#dfp #adsense

خيار العقل والتعقل والحوار في لبنان

حجم الخط

إذا كانت قوى 8 آذار والمنتسبون الجدد اليها يظنون ان تشكيل حكومة بشروط مماثلة لتلك التي اطاحت الحكومة السابقة امر ميسور، فهم واهمون. واذا كان "حزب الله" يظن انه بقوته العسكرية وبالتلويح بـ7 و11 ايار جديدتين قادر على فرض سيطرته على الحياة السياسية اللبنانية وبالتالي على الاجماع اللبناني برمته، فهو ايضا واهم. واذا كان الجنرال ميشال عون يعلل النفس بحكومة يكون هو حاكمها او صاحب حصة الاسد فيها، فهو ايضا واهم. و اذا كان النظام في سوريا وعلى رأسه الرئيس بشار الاسد يعتقد انه في الوقت الذي تتفلت سوريا منه يمكنه احكام قبضته على لبنان، فهو واهم ايضا وايضا. واذا كان الرئيس نجيب ميقاتي يعتقد انه قادر بمعسول الكلام على ان يبيع كل الناس بضاعة من كيس كل الناس فهو اول الواهمين. فلقد تغيرت المعادلة في لبنان. وما كان يصح مطلع كانون الثاني الماضي لم يعد يصح اليوم. وما كان يمكن انتزاعه بالتهويل والسلاح والقمصان السود وغيرها من الوسائل الترهيبية التي مورست على الناس لأكثر من ستة اشهر ما عاد ممكنا انتزاعه اليوم، ولو بالتفاهم. ومع تغير لبنان في ضوء انقلاب المنطقة، يصبح من الممكن لجميع القوى على الساحة ان تعيد النظر في حساباتها، وفي طموحاتها. وهنا يجدر بالقوى التي راهنت على قوتها العسكرية والامنية ان تتواضع قليلا وتعود الى التفكير لبنانيا في ما يحفظ هذا البلد في مرحلة التحولات الكبرى في المنطقة. فالرهان على ان السلاح و العسكرة الطائفية لا يحفظ لا السلاح ولا الطائفة، لأن القوي في لبنان، ومهما بلغت قوته، يبقى صغيرا مقارنة بالمحيط. فالمستقوي في لبنان مدعو الى ادراك حدود الاشياء في هذا البلد، والخائف المستسلم مدعو الى فهم طبيعة البلد التي تفيد أن دوام الحال من المحال، وان القوة هنا نسبية جدا وإن استندت الى مليون صاروخ، وبالتالي ليته يتجرع جرعة من الشجاعة المعنوية والادبية!

لقد تغيرت الامور جذريا لأن ما بني على قاعدة عودة النظام في سوريا الى الاضطلاع بدور شبيه بما مضى في لبنان قد سقط بغرق النظام في بحر من الدماء السورية الثائرة على "السجن الكبير"، بالتالي وجب التفكير بعقل مختلف عما هو سائد حتى الآن. فاجتماعات الجنرال عون بالسيد حسن نصرالله لحل العقد بين الحلفاء بهدف تشكيل حكومة "مطلوبين" هي آخر ما يحتاج اليه لبنان. المطلوب اعادة ترتيب الاولويات في البلد، وفتح قنوات الحوار و النقاش السياسي، وتشكيل حكومة جديدة تعكس طبيعة لبنان وتوازناته. واي حكومة لا يكون الاستقلاليون اساسها لن تحوز شرعية داخلية كاملة، وبالتأكيد لن تحوز شرعية عربية ودولية كما يتوهم البعض.

ليست مهمة اللبنانيين تشكيل حكومة تكون سندا لقتلة الاطفال و النساء والشيوخ في سوريا، فخيار التبعية لنظام في طور السقوط بفعل ثورة حقيقية ليس خيارا لبنانيا ولا يجوز ان يكون على الاطلاق. فليعد الجميع الى العقل والتعقل والحوار الهادف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل