#dfp #adsense

من النكبة إلى النكسة: “فتح” تسحب الورقة الفلسطينية من حزب الـله

حجم الخط

 تحوّل يوم النكسة الذي كان يفترض أن يشكّل الحلقة الثانية في مسلسل تحريك ورقة الفلسطيني المدني باتجاه الحدود، إلى نكسة لحزب الله، الذي أراد من هذا التحريك المدروس تخفيف الضغط عن النظام السوري عبر استعمال الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة إلى حالة ممانعة مدنية، عدّة العمل فيها شجاعة فردية للاجىء الفلسطيني وتعبئة تولاها حزب الله والفصائل الفلسطينية الحليفة، ودعم لوجستي وخطابي من حزب الله لم يرقَ إلى مستوى الاستعداد لوضع الخطة ب موضع التنفيذ، في حال أقدمت إسرائيل (وهو ما قامت به فعلا) على إطلاق النار على الممانعين المدنيين، وسقط الشهداء من دون أن يجدوا من يستعدّ لرد طلقة واحدة على الجنود الإسرائيليين في الجنوب والجولان.

ولفهم أسباب نكسة يوم النكسة، وجب العودة قليلا إلى الوراء، إلى ما قبل مرحلة التحضير ليوم النكبة، حيث بدا أن معظم الفصائل الفلسطينية، ومن ضمنها حركة فتح، أيّدت تنظيم تظاهرة الى قرب الحدود لإحياء الذكرى، ولتوجيه رسالة إلى إسرائيل والمجتمع الدولي بأنّ القضية الفلسطينية لم تَمُت. ومع التوافق على مبدأ التظاهر، بدأت اجتماعات تنسيقية بين فتح وحزب الله، فيما التنسيق لم يكن حاجة ملحّة بين الحزب والفصائل الأخرى، ومن بينها حماس والجبهة الشعبية وغيرها من الفصائل التي لا تحكم علاقتها بحزب الله أو القيادة السورية معادلة التنسيق بما يتضمّنه من تباين أو تطابق، بل تحكمها آليات عمل واحدة كأنّها تنتمي إلى فصيل واحد.

وفي الجلسة المشتركة التي عُقدت بين فتح وحزب الله، تم استعراض الهدف من التظاهرة إلى الحدود، فأصرّت فتح على ألّا يتخطى التجمّع ساحة مارون الراس، وألّا يصل المتظاهرون إلى الشريط، ذلك لاعتبارات عدّة، أبرزها يتصل بعدم رغبة القيادة الفلسطينية في توريط لبنان باشتباك مع إسرائيل، هو غير مستعدّ له، ولحرص هذه القيادة على أن لا تستعمل الجنوب كساحة لتبادل رسائل أبعد من مجرّد التذكير بقضية اللاجئين، وأخطر من أن يتحمّل لبنان تبعاتها إذا ما تبيّن أنّ هذه التظاهرة ستخرق القرار 1701. وفي هذا الإطار حرصت كوادر فتح على تنبه حزب الله إلى خطورة أن يتم تحويل التظاهرة من مسارها وهدفها إلى أن تصبح وقودا لنظرية رامي مخلوف (استقرار إسرائيل من استقرار سوريا).

وفي الاعتبارات أيضا أنّ فتح، التي أيّدت وساطة بإطلاق احتجاجات يوم النكبة، كانت تريد لهذه الاحتجاجات أن تحقق هدفا فلسطينيا في مرمى إسرائيل يسابق المعركة الدبلوماسية المقبلة في الأمم المتحدة عند إعلان الدولة. كانت فتح تريد تظاهرة سلمية، وليس اقتحاما للحدود تعرف مسبقا أنّ حزب الله أو النظام السوري لم يتخذ قرارا بالرد عليه إذا ما أدّى إلى سقوط ضحايا وشهداء.

“لوجستية النكبة”

وفي الجانب اللوجستي لتحضير تظاهرة النكبة، أشياء تستحق التوقف، إذا تولّت حركة فتح تمويل تحرك التظاهرة، وامتنع حزب الله عن ذلك، لا بل إنّ الحزب لم يفِ بوعده بإرسال سيارات اسعاف احتياطا لنقل الجرحى، ما أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح وساهم في استياء الفلسطينيين، وخصوصا أنصار الفصائل الحليفة لحزب الله الذين زوّدهم الحزب على الأرض في مارون الراس مقصات لقطع الشريط الشائك، وهم كانوا أوّل من اقتحم الشريط وأوّل من سقط منهم الشهداء وأصيب الجرحى.

وبعدما انتهى يوم النكبة لبنانيّا وسوريّا إلى ما انتهى إليه، بدا واضحا أن الشارع الفلسطيني ذاق مرة جديدة طعما يشبه مذاقه طعم الخداع، إذ ما معنى أن يتم التشجيع على إحياء يوم آخر مشابه في ذكرى النكسة، تتكرر فيه مشاهد قتل المدنيين على الحدود اللبنانية والسورية، من دون أن يحرّك حزب الله في لبنان أو الجيش السوري في الجولان ساكنا؟ وما معنى أن تتحرك الحمية السورية فجأة، وأن تساندها حمية حزب الله لتنظيم اشتباك مدني على الحدود في الجولان والجنوب، وكأن ذلك معدّ كورقة فلسطينية للاستعمال عند الحاجة، خدمة لمعادلة الاستقرار مقابل الاستقرار؟

المعنى الوحيد الذي استخلصته حركة فتح، هو أنّ ما جرى وسوف يجري على الحدود لن يصبّ في خدمة القضية الفلسطينية. لذا، قامت بتهدئة قواعدها وتخفيف الحماسة إلى المستويات الدنيا، منعا للمشاركة في يوم النكسة. وقد ساعد ذلك قرار الجيش اللبناني بمنع وصول التظاهرة إلى الحدود، كما ساعدتها الخلاصات التي خرج بها الشارع الفلسطيني ممّا جرى في يوم النكبة وطوال يوم النكسة لم تنجح الفصائل الحليفة لحزب الله في تحريك الفلسطينيين لتكرار اقتحام الحدود، ليس بسبب القرار الصلب فقط لقيادة الجيش بعدم تمكين أي جهة من الوصول إلى الحدود، الذي هو الترجمة العملية لالتزام العماد قهوجي حماية المقاومة من دون التعهد بتغطية أي أعمال تهدّد لبنان وتخرق القرار 1701، بل لأنّ قيادة منظمة التحرير أرادت قطع الطريق على استثمار الورقة الفلسطينية، ولم يبقَ في الميدان إلا العقيد منير المقدح الذي أحيا يوم النكسة بمعارك صوتية لم يكن الهدف منها سوى القول: “أنا أتمايز عن حركة فتح، إذا أنا موجود”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل