، فإن رئيس الحكومة مصمم على المضي قدماً في اتصالاته الداخلية والاقليمية وهو لن يتراجع او يتقدم بأي استقالة وهذا امر غير مطروح وكل ما يُقال من باب الاستهلاك المحلي لا اكثر، وهو بالتالي حريص على حقوق كل الطوائف في تمثيلها في الحكومة، وكل ما يُقال عن محاولات لتأخير الحكومة لا يصبّ اطلاقاً لا في خدمة الوطن ولا المواطن.
واذ اشارت المصادر الى وجود حلحلة بسيطة على مسار الاتصالات، إلاّ أن المراوحة هي سيدة الساحة وأن التفاؤل الذي ظهر خلال الساعات الماضية ليس الاّ تفاؤلاً شكلياً خصوصاً ان المطالب القديمة الجديدة التي عادت الى الواجهة من قبل الضابط المتقاعد النائب ميشال عون باتت تشكل محطة جديدة للتفاوض حولها.
وأكدت المصادر ان المتضرر الوحيد من تأخير تشكيل الحكومة هو لبنان، وقالت اذا كانت التطورات الاقليمية سبباً اساسياً في عرقلة تأليف الحكومة فهذا يعني ان ذلك هو دافع للتعجيل في تأليف الحكومة وليس التأجيل، لاسيما أن لا أحد على الاطلاق، يعلم كيفية او على اي اساس قد تنتهي الامور، او تتغير اللعبة السياسية.