#dfp #adsense

“الجمهورية”: ما هو سرّ غياب السفير السعودي… عن الأنظار؟

حجم الخط

كتبت دنيز رحمه فخري في صحيفة "الجمهورية": ارتبط اسم المملكة العربية السعودية بالملف اللبناني بشكل أساسي بعد اتفاق الطائف، وبات السفير السعودي في بيروت من سفراء "الصف الاول" المصنفين ممثلي دول التأثير في لبنان.

نسجت المملكة مع لبنان بكل أطرافه، علاقة ودّ وصداقة، وكانت الداعم الأساس لسياسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ورشة إعادة الإعمار، بموازاة تفاهم في العمق مع سوريا حول تفاصيل الداخل، الى أن بدأ هذا التفاهم بين عامي 1992-1993 يشهد بعض التباين، على أثر سوء تطبيق اتفاق الطائف، من دون أن يصل الى حدّ القطيعة.

وهو ما تظهّر تدريجا، بمحطات عديدة في علاقة رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري مع السلطات السورية…

شكّل اغتيال الرئيس الحريري العام 2005 المنعطف الاساس في تحول العلاقة بين المملكة ولبنان، فاتخذت منذ ذلك الحين بعدا جديدا ولا تزال، وعندما أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري، تطوّر الموقف السعودي من الاستياء الى الابتعاد، في ارتباط واضح بين الموقفين السعودي والقطري، ما ألحَقَ النكسات باتفاق الدوحة.

ما سرّ غياب سفير المملكة عن الأنظار؟

لم نشهد للسفير السعودي علي عوّاض عسيري منذ زمن أي تحرّك رسمي أو لقاءات معلنة مع أي من المسؤولين اللبنانيين، ما طرح غير علامة استفهام حول طبيعة الاهتمام السعودي الحالي بالملف اللبناني.

ووفق مصادر مطلعة على الملف السعودي اللبناني، فإن السفير عسيري لا يزال يمارس مهامه في السفارة يوميا كما في السابق، وهو يتابع الوضع عن كثب، متجَنّبا الزيارات الرسمية في هذه المرحلة لأنه يعتبر أن أي تحرّك من هنا أو هناك قد يفسّر تشويشا على ملف التشكيلة الحكومية. والمملكة كانت ولا تزال تحثّ الجميع في لبنان على التصارح والمصالحة والحوار لحَلّ كل المشاكل، بما فيها المسألة الحكومية، التي هي شأن داخلي يعود للبنانيين وحدهم قرار بَتّه.

وتشير الاوساط الى أن المملكة لم تتدخل يوما في تفاصيل الشأن الحكومي، حتى طوال الخمسة أشهر التي احتاجها الرئيس سعد الحريري لتأليف حكومة الوحدة الوطنية، والكل يذكر زيارة السفير عسيري الى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي التي وصفت بالإيجابية، من دون أن يستتبعها أي مبادرة باتجاه التوفيق بين ميقاتي والحريري.

أبعد من الموقف السعودي الرسمي، تؤكد أوساط مطلعة أن حكومة اللون الواحد لا تستهوي المملكة، كما أن عودة الحريري الى مثل هكذا حكومة غير وارد عندها، أما انشغالها عن الملف اللبناني فيعود لأسباب عديدة، أبرزها اهتمامها المباشر بالتطورات الميدانية في المنطقة وما يحصل على حدودها في البحرين وكذلك في اليمن، تحسّبا لأي انعكاس دراماتيكي على الداخل السعودي.

فالملف اللبناني بالنسبة للمملكة لم يعد أولوية، نظرا لخطورة الوضع في غير شارع عربي لا يزال لبنان حتى الآن، بمنأى عنه، علما بأن الوضع اللبناني يبقى، في حساباتها، انعكاسا لتطوّر الاحداث في سوريا وللصراع مع ايران.

وتذكر مصادر دبلوماسية اوروبية أن المملكة العربية السعودية المستاءة من السياسة الاميركية في العراق والسودان ومصر ولبنان، هي اليوم في حال تنسيق مباشر مع تركيا في شأن الملف السوري، وأن مقاربتها للأحداث هناك تلتقي مع القراءة التركية نفسها.

ولعلّ أفضل تعبير لما تتجَنّب المملكة، وكذلك قطر، قوله في العلن حول سوريا، هو ما نتابعه يوميا عبر محطتي "العربية "و"الجزيرة" لتطورات الوضع السوري.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل