يقول المتنبي:
"أفي كل يوم تحت ضبني شويعر *** ضعيف يقاويني قصير يطاولُ"
ينطبق هذا البيت على حال النائب علي بزي، الذي طلع على الناس فيّاضا من "لسان شتّام" يتهجم على رئيس الحكومة سعد الحريري.
هذا الهجوم في واقع الامر ليس منفصلا عن مسلسل ينفذه زعيم حركة "أمل" نبيه بري كتابة وإخراجا وانتاجا، وتوزيع أدوار على فرقته. وقد بدأت الحلقة الاولى من بطولة بري نفسه، بإقفال خط الهاتف في وجه مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني، وكان جديد المسلسل تطاول بزي على الرئيس الحريري ومن بعده ايضا ظهور "معاون المخرج" أمام الكاميرا مهاجما الرئيس فؤاد السنيورة. وأبى بري إلا ان يطال الرئيس نجيب ميقاتي، فكان أن الغى موعدا محددا سلفا بينهما بعدما رفض ميقاتي المساهمة في طعن الدستور كما يخطط بري ويشتهي. فلماذا استهداف رموز أهل السنة والجماعة؟
كثيرون يعرفون ان قريحة بزي لا يمكن ان تجود بهذه الدرر من دون إيحاء من "استاذه". ويبدو ان بزي (بفتح الباء) لا يعرف بري (بكسر الباء) كما يعرفه اللبنانيون، لأن الأول استُقدم كلاعب محترف من الدوري الاميركي لأثرياء الشيعة ليشارك مع نادي "أمل" في بطولة كأس "أبو مصطفى" على ملعب البرلمان، وبالتالي كان لبزي الحق في أن يسأل "الاستاذ" ما إذا كان الهجوم على السنّة ناتجاً عن حنينه لأيام بيروت الغربية.
في تلك الايام تزعّم "الاستاذ المحامي الناجح جدا والحجة القانونية" حركة "أمل"، سلّحها ودربها بدعم سوري كامل وولّى أمرها لـ"رؤوس الاوادم" الذين انتشروا في شوارع بيروت "يستعيرون" السيارات ولا يعيدونها أو في أسوأ الاحوال "يشفطون" البنزين منها، و"يستحْلون" مجوهرات النساء من المنازل بالقوة، ويرعبون الناس كل يوم.
فليسأل زعيم "أمل" عن زعماء الزواريب من خندق الغميق، زقاق البلاط، البطركية الى حي اللجا وصولا الى الزيدانية الملا وسواها، وليسأل عن مرفأ الاوزاعي والخوّات ومعركة الطريق الجديدة، حتى الضاحية الجنوبية لم تسلم من شرورهم.
يمكن لبزي قبل ان يتهجم على الحريري ان يسأل عن المراهقة في قتل ألاف الفلسطينيين في حرب المخيمات التي رفض "المرابطون" خوضها فارتضت "أمل" القيام بالمهمة.
لم يصدّق "زعران" أمل ان الفرصة جاءتهم في 7 أيار ليستعيدوا أمجاد الحرب الاهلية، كان حريا ببزي ان يسأل بري من هما اللذين قتلا زينة الميري على مرآى من الناس في عائشة بكار. وكان مهما أيضا ان يعرف "المغترب الكبير" اين تقع بربور ليعرف اين كان منزل زعيم أمل قبل ان ينتقل الى أرقى مناطق بيروت.
أجيال مرّت في "أمل" لا يرقى اليها بزي فشتّان بين الشتّامين والمثقفين الذين هجروا الحركة مع تسلم بري زمام الامور فيها. شخصيات في الجيل الاول ممن عاصروا الامام موسى الصدر أمثال الرئيس حسين الحسيني وجعفر شرف الدين وحسين كنعان. هل يستطيع "سليط اللسان" ان يمرّن نفسه ليرتقي الى مصاف الجيل الثاني الذي ضم أمثال زكريا حمزة وعلي الحسيني وحسن هاشم والشيخ أديب حيدر؟ هو ربما بالكاد قرأ كتابا عن حركته ومرّ فيه مرور الكرام على الجيل الثالث وهو ربما يعرف بالاسم محمد عبد الحميد بيضون، محمود ابو حمدان ومحمد عبيد، لكنه لا يعرف لماذا هم الآن خارج الحركة.
واضح ان حركة "أمل" لم تعد ولاّدة للنخب المثقفة وللشخصيات الراقية، ولذلك يراها اللبنانيون تستعين بإنتاج "سياسيي الانابيب" من أقران بزي وزميله "المعاون السياسي" وغيرهم من الخصيات "الخشبية" التي ألبسها "الاستاذ" ثيابا وجعل منها أشباه أناس تنطق بما لا تفقه، وتتطاول على من لا تجرؤ النظر اليه.
الشكر للمتنبي الذي استشرف زمن بزي فقال فيه:
"وتعجبني رجلاك في النعل إنني *** رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا"
و"مثلك يؤتَى من بلاد بعيدة *** ليضحك ربات الحجال البواكيا"
وينطبق عليه ايضا قول الشاعر:
"وتراهُ أصغرَ ما تراهُ ناطقاً *** ويكون أكذب ما يكونُ ويُقِسمُ"