يقفل الرئيس نبيه بري المجلس النيابي، ويعطل الحياة البرلمانية في لبنان أشهراً طويلة بذريعة أن الحكومة «غير ميثاقية وغير دستورية».
هذا الإجراء الذي لا يزال مدار جدال كبير، حتى اليوم، حدث أيام الحكومة التي كانت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وجرى ذلك إثر استقالة الوزراء الشيعة ووزير ارثوذكسي كان محسوباً على اميل لحود.
وكانت الاستقالة مبرّراً لبرّي كي يقدم على تلك الخطوة غير المسبوقة في حياة لبنان البرلمانية والدستورية والسياسية عموماً.
واليوم الحكومة كلها مستقيلة، وليس فريقاً واحداً فيها. فالرئيس سعد الحريري يترأس حكومة تصريف أعمال والنصوص الدستورية والقانونية واضحة بالنسبة إليها وإلى التعاون بين السلطات سواء لجهة مدى الصلاحيات التي تمارسها الحكومة المستقيلة في إطار «تصريف الاعمال» أم لجهة عدم انعقاد مجلس النواب في غياب حكومة وضعها طبيعي، وبالذات في جلسة مشاريع…
وطبيعي أنّ ما أدى الى اعتبار الحكومة «مستقيلة حكماً» هو استقالة الوزراء الشيعة بمن فيهم «الوزير الملك» المفترض أنّه كان محسوباً من حصّة رئيس الجمهورية…
ومع ذلك يصر رئيس مجلس النواب على أن يعقد جلسة مشاريع، وكأنّ لا استقالة ولا مستقيلون، ولا حكومة تصريف أعمال.
أمّا التذرّع بالنص الدستوري على اعتبار المجلس النيابي في دورة استثنائية إذا حصلت استقالة الحكومة ولم تكن هناك دورة عادية… هذا التذرّع لا يبرّر عقد الجلسات… فالدورة الاستثنائية فرضها القانون لكي يكون المجلس جاهزاً للاجتماع في جلسة مناقشة البيان الوزاري في حال تشكيل الحكومة وليس لأي أمر آخر.
إنّ تصرّف رئيس المجلس يثير تساؤلات كبرى حول مبدأ الفصل بين السلطات وما يعني هذا من خرق ميثاقي في بلدٍ مثل لبنان يقوم البناء السلطوي فيه على توازن دقيق بين الطوائف.