الوضع الحكومي: مكانك راوح…
العراقيل الحقيقة داخلية أم خارجية؟
يعتصم الرئيس نجيب ميقاتي بالصمت. والقريبون منه يقولون ان لا جديد في شأن تأليف الحكومة وانه في انتظار الاسماء التي طلبها من رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون. وهذا يعني ببساطة ان مجرد تقديم عون اسماء ممثلي تكتله في الحكومة تحل المشكلة. واذا كان هذا هو الواقع، فإن عون يتحمل مسؤولية عرقلة التشكيل. وفي هذا المجال لوحظ ان اوساط الرئيس المكلف لفتت الى ما سمته التناقض في التصريحات بين نواب التكتل المذكور، ففي حين قال احدهم ان الاسماء سلمت الى الرئيس المكلف، نفى آخر ذلك، الى ان حسم ثالث الامر بالقول ان لا نية لتسليم الرئيس المكلف الاسماء لا ثلاثة عن كل حقيبة كما طلب، ولا حتى واحدا، في الوقت الحاضر!
واذ كان بعض نواب التكتل قد برر عدم قبول تسمية ثلاثة لكل حقيبة على ان يختار الرئيس المكلف واحدا منها، بأن ذلك لم يطلب من التكتلات الاخرى، فإن اوساط الرئيس المكلف كشفت امس ان التكتل يمتنع عن تسليم اي اسم، ويقول احد وزرائه البارزين في الحكومة المستقيلة ان مسألة الاسماء تأتي في المرحلة الاخيرة، مع العلم ان التكتل اعلن قبل ايام بلسان رئيسه ان الاسباب الداخلية لعدم تشكيل الحكومة زالت وانها باتت في مراحلها الاخيرة، وقد جاء كلام الوزير متناقضا مع كلام رئيس تكتله، مع الاشارة الى ان اوساط ميقاتي وضعت هذه التسريبات في اطار المناورة ومحاولة تحميله مسؤولية العرقلة. وفي الوقت نفسه تحدثت مصادر اخرى عن خلافات حول الوزير الماروني السادس واشتراط عون على رئيس الجمهورية الا يكون الذي سيسميه من منطقة كسروان على خلفية انتخابية! وهنا تبدو المشكلة الحقيقية بين النائب عون والرئيس ميشال سليمان، لا مع الرئيس المكلف. وهكذا يستمر الدوران في الحلقة المفرغة وسط تراجع اهتمامات الناس بخلافات الطبقة السياسية. وبدوره، لم يعد الرئيس المكلف قادرا على اقناع الناس بالاسباب التي تمنعه من اعلان التشكيلة الحكومية التي يراها مناسبة وفق الدستور وبالتفاهم مع رئيس الجمهورية، واذا كانت هذه الخطوة التي دعا اليها كثيرون بينهم مراجع سياسية مستقلة، غير متيسرة فليعلن الاسباب…
وسط هذه الاجواء ومع عدم اسقاط الاسباب الاقليمية المحتملة التي تمنع تشكيل الحكومة، والتي لم يشر اليها احد، من المعنيين بالتشكيل حتى الآن، يبقى مشروعا القول انه اذا كانت الاسباب داخلية بحتة فإنها تشكل ادانة للمعرقلين واصحاب الشروط. ومن الصعب اقناع احد، وفق مرجع سياسي، بان "حزب الله" بما له من وزن في الاكثرية النيابية الجديدة، وبما له من "مونة" على حليفه رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" لا يستطيع تذليل العقبات المعلنة التي باتت محصورة عند حليفه "الجنرال". وكثيرون يشاركون رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في هذا الاعتقاد وقد قالها صراحة اخيرا من موقع الحليف والصديق، وحبذا لو يسمع السياسيون والمتعاطون في الشأن العام، ولا سيما اصحاب التصريحات العنترية ما يقوله عنهم اللبنانيون في الخارج وما هي انعكاسات اقوالهم على سمعة لبنان وحركة الهجرة وموسم الاصطياف.