الإجراءات في ذكرى النكسة نقطة بارزة للسلطات
إدارة الأزمة خيار قسري لقوى الأكثرية
أسفرت التطورات في الايام الاخيرة عن جملة وقائع تكتسب اهمية كبيرة في سياق المعطيات السياسية وابعادها محليا واقليميا لعل ابرزها الآتي:
– امساك الجيش اللبناني بالوضع على الحدود بما منع تحرك الفلسطينيين نحو الخط الازرق وتاليا حصول ما حصل لدى احياء يوم النكبة في الجنوب او ما حصل في مناسبة ذكرى النكسة في الجولان من ضحايا وقعوا برصاص القوات الاسرائيلية. فالارادة التي اظهرتها القوى العسكرية بالتنسيق مع سائر القوى وفرت على لبنان مخاطر يعتقد كثر انها كانت لتتجاوز ما حصل في الجولان. وهي نقطة ايجابية تسجل للسلطات والجيش اللبناني على حد سواء في ظل قدرة على فصل التأثير السوري في هذا الاطار او عدم انسحاب ما يفترض ان يحصل في الجولان على الجنوب ايضا، وتاليا قدرة السلطات اللبنانية على ايلاء المصلحة اللبنانية في هذا الاطار الاولوية من دون حسابات مصالح اقليمية او سواها. وهذا التمايز خطوة اولى مهمة كانت موضع تقدير من حيث انها تشجع على خطوات مماثلة تحمي لبنان من تأثير التداعيات الاقليمية قدر المستطاع وتظهر ان الحسابات اللبنانية يمكن ان تكون مختلفة عن الحسابات السورية التي باتت ترتبط بأجندة مختلفة كليا لا تتصل بما كان يجري انطلاقا من الجنوب وبات ينطلق من الجولان راهنا بدليل اختلاف الموقف الفلسطيني في كل من لبنان وسوريا في ذكرى النكسة.
– ان انتهاء المهلة المفترضة امام النظام السوري لاظهار تغير جذري بناء على الاتصالات التي جرت قبل بعض الوقت واعطته مهلة لإقران الاقوال بالافعال وفقا للمنطق الروسي وكذلك للوساطة التركية وكلاهما عارض قرارا في مجلس الامن يدين النظام السوري على قمع معارضيه قد حان مع اعتبار ان هذه المهلة امتدت لاسبوعين لم يتم استنفادها على نحو ايجابي، ولو ان هناك خطوات اعلن عن النية في وضعها موضع التنفيذ.
– هذا الحدث برمزيته مؤشر بارز لاختلاف الظروف السياسية في لبنان بين ما كانت عليه ليس في السابق بمعنى العودة كثيرا الى الوراء، بل على الاقل لدى اسقاط الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري والسعي الى حكومة مواجهة، والوضع الراهن الذي اظهرت فيه قوى 8 آذار في الايام الاخيرة توترا كبيرا على خلفية مخاوفها من افتقاد الاكثرية التي استطاعت تكوينها من تغيير كل من كتلة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط مواقفهما بالانتقال من جانب قوى 14 آذار الى الجانب الآخر. اذ ان تحرك جنبلاط في اتجاه الالتقاء اكثر مع ميقاتي وكذلك مع الرئيس امين الجميل وابلاغه الى الرئيس نبيه بري عدم الموافقة على المشاركة في جلسة تشريعية تكرس الانقسام في لبنان ادى الى تحرك من جانب هذه القوى من اجل حماية نفسها والمحافظة على الاكثرية، علما ان الامر خلف ارتدادات سلبية من حيث كشف عدم قدرة 8 آذار على عقد جلسة تشريعية ايضا.
وهذه التطورات تفيد بتغير شروط تأليف الحكومة بحيث بات مستبعدا جدا ان تشكل وفقا لشروط " حزب الله" وحلفائه والارجحية تحولت نحو حكومة اكثر انسجاما مع الواقع الدولي والاقليمي بما يعتقد كثر انه من الصعب على الحزب القبول بها باعتبار انها تعني هزيمة لقوى 8 آذار مع رجحان الانطباع ان ما تحقق يكاد يشابه ما كان ساريا في حكومة الوحدة الوطنية وتاليا تطييرها من اجل نتائج لم تعد متوافرة او محتملة. وصورة جلسة لن تعقد في المجلس غدا الاربعاء وستؤجل اسبوعا بعد اسبوع قد تعطي مثالا قاسيا على ذلك التباعد او التمايز الذي بات قائما من ضمن الاكثرية الجديدة.
– ان تغير الظروف السياسية سمح لرئيس الحكومة المكلف بتحسين شروطه على حساب قوى 8 آذار بحيث ان كل يوم تأخير يساهم في تعزيز هذه الشروط.
هذه المعطيات تفيد أن موضوع تأليف الحكومة بات يأخذ حيزا اكثر مما يستحق في ظل مخاطر كبيرة من المرجح انها باتت تفرض او تحتم الاقرار بان المرحلة هي مرحلة ادارة الازمة والتعاطي معها على هذا الاساس في احد اتجاهين: اما الاقرار بحكومة اختلفت قواعد اللعبة فيها ولو بتوافق من تحت الطاولة بما يتيح امكان تأليفها او التسليم بادارة الازمة من جانب حكومة تصريف الاعمال بما يسمح بحماية البلد وتوفير ادنى المقومات لتسيير شؤون مواطنيه.