كأنّه «أعور دجّال» هذا العالم العربي، الحكام فيه «مشنصين»، ويكاد المرء يقول «حظن بيفلق الصخر» خصوصاً الجبابرة منهم الذين لا يرون في الشعوب أكثر من «حثالة» بشريّة وظيفتها أن تشبع شهوتهم للحكم الأبدي الأزلي، وأن يتسلّطوا على رقاب وأعمار ومقدّرات الشعوب…
والديكتاتوريون «مشنصين» فأعمارهم تمتدّ كأنها حبل يلتفّ على أعناق الشعوب، تسقط طائرة بزعيم فتنشطر قطعتين وينجو من الموت بأعجوبة، تأكل الخلايا السرطانية بدن حاكم فيمتد به العمر ما يزيد عن ثلاثة عقود يظلّ فيها حاكماً، تقصف طائرات مقر حاكم مجنون فينجو من موت محتّم ويموت سواه، يقصف مسجد قصر رئاسة يصلّي فيه الحاكم في نفس الوقت الذي يكون فيه قد أصدر أوامره بالقتل «عن أبو جنب»، أليس هؤلاء «مشنصين» ولحكمة يعلمها الله وحده، فيما الشعوب المقهورة تموت بالجملة والمفرق ولا تفرّق بين الطفل والشيخ، بل يقضون تحت تعذيب يفوق الخيال!!
هم أنفسهم الطغاة يستنكرون سقوط العزّل برصاص العدو الإسرائيلي إذا ما تظاهروا في الجولان المحتل، وفي نفس الوقت يرسلون دباباتهم وطائراتهم لسحق العزّل من مواطنيهم!!
لم نسمع يوماً عن معتقل في السجون الإسرائيليّة مات تحت وطأة التعذيب وتم قطع عضوه الذكري، وبعين وقحة يجد العالم العربي المقدرة على استنكار القتل الإسرائيلي، ولا يستحي من الصمت إزاء الفظائع التي ترتكب في العالم العربي!!
حقوق الإنسان!! في الدول التي نتهمها بالتآمر علينا وعلى منطقتنا يتحسّر مواطنو العالم العربي في قلوبهم ويحسدون كلابها وقططها وأطفالها ونسائها على تمتعهم بحقوق، يشتهيها المواطن العربي، يتحدّثون عن شرعة حقوق الإنسان ويزمجرون لضحايا عدوان العدو الإسرائيلي ويصرخون بأنّ العدو يقتل الأطفال، وهذا ليس مفاجئاً، إسرائيل تقتل الأطفال منذ مجزرة مدرسة بحر البقر، ومنذ زينب القصيدة التي سقطت فوق حقيبتها وهي ذاهبة إلى مدرستها، إلا أنّ هذا العدو هو نفسه يحترم حقوق أطفاله ولا يأكلهم كما يأكل الهرّ أولاده!!
في العالم العربي، يحدّق الشيخ في أظافر أصابعه ويطبق عليها بذعر شديد عندما يسمع عن انتزاع أظافر أطفال لمجرّد أنهم تجرّأوا وكتبوا على حائط جملة اللعبة المفضّلة في العالم العربي «الشعب يريد إسقاط النظام»، إنها شيزوفرانيا العالم العربي، فمنتهى الرحمة أن يموت أطفالنا وشعوبنا بأيدي الأنظمة الحاكمة، ولكن الويل والثبور «الصوتي» فقط، إن تجرأت إسرائيل على من ترسلهم الأنظمة ليموتوا برصاص العدو، علّها تلقي حجراً في مستنقع الأنظمة الآسنة العفنة!!
حان وقت النهاية الوشيكة للأنظمة المجرمة التي لا تبني استقرارها واستمرارها إلا بالدّماء، من يزرع الدماء والقتل لن يحصد إلا المشنقة والأجساد المتدلية، لقد كان لهم في صدّام حسين عبرة إلا أنهم من شدّة جبروتهم لم ولن يعتبروا، العالم العربي محتاج لدخول عصر جديد، عصر محاكمة الأنظمة على جرائمها بحقّ شعوبها، القتل الإسرئيلي ليس عذراً للقتل العربي، بل هو عذر أقبح من ذنب!!