الخميس السّابع من زمن القيامة
الرّسالة: أف 5: 1-7
1 كونوا إذًا مُقتدينَ بالله كأولادٍ أحبّاء.
2 وٱسلكوا في المحبّةِ كما المسيحُ أيضًا أحبّنا، فبذلَ نفسهُ عنّا قربانًا وذبيحةً لله، طيبًا ذكيَّ الرّائحة.
3 أمّا الفجورُ وكلّ نجاسة، أو الجشع، فلا يُذكر حّتى ٱسمها بينكم، كما يليقُ بالقدّيسين،
4 ولا البذاءةُ ولا الكلامُ السّفيه، أو السّخريّة، كلّ هٰذه لا تليق، بل بالأحرى الشّكران.
5 إعلموا هٰذا جيّدًا: إنّ كلّ زانٍ، أو نجس، أو جشعٍ عابدِ أوثان، لا ميراثَ لهُ في ملكوتِ المسيحِ والله.
سلوك أولاد النّور
6 لا يخدعنّكم أحدٌ بكلامٍ فارغ، فبهٰذا ينصبُّ غضبُ الله على أبناءِ العصيان.
7 فلا تكونوا لهم شركاء.
شرح آيات الرّسالة:
1 متّى 5/48؛ 1 قور 11/1؛ 1 تس 1/6، 7؛2 تس 3/7.
مقتدين بالله: موضوع "اﮕقتداء بالله" غير مألوف في العهد الجديد. لٰكنّ الرّسول يظهر نفسه، في رسائله، مقتديًا بالمسيح، ويقدّم نفسه للمؤمنين مثالًا يُقتَدى به (1 تس 1/6، 7؛ 1 قور 11/1). رَبْط هٰذه الآية بالآية التّالية، يوضح أنّ اﮕقتداء بالله يتحقّق في حياة ملتزمة بالمحبّة، مثالها حبّ المسيح المائت على الصّليب حرًّا مُريدًا.
2 روم 14/15؛ 1 يو 3/16؛ أف 5/25؛ غل 2/20؛ مز 40/6؛ عب 10/10؛ فل 4/18؛ خر 29/18؛ حز 20/41.
أحبّنا: وفي مخطوطات كبرى قديمة "أحبّكم".
قربانًا وذبيحة لله: الرّبط بين موت يسوع مصلوبًا، والذّبائح القديمة، وارد فقط هنا، وفي الرّسالة إلى العبرانيّين. هٰذا الموت على الصّليب هو أسمى فعل عبادة، وأقدس ذبيحة إطلاقًا، وقد حلّ محلّ عبادة العهد القديم، وذبائحه كافّة.
3 قول 3/5؛ غل 5/19.
4 أف 4/29؛ قول 3/8؛ 1/3؛ 3/15.
5 1 قور 6/9-10؛ عب 13/4-5؛ قول 3/5.
جشع عابد وثن: ترجمة أخرى "طمّاع" من يطمع بالمال وبملذّات الدّنيا، يؤدّي لها إكرامًا لا يحقّ إلّا لله وحده، فهو أشبه بعابد وثن.
ملكوت المسيح: تعبير فريد في العهد الجديد، يجمع الرّسول هنا بوضوحٍ ملكوت المسيح وملكوت الله، ويفصلهما في (1 قور15/24-28).
5 أف 4/14؛ قول 2/4، 8؛ 3/6؛ روم 1/18.
8 أف 2/2.
الإنجيل
يو 12: 37-43
لم يؤمنوا به!
37 صنَعَ يسوع أمامَ اليهود تلكَ الآيات كلّها، فمَا كانوا يؤمنون به،
38 لِتتمَّ الكلمة الّتي قالها آشعيا النّبيّ: "يا ربُّ، مَن آمنَ بما سَمِعَ منَّا؟ ولِمَن أُعلِنَتْ ذراعَ الرّبّ"؟
39 لِهٰذا لم يقدروا أن يؤمنوا لأنَّ آشعيا قال أيضًا:
40 "لقد أعمى عيونهم، وقسَّى قلوبهم، لئلّا يرَوا بعيونهم، ويفهموا بقلوبهم، ويتوبوا فأشفِيَهم".
41 قال آشعيا هٰذا، لأنّهُ رأى مجدَ يسوع وتحدَّثَ عنهُ.
42 غيرَ أنَّ كثيرين من الرّؤساء أنفسهم آمنوا به، ولٰكنّهم بسبب الفرّيسيّين لم يجهَروا بإيمانهم، لئلّا يُفصَلوا عن المجمَع.
43 فقد فضّلوا مجدَ النّاس على مجدِ الله.
شرح آيات الإنجيل:
37-43 هٰذا المقطع خاتمة القسم الأوّل من إنجيل يوحنّا (فصل 1-12). رغم كلّ ما أتى به يسوع من آيات، وقاله من كلمات، لم يؤمن به سوى ناس قليل، وخاف أكثرهم الفرّيسيّين، فلم يجهروا بإيمانهم. إنّه لفشل ذريع!
37 يو 2/11؛ تث 29/1-3؛ متّى 11/20.
38 آش 53/1؛ روم 10/16؛ عب 4/2.
39 يو 5/44؛ آش 6/9-10؛ متّى 12/34؛ 13/14-15.
40 آش 6/9-10.
يستشهد يوحنّا، في هٰذه الآية، بنصّ آشعيا العبريّ (6/9-10) على طريقته الخاصّة. وقد ٱستشهد به جميع الإنجيليّين، والتّقليد المسيحيّ الأوّل (متّى 13/14-15؛ مر 4/12؛ 8/18؛ لو 8/10؛ رسل 28/26-27). سبق آشعيا فأنبأ بالعمى، الّذي حصل لشعب الله القديم، فحال دون أن يفتح عينيه وقلبه إلى بشارة يسوع. والمسيحيّون الأوَّلون فهموا عمى شعب التّوراة، ورفضه مسيحه، على ضوء تلك النّبوّة (يو 9/39-41؛ 3/19-21؛ 1/9-11). مثل تلك الآيات غير قليل في الكتاب المقدّس، والمقصود بها لا إنكار حرّيّة الإنسان، بل تحجّر النّاس في الخطيئة، أو إبراز سلطان الله المطلق.
41 آش 6/1؛ يو 5/39.
رأى مجد يسوع: إشارة إلى رؤية آشعيا في الهيكل (6/1-4)، وكأنّه سبق فرأى مجد يسوع، ابن الله المتأنّس. راجع شرح يوحنّا 8/56.
42 يو 2/23؛ 7/31، 48؛ 8/30؛ 9/22؛ 10/42؛ 11/45؛ 12/11.
44 يو 5/44.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ