#dfp #adsense

نظرية المؤامرة

حجم الخط

إنطلاق الانتفاضات والثورات العربية في توقيت متوازٍ أثار حمية البعض من أصحاب نظرية المؤامرة، ولكن الدراسة الواقعية لكل انتفاضة على حدة تستبعد المؤامرة لتؤكد على أنّ الشعوب المقهورة وجدت الفرصة سانحة لتنتفض على حكام استعبدوها عقوداً طويلة، وامتصّوا خيراتها، وتركوها في مهب الفقر والتخلف.

وإذا تأمّلنا في ثورة تونس هل نصدّق أنّ البوعزيزي عندما أحرق ذاته في منطقة تونسية نائية كان ينفّذ مؤامرة؟

وعندما انطلق الشعب التونسي بمشاعر الغضب بعدما حرّكت كوامنه حركة البوعزيزي، هل كان بدوره ينفّذ مؤامرة؟

وعندما تولى فريق من الشباب المصري الاستفادة من الـ«فايسبوك» على الانترنت هل كان هو أيضاً شريكاً في المؤامرة؟

وكذلك هل مشاركة الشعب المصري فيها عندما أخذ قدوة ومثالاً من أخيه الشعب التونسي كان شريكاً أيضاً في المؤامرة؟

وما يصح في تونس ومصر يصح أيضاً في ليبيا واليمن وسائر الأقطار العربية، التي تطمح شعوبها الى التخلص من هؤلاء الحكام الجاثمين على صدورها سنوات تراوح بين الإحدى عشرة والإحدى والاربعين.

إنّ منطق المؤامرة هنا ساقط، لأن إرادة الشعوب في التطوّر والتغيير ورغبتها في دم جديد يسري في عروق مسؤولين همّهم بناء الوطن والمواطن تحت ظل الحرية والديموقراطية هي التي حرّكت الشارع.

فقد شاب الزمان ولايزال بعض الحكام متمسكين بكراسيهم.

وقد أدّت الانتفاضة على بعضهم الى عدوى تجاوزت من دون شك الحدود والمسافات، وحثّت الشعوب الأخرى على التحرّك بدورها وشعارها «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل