#adsense

“الجمهورية”: من ورقة الجولان إلى رسائل المعلّم…ماذا بقي في جعبة الأسد؟

حجم الخط

كتب مروان المتني في صحيفة "الجمهورية": انشغلت دوائر أميركية معنيّة بمتابعة السخونة على جبهة الجولان، بعد سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى من الفلسطينيين والسوريين برصاص الجيش الإسرائيلي، ذلك في ثاني تحرّك من نوعه في أقل من شهر عبر حدود شهدت هدوءا لافتا نحو أربعة عقود.

وتحاول الدوائر الأميركية قراءة رسائل النظام السوري هذه وتحليلها وخصوصا أنّها ترافقت مع رسائل دبلوماسية "أكثر هدوءا نقلها وزير الخارجية السورية وليد المعلم في مدى الأيام الماضية عبر مسؤولين عراقيين وإماراتيين.

وتوقّفت الدوائر الأميركية عند "انفصال" المسار اللبناني في ذكرى النكسة عن المسار السوري "التصعيدي" على عكس التنسيق التام اللبناني-السوري في ذكرى النكبة قبل ثلاثة أسابيع، وتسعى الدوائر الأميركية إلى تبيان مدلولات هذا الانفصال، وهل هو مجرّد تكتيك يهدف إلى الإبقاء على عنصر المفاجأة في أي تحرك مستقبلي؟ أم إنّ هناك إعادة قراءة للواقع في لبنان من قبل حزب الله وقيادات الدولة المؤثرة في القرار في ضوء التهديدات الإسرائيلية المترافقة مع حشود عسكرية على الحدود من جهة وتطورات الأيام المنصرمة للداخل السوري "المأزوم" من جهة أخرى.

الدوائر الأميركية المعنيّة بالأزمة في سوريا كشفت أنّ واشنطن بعثت برسائل واضحة إلى دمشق تؤكّد فيها استحالة وخطورة أيّ محاولة لتصدير الأزمة وتحويلها إمّا إلى أزمة حدود مع إسرائيل، تحت غطاء "حقوق الفلسطينيين"، أو في اتجاه الشمال اللبناني تحت ستار "وقف الدعم عن الأصوليين". وهنا ثمّنت الدوائر الأميركية موقف الحكم اللبناني والجيش وأداءهما، ناصحة بضرورة تجنيب لبنان قدر المستطاع "شظايا" التطوّرات الدامية في سوريا.

وفي إطار متابعة الداخل السوري، توقّفت الدوائر الأميركية عند مجموعة "مستجدّات" أبرزها:

– مرونة الأحزاب الكردية والتجاوب مع دعوة الرئيس بشّار الأسد إلى الحوار؛

– تزامنا مع مؤتمري أنطاليا وبروكسل دخول عامل "الإخوان المسلمين" في قوّة على خط التظاهرات ولا سيما في مدينة حماة وجوارها، بحيث بدت الأعداد أكبر بكثير من الأسابيع المنصرمة والمقاومة "المستميتة" التي تواجهها فرق النخبة في الجيش السوري وارتفاع حصيلة الضحايا من الطرفين في شكل مطّرد؛

-إقرار النظام بوجود مشكلة داخلية عميقة والبدء بمحاولات لمواجهتها بوسائل متعددة من دون الاستناد إلى العامل العسكري كحلّ أحادي.

وهنا شدّدت الدوائر الأميركية على غياب أي حل "سحري" وسريع وحاسم، متوقّعة أن يطول أمد "الأزمة السورية"، وأن تتشعب في ضوء تماسك قوة النظام على رغم دخول التظاهرات أسبوعها الخامس عشر من جهة، وفي ضوء استمرار زخم الشارع واستمرار موجات "المد البشري" على رغم ارتفاع عدد الضحايا والمعتقلين من جهة أخرى.

وهنا، لفتت هذه الدوائر إلى أنّ النظام السوري قد يستفيد "مرحليا" من دخول تركيا "حمى" الانتخابات بعد خمسة أيام وخصوصا إذا فشل "العدالة والتنمية" في الحصول على الأغلبية المريحة. ويسعى رجب طيّب أردوغان إلى قيادة "العدالة والتنمية" وإلى تشكيل ثلاث حكومات متتالية من لون واحد، ذلك للمرّة الأولى منذ بدء التعددية السياسية في تركيا. فيما تكشف تقارير أن الجيش بدأ يخشى فعلا تداعيات استمرار حكم "ذي طابع إسلامي" على العلمانية التي أقرّها مصطفى كمال أتاتورك قبل نحو ثمانية عقود.

وتراهن القيادة السورية أيضا على إتمام الانسحاب الأميركي من العراق في غضون الأشهر المقبلة، آملة في أن توسّع "حليفتها" طهران نفوذها هناك، بحيث تخفّ وتيرة الضغوط عبر الحدود السورية-العراقية الشاسعة من حيث المساحة والتحديات.

فهل ينجح لبنان في إبعاد حدوده وتوازناته الهشّة عن أتون البراكين المحيطة به؟ أم إنّ المنطقة ككل تدخل تدريجا في مخاض دام لا مفرّ منه، سيعيد الناجي منه إعادة رسم تفاصيلها وشكل أنظمتها في رعاية إقليمية دولية، حسب ما علّمنا تاريخنا الغابر والمعاصر؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل