كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": بعد فشل رئيس مجلس النواب نبيه برّي وحلفاؤه في قوى الثامن من آذار من تأمين النصاب القانوني للجلسة التشريعية التي كانت مقررة أمس، يمكن القول أنّ قوى الرابع عشر من آذار، تمكنت من تسجيل هدف دستوري في مرمى رئيس المجلس الذي عمد إلى إقفال مجلس النواب على غير وجه حق وفق قوى الرابع عشر من آذار في ذروة الخصام السياسي عامي 2007 و 2008، وما يجعل هذه القوى مرتاحة للخيار الذي انتهجته بعدم حضور جلسة أمس أنّ برّي بنظرها يحاول في ظل وجود حكومة تصريف أعمال مصادرة قرار المجلس النيابي وهيئة المجلس التي وحدها لها الحق في تحديد جدول أعمال الجلسة الأمر الذي لم يلتزم به رئيس المجلس بل عمد إلى وضع 49 بندا دون موافقة الأكثرية الساحقة من النواب.
ولم يتوان رئيس المجلس، من استكمال هجومه على قوى الرابع عشر من آذار، بل اتهمها بشكل واضح أنها تعطّل عمل المؤسسات الدستورية وتسعى إلى تدمير بنية الدولة، وهو ما ترفضه هذه القوى.
وفي هذا الإطار يشير مصدر نيابي في كتلة "القوات اللبنانية" لم يتسن له الحضور إلى مجلس النواب أمس لـ"اللواء"، إلى أنّ واجباته تجاه الشعب وتجاه تأمين متطلباتهم، أهم من حضور جلسة غير قانونية ولا دستورية، متسائلا عن سر هذا الحرص من قبل نبيه برّي على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وهو الذي أوقف عمل المجلس النيابي في السابق، لافتا إلى أنّ قوى الثامن من آذار، التي عملت على إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، هي المسؤولة عمّا آلت إليه الأمور في البلاد، مشددا على دور مجلس الوزراء، في البت بالقضايا العالقة، لافتا إلى أنّ المجلس النيابي، لا يمكن أن يحل مكان دور الحكومة، ومن هذا المنطلق، يطالب الفريق الانقلابي بتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.
من ناحيته عضو "كتلة المستقبل" النيابية النائب عمّار حوري أشار لـ"اللواء" إلى أنّه "لم يكن المطلوب من الرئيس برّي الإسهاب في التبريرات، لأنّ ما قاله هو أقرب إلى الدفوع الشكلية"، معتبرا أنّ "جوهر الخلاف مع برّي وقوى الثامن من آذار هو سياسي بامتياز وليس دستوريا على الإطلاق لأنّ الدستور فيما يخص الجلسة التشريعية واضح ولا لبس فيه".
وفنّد حوري ما قاله رئيس المجلس، فيوضح أنّ "برّي عندما تناول مسألة اتفاق الطائف، وجدنا في كلامه تراجعا من قبله عن تأييد هذا الاتفاق. كذلك عندما تناول ما بثته قناة "المستقبل" بشأن تصريحه في القصر الجمهوري في 20 نيسان الماضي، والذي قال فيه أنه لا يجوز دستورياً أن يقوم مجلس النواب بدور الرقابة في ظل حكومة تصريف أعمال، وجدنا تأكيدا من قبله حول ما قاله لا نفيا. وفي مسألة حديثه عن مشاريع القوانين الـ 49، فكذلك لم يكن الرئيس برّي موفقا لأنّ من بين الـ 49 قانونا مقدماً من قبله، هناك أكثر من 12 قانوناً كانوا جاهزين، قبل انفراط عقد الحكومة. أما محاولة الرئيس برّي ربط جلسة الأمس بالجلسة التي عقدت عام 2005، والتي جرى فيها اقرار قانون العفو العام عن الدكتور سمير جعجع والموقوفين الاسلاميين، فهو أمر غير منطقي على الإطلاق، لأنّ جلسة الـ 2005 والقرارات التي انبثقت عنها كانت تحظى بإجماع غالبية المجلس النيابي، في حين أنّ هذا الإجماع غير متوفر إطلاقا في الجلسة التشريعية التي يصر على عقدها. كذلك استشهاد الرئيس برّي بما حصل عام 1982، فلم يكن صائبا فيه أيضا، لأنّه فور اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، تمّ تكليف الرئيس سليم الحص استلام الحكومة ولم تكن في حالة تصريف أعمال. وفيما يخص إصرار برّي على ضرورة عدم خلق دكتاتوريات مقنعة، فنحن نوافقه في هذا الموضوع، مع تأكيدنا على رفض الدكتاتورية في السلطات الثلاث>". وإنطلاقا مما قاله حوري، يشدد على أهمية حصر النقاش في السياسة لا في الدستور، معتبراً أنّ الخيار الأمثل يبقى في تشكيل فريق الثامن من آذار للحكومة في سبيل انتظام عمل المؤسسات ولا سيما مجلس الوزراء.
"ما فينا نفوّت السيّارة بالحيط وبعدين نحمّل الحايط المسؤولية"، هكذا يرد عضو "كتلة الكتائب اللبنانية" النائب نديم الجميل على اتهام الرئيس برّي لقوى الرابع عشر من آذار بتعطيل المؤسسات الدستورية، لافتا لـ "اللواء" إلى أنّ "الفريق الآخر وبعدما حددنا موقفنا بعدم المشاركة في الحكومة، يتوجب عليه الإسراع في تشكيلها، بدل رمي الاتهامات جزافا، لكن يبدو أنّ هذا الفريق، مصر على إغراق البلاد بالفراغ نتيجه مشروعه الفاشل".
ويوضح الجميّل أنّ "موقف قوى الرابع عشر من آذار من المشاركة في الجلسة التشريعية، مبني على أساس دستوري وسياسي، وبالتالي في ظل هذا التشرذم الحاصل، وفي ظل الدعوة الكيدية، كان لا بد لنا أن لا نذهب لحضور الجلسة، وهذا الموقف الذي اتخذناه، يتماهى مع موقف نواب كتل نيابية حليفة للرئيس برّي، ومن هذا المنطلق، نعتبر اتهامات برّي لنا بتعطيل المؤسسات الدستورية باطلة، لأنّ من يتحمّل مسؤولية التعطيل هو فريق الثامن من آذار، وخصوصا الفريق الشيعي داخل هذا الفريق".
وقال: بات واضحا أنّ الانقلاب السياسي الذي تم من قبل حزب الله وحلفاؤه يستكمل اليوم من خلال تفريغ المؤسسات من مضمونها، ومحاولة إحلال عمل السلطة التنفيذية بدل السلطة التشريعية، الأمر المرفوض على الإطلاق، من هنا نؤكد أنّ حل مشاكل المواطن لا تتعلّق بالقوانين التي سوف يسنّها مجلس النواب، بل في غياب الحكومة، التي هي المسؤولة عن معالجة قضايا الناس، ولأجل ذلك على فريق الثامن من آذار تشكيل الحكومة وتحمّل مسؤولياته، وإذا هو غير قادر على تحمّل المسؤولية، فليعتزل العمل السياسي، وليترك لنا إدارة البلاد ونحن مستعدون لتحمّل مسؤولياتنا الوطنية لأننا على يقين بأنّ مشروع الثامن من آذار سقط بالضربة القاضية.
زهرا لـ"السياسة": قد يكون لدى بري تبريراته لكن تمسكه بعقد الجلسة التشريعية أوصل الأمور إلى هذا النحو.
تعليقاً على جلسة مجلس النواب التي لم تعقد الثلثاء بسبب عدم اكتمال النصاب، أوضح عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا لصحيفة "السياسة" الكويتية أن هيئة مكتب المجلس الذي هو عضو فيها "أدلت برأيها وقلنا إن موضوع الدستورية فيه اجتهاد من الجهتين، من جهة رئيس المجلس، ومن جهتنا كفريق يرى عدم دستورية وميثاقية هذه الجلسة".
ورأى أنه من الناحية الدستورية كل وجهة نظر مبررة أما الناحية الميثاقية فالأمور مختلفة تماماً، مضيفاً "قد يكون لدى الرئيس نبيه بري تبريراته لكن تمسكه بعقد الجلسة أوصل الأمور إلى هذا النحو، ما أدى إلى خلق إشكالية جديدة. والمؤسف لو كانت الدعوة من أجل التمديد لحاكمية مصرف لبنان، لكان الموضوع حل ولم تصل الأمور إلى هذا النحو، والمؤسف أيضاً أن يحاول (بري) تبرير موقفه وهو مضطر للدفاع عن رأيه في هذا الصدد، نحن جوابنا أننا غير مقتنعين بدستورية الجلسة، ما يعني أن هناك إشكالية ميثاقية حول إدارة شؤون البلاد".
الحجار لـ "السياسة": بري يناقض نفسه وأقواله هرطقة دستورية
علق عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار على كلام الرئيس نبيه بري بالقول لصحيفة "السياسة" الكويتية:
– في موضوع دستورية الجلسة، ما قاله رئيس المجلس هرطقة دستورية عندما يحاول أن يربط عمل المجلس بالرئيس المكلف، وعندما لا يجيب على ما قلناه له بالأمس في بيان كتلة "المستقبل" وذكرناه بما قاله في ابريل الماضي عندما طلب إليه العماد ميشال عون عقد جلسة نيابية فكان رده عليه بأنه لا يستطيع عقد جلسة تشريعية لأن الدعوة لعقدها غير دستورية. وسأل كيف كانت غير دستورية في نيسان الماضي وأصبحت دستورية في حزيران الجاري؟
الأمر الثاني: إذا كان هم الرئيس بري يتعلق فعلاً باستقرار النظام المالي كما يدعي, فالأجدى به أن يذهب إلى ما يمكن أن يجمع وليس إلى ما يفرق، وترك الأمور لحكومة تصريف الأعمال التي عليها أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء للتمديد لحاكمية مصرف لبنان.