#dfp #adsense

أهداف سافرة؟!

حجم الخط

من الآن حتى إشعار آخر، سيبقى البعض في فريق الممانعة والمناتعة متأهّباً لفتح معارك مجّانية وهوائيّة وافتعاليّة.
بعضُ أهدافه تعبئة الفراغ، والتغطية على فشل الإنقلاب في الوصول إلى مداه المأمول، بغبار فرعي يطال السلطة وتوزيع المهام فيها. والعودة مجدّداً إلى نغمة الحكومة البتراء… لكن البعض الآخر من تلك الأهداف أخطر وأكبر وأبعد مدى.

في سياق هذه اللعبة الخطيرة، لا يتردّد رئيس البرلمان في اعتماد توصيف صادم، من نوع "الديكتاتورية المقنّعة" في الحديث عن ظروف تشكيل الحكومات وملابسات العملية كلها. بحيث يبدو الأمر، على جاري أمور كثيرة طُرِحَت وأُنزِلَت وصُعِّدَت في السنوات الماضية، وكأنّ فريق 14 آذار عموماً وأهل "المستقبل" خصوصاً هم مَنْ فظّع وارتكب في الشارع والشرعية على حد سواء، وأنّ ارتكاباتهم تلك ما عاد في الإمكان قبولها في زمن الربيع العربي الآيل إلى إزاحة خريف أنظمة ديكتاتورية سافرة!

وتلك الجملة الجليلة، مشابهة لجملة الأمس المشهودة عن العودة ستين سنة إلى الوراء. وكأنّ تلك اللعبة اللغوية المستندة إلى قراءة خاصة بـ"موازين القوى" ما آن لها أخيراً أن تستريح أو أن تجد لها ركناً قصيّاً في زاوية معتّمة لتبرك فيه مرة واحدة وأخيرة.

.. أهل الإنقلاب شبه المسلّح، أهل 7 أيار و11 أيار وعائشة بكار وبرج أبي حيدر، ونسف نتائج الانتخابات النيابية، ووضع السلاح على الطاولة وتحتها وإلى جانبها، يتحدثون عن "ديكتاتورية مقنّعة".. وقبل ذلك عن "حكومة بتراء". حيث يأخذون على الفريق السيادي والاستقلالي قبوله السير في أداء "غير ميثاقي" لأنّه رفض فرض مكوِّن واحد من مكوِّنات البنيان الوطني العريض، رأيه "الميثاقي" على الجميع!

"حكومة بتراء" غير ميثاقية، فيما انسحاب فريق واحد منها لإجهاضها وإجهاض السعي إلى المحكمة الدولية كان عملاً ميثاقياً بامتياز! يعني إمّا أن تقبلوا ما نقرّره نحن، من أنّ المحكمة إسرائيلية بنت حرام، وإمّا أنّكم غير ميثاقيين ومتطاولين على الدستور وديكتاتوريين مقنّعين!

لا يفاجئ شيء في تلك المنظومة اللغوية الفصيحة إلا صدورها عن رئيس البرلمان. بحيث إنّ آلية القطع غير المسبوقة في تاريخ لبنان وأزماته اكتملت أو تكاد، وهي آلية سبق لأحدهم أن صرخ محذّراً من تبعاتها وآثارها. وهو في ذلك على حق بيّن ولا يُجَادَل. إذْ لم يسبق فعلياً، أن مرّت مرحلة انقطعت فيها كل خطوط الاتصال والتواصل بين متخاصمين أو متحاربين، كما يحصل اليوم.

الأمر غريب، وفيه كل موجبات القلق. وفوقها أسئلة بريئة عن المقاصد الخبيثة، وفي أوّلها ما إذا كان المطلوب جرّ الناس غصباً عنها، إلى حالة متفجّرة متمّمة للسعي الذي بدأ فجأة في الجولان المحتل!
ما يحصل يبدو أكبر بقليل لو سمحتم، من قصّة شرعيّة أو ميثاقيّة جلسة نيابية… الله يستر!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل