يقترح النائب فريد حبيب أن تشكل الأكثرية الجديدة حكومتها، ومن ثم فليدع الرئيس نبيه بري إلى جلسة تشريعية ميثاقية. لكن الرئيس بري من جهته يريد المضي قدما، أو هذا ما يوحي به فريقه تصريحاً وتلميحاً، في الدعوة إلى عقد جلسة تشريعية للبرلمان في ظل حكومة تصريف الأعمال.
بعض الغيارى على الأكثرية السابقة يقترحون أن يمارس رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مهامه كاملة في انتظار التشكيل. وبعض البلد الآخر يقترح أن يعلن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عجزه عن تأليف الحكومة، ويعتذر عن التأليف، وبهذا يمكن للأكثرية الجديدة أن تسمي مرشحا آخر يتناسب مع مترتبات الوضع الجديد الذي يعيشه لبنان. لكن مربط فرس "8 آذار" ليس في هذا الوارد أصلا.
الأرجح أن أركان هذا الفريق والمقررين فيه يرون الفرصة مناسبة للانقضاض التام على الدولة، من طريق تكليف مجلس النواب إدارة البلد وتنطحه لأداء أدوار تثير اشكاليات دستورية لا حصر لها. فريق "8 آذار" في ما يبدو ليس مستعجلا لتشكيل الحكومة. فالوضع الحالي أكثر من مناسب له: ثمة رئيس مكلف ورئيس تصريف أعمال، وتاليا ثمة سلطة تنفيذية معطلة بالكامل، الأولى لأنها لم تصبح دستورية بعد، والثانية لأنها منقسمة على نفسها ولا تستطيع أن تجتمع حتى.
فتاريخ حكومة الرئيس الحريري هو تاريخ التعطيل الذي لا سابقة له في لبنان، من حكايات وروايات وزارة الاتصالات وقرار الوزير شربل نحاس مقاطعة وزارة المال، إلى حرص وزير الطاقة جبران باسيل المفرط على مصالح الناس والسائقين وذوي الدخل المحدود. ويجدر بنا التشديد كثيرا على السائقين العموميين الذين يهددون بالإضراب اعتراضا، ما يؤدي إلى عرقلة مصالحهم ومصالح البلد عموماً.
على أي حال، لا أحد بعد يتحدث عن حل لمشكلة الكهرباء، ولا حل في الأفق لمشكلة أسعار المحروقات، وليس ثمة ما يفعله الوزير غير طرد الصحافيين من مكتبه. إنما من يريد أن يلوم الوزير على ما يفعله في بلد يكاد في مسيره نحو الانهيار يسابق الرياح العاتية؟
قوى "8 آذار" لا تريد تشكيل الحكومة، أو هذا ما يظهر من سلوكها وأدائها السياسيين على الأقل. وتاليا ثمة خطة بديلة لدى أركانها: فلنسرق السلطة في هذه اللحظة وهي لحظة أكثر من مناسبة، وليكن ما يكون.
على هذا لا سبب يدعو أي كان إلى الظن حسنا بنية رئيس المجلس عقد جلسة تشريعية للبرلمان في هذه اللحظة بالذات. اليوم أصبح الرئيس بري خائفا على البلد ومتخوفا من الفراغ. قبل زمن قليل، لم يكن تعطيل الحياة التشريعية إلا عمل بطولي مقاوم ومفيد لجموع اللبنانيين طبعا.
الثابت أن يحب ألا يدخل أحد في مناقشة مع الرئيس بري وأركانه، ذلك أنهم يردون شتائم وسبابا وكلاماً غثاً ، لا أول لضحالته ولا آخر. مع ذلك يبدو أن كيل اللبنانيين سيطفح قريباً. لأن ما يجري هو محاولة استئثار بالسلطة كلها على طريقة الانقلابات الذائعة الصيت. وهذا كله مفهوم.
إنما الذي يبقى عصياً على الفهم في هذه المعمعة الكبرى، هو كيف يستطيع الجنرال ميشال عون المدافع عن حقوق المسيحيين أن ينام ليله مرتاح الضمير إلى كونه أدى قسطه للعلى فحق له أن يفخر ويرتاح؟