#dfp #adsense

“اللواء”: صيف لبنان بلا حكومة… وميقاتي لن يذهب إلى حكومة الأمر الواقع

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في "اللواء":

تجاوزت الخلافات بين الأفرقاء اللبنانيين كل "الخطوط الحمراء" المسموح بها في أي دولة ديكتاتورية كانت أو ديمقراطية، فالتباين المستمر بين قيادات الصف الأول <بحق أو دون وجه حق> حول كيفية طرح ومعالجة كافة القضايا الحساسة في مختلف المؤسسات الدستورية من رئاسة الجمهورية إلى رئاستي مجلس النواب والحكومة أفرز "شرخاً طائفياً وسياسياً" وطرح أكثر من تساؤل حول مستقبل "الدولة اللبنانية بمؤسساتها وشعبها" إذا استمرت لعبة الاستنزاف المستمرة منذ سنوات؟

وما بين رفض فريق الرابع عشر من آذار إعادة تفعيل الدور التشريعي، وبين عدم قدرة فريق الثامن من آذار تشكيل الحكومة، وفي ظل غياب أي دور فاعل لرئاسة الجمهورية، تكون الجمهورية اللبنانية "جمهورية تصريف أعمال" يتقاذف المسؤولون فيها وعنها المسؤوليات على أن هذه الأزمة "الجمهورية" مرشحة الى مزيد من التفاقم في ضوء معطيات عديدة توافرت لـ"اللواء" من جهات رفيعة المستوى وعلى اطلاع ودراية كاملة بالملف اللبناني من الألف الى الياء.

– بالنسبة الى أزمة تشكيل الحكومة، فقد أكدت تلك الجهات على انه "لا حكومة في الأفق القريب"، وهناك اقتناع لدى مختلف قيادات الأكثرية الجديدة، بأن العالم أجمع لا يريد لحكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أن تبصر النور، كما أن هناك قياديين في سوريا ومسؤولين أكثريين في لبنان أعلنوا صراحة أمام زوارهم بأن الرئيس ميقاتي لم يعد يستمع للسوريين والأكثرية، وأن حساباته باتت في مكان آخر، وبالتالي فإنه لربما كان تنازل رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون عن بعض مطالبه نوعاً من الاختبار الأكثري لميقاتي لمعرفة حقيقة نواياه، ولفتت تلك الجهات الى أنه لا يحق للرئيس المكلف أن يتدخل بأسماء الوزراء المرشحين لتولي الحقائب وكأنه <راشد> أكثر من الافرقاء الاكثريين العالمين بالشخصيات المرشحة لتمثيلهم.

واضافت: ان ميقاتي لا يوفر فرصة لعرقلة تشكيل الحكومة، ومن السخرية الاعتراض على أسم وزير معين لتولي حقيبة معينة مثل اعتراضه الأخير على تولي الوزير شربل نحاس وزارة الاتصالات، والسؤال الذي يطرح هنا: لماذا الاعتراض على نحاس وما هي الغاية وراء مطالبته باقتراح مجموعة اسماء لكل حقيبة وزارية؟

ولا تنكر الجهات المعنية مباشرة بالتشكيل بأنه رغم الأزمة الحكومية وبمعزل عن الجهة المعرقلة إلا أن هناك "تقاطع مصالح" مناسب للجميع فيما يحصل، فالمشهد العربي المتوتر لا سيما في سوريا لا يسمح في الوقت الراهن بالمضي قدماً في تشكيل الحكومة، لأن الحسابات هنا تكون مختلفة جداً لدى كافة الافرقاء في نقاط عديدة منها أن الحكومة كان يجب أن تتشكل في الشهر الأول للتكليف، لأن ميقاتي حينها لم يكن يُعاني هذا الكم الهائل من الضغوطات الخارجية والداخلية، وكان لم يزل سياسياً وسطياً همه الأول والأخير تشكيل حكومة تراعي كافة متطلبات مكونات المجتمع اللبناني السياسي وتواجه المحكمة الدولية "سياسياً"، كما أن الأكثرية حينها كانت تريد حكومة "لتكريس أكثريتها الجديدة" والتأكيد على "صوابية" قلب الطاولة على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.

أما اليوم وبعد تصاعد وتيرة الاحداث في سوريا وصولا الى إمكانية فتح جبهة الجولان على مصراعيها بمعزل عن نتيجة وعواقب هذا الحراك الأمني الخطير على لبنان وسوريا وكافة الدول العربية من المحيط الى الخليج، وبعد تلويح أكثر من فريق لبناني بقلب الطاولة مجددا على الفريقين الآذاريين دون استثناء، فإن هذه الحسابات اختلفت وأصبح لزاماً مقاربة موضوع تشكيل الحكومة من زوايا مختلفة.

واستبعدت الجهات المسؤولة إمكان إقدام الرئيس المكلف على تشكيل "حكومة أمر واقع" أقله في الوقت الراهن، كما أن اتخاذ ميقاتي هكذا قرار لا يمكن أن يتم بدون الاتفاق المسبق مع كافة الأفرقاء في الأكثرية الجديدة، مشيرة الى أن هذه الخطوة المتقدمة قد يتم اللجوء اليها كمخرج للأزمة الراهنة إذا تعذرت الحلول الممكنة داخلياً وخارجياً.

وحول مواقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط فقد أكدت تلك الجهات على أن "البيك" متفق تماماً مع الاكثرية الجديدة لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا تعتبر مواقفه الأخيرة انشقاقاً عن صفوفها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل