#dfp #adsense

مجلس الأمن يناقش مشروعاً فرنسيّاً – بريطانيّاً يدين سوريا: واشنطن تدعم ولبنان يعترض وغموض يكتنف الموقف الروسي

حجم الخط

سلكت الأزمة السوريّة طريقها مجدّدا إلى مجلس الأمن الدولي الذي اجتمع في السابعة مساء أمس الأربعاء بتوقيت غرينتش لبحث مشروع قرار قدّمته فرنسا وبريطانيا، وأيّدته الولايات المتحدة، ذلك على وقع الاضطرابات المتواصلة في المدن والبلدات السورية، وفرار نحو أربعمئة سوري إلى تركيا من جهة، وارتفاع الأصوات الدوليّة الداعية إلى محاسبة النظام السوري واتخاذ خطوات ضدّ الرئيس بشّار الأسد، في ضوء التخوّف من إمكان دخول العنف مرحلة جديدة أكثر دمويّة، من جهة أخرى.

وفي وقت متأخر من ليل أمس، اعلن السفير البريطاني مارك ليال غرانت امس ان مشروع القرار الاوروبي لادانة سوريا في الامم المتحدة بسبب قمعها للمتظاهرين يطلب من دمشق وضع حد لاعمال العنف، وسيطرح على التصويت "في الايام المقبلة".

وقال السفير للصحافيين بعد اجتماع لمجلس الامن الدولي مخصص لمشروع القرار الاوروبي "يجب على العالم ان لا يبقى صامتا امام ما يجري من احداث فضائحية".

واضاف "بالتالي فاننا نامل في ان يحصل تصويت على القرار في الايام المقبلة. كما نامل ان يصوت كل اعضاء المجلس لصالح النص".

واوضح ليال غرانت ان النص يطلب من دمشق الوقف الفوري لاعمال العنف ضد المعارضة السورية اضافة الى رفع الحصار عن المدن التي يحاصرها الجيش.

وكان المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة مارك تونر قد أعلن دعم بلاده السعي إلى قرار يصدره مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بالأزمة الحاليّة في سوريا، مضيفا "نحاول إقناع أعضاء آخرين في المجلس بهذا الدعم"، ومعتبرا أنّ قرارا مماثلا "سيزيد الضغط على نظام بشّار الأسد، ومن شأنه أيضا تحسين محاولة المجتمع الدولي وضع حدّ للقمع العنيف ضدّ الشعب السوري".

وقال دبلوماسيون غربيون في نيويورك إنهم لا يتوقعون التصويت على القرار اليوم (أمس)، موضحين أنّ المشروع الفرنسي – البريطاني سيحثّ الدول على عدم إمداد دمشق بالأسلحة، لكنه لا يتضمن حظرا فعليا على الأسلحة أو إجراءات عقابية محددة أخرى.

واستبعد دبلوماسي غربي أن تستخدم موسكو حق النقض، ملمّحا إلى أنّ الروس أشاروا إلى "بعض المساحة للمشاركة" في محادثات مع نظرائهم الغربيين.

وقال دبلوماسي فرنسي إنّ القرار يهدف إلى الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لصدوره، مع عدم استخدام حق النقض الروسي، موضحا أنّ ما نطالب به هو نهاية حاسمة للقمع.

وأضاف: إذا استمرّ الأسد في أعمال القمع، فلن يكون له مستقبل.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنّ المشروع يطالب بالمحاسبة والسماح بإيصال المساعدات الإنسانيّة"، قائلا: "إذا صوّت أحد ضدّه أو حاول استخدام حقّ النقض، فإنّه سيتحمّل وِزر أفعاله". وأكّد وجود تقارير موثوقة تشير إلى سقوط ألف قتيل واعتقال نحو عشرة آلاف، وتعرّض متظاهرين مسالمين للعنف، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق. وبالطبع يجب ألّا نبقى صامتين إزاء هذه التجاوزات ولن نسكت عن ذلك".

وقال كاميرون في كلمة له أمام البرلمان: "في الاتّحاد الأوروبّي جمّدنا أصولا وفرضنا حظر سفر على أعضاء في النظام، وأضفنا اسم الأسد إلى تلك اللائحة"، مُبديا اعتقاده بوجوب الذهاب "أبعد من ذلك".

معارضة روسيّة

في هذا الوقت، كرّرت روسيا معارضتها فكرة إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يدين سوريا، وقال وزير الخارجيّة سيرغي لافروف في أوسلو: "إنّ العمل يجب أن يهدف إلى حلّ المشاكل بالوسائل السياسيّة، وليس خلق شروط لنزاع مسلح آخر"، مضيفا أنّ "مجلس الأمن والأسرة الدوليّة تورّطا أصلا في الوضع الليبي".

ضغوط غربيّة

وعلى خط موازٍ لما يدور في نيويورك، مضت الولايات المتّحدة وحلفاؤها الغربيّون في ضغوطهم لإصدار قرار يدين سوريا التي يشتبه في قيامها بنشاطات نوويّة غير مشروعة، وذلك خلال اجتماع الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية.

ودعت الولايات المتحدة في قرار إلى التقدّم بشكوى أمام مجلس الأمن الدولي بحجّة أنّ سوريا "أخلّت بالتزاماتها" حيال اتفاقات الضمانات مع الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أنّ القرار الذي تدعمه فرنسا وألمانيا وأستراليا وبلجيكا وبريطانيا وكندا وتشيكيا والدنمارك وإيطاليا وهولندا والبرتغال وكوريا الجنوبيّة، يمكن أن يتمّ اعتماده بالغالبيّة البسيطة. ومن المتوقّع أن يتمّ التصويت على القرار اليوم.

إلّا أنّ روسيا والصين أعلنتا عن معارضتهما، ما يمكن أن يضعف من وقع القرار، بما أنّ الدولتين تتمتّعان بحق النقض في مجلس الأمن الدولي، حسب دبلوماسيّين رفضوا الكشف عن هويّتهم.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرّية شدّدت في تقرير نُشِر أخيرا موقفها إزاء سوريا، إذ أعلنت للمرّة الأولى، منذ بدء تحقيقٍ قبل 3 سنوات، أنّ الموقع في صحراء الخبر الذي دمّرته مقاتلات إسرائيليّة في أيلول 2007 كان "على الأرجح" مفاعلا نوويّا، وهو ما نفته دمشق باستمرار.

وتعقد الدول الـ 35 الأعضاء في مجلس حكّام وكالة الطاقة الذرّية اجتماعا مغلقا في فيينا يستمر حتى الجمعة.

الاتّحاد الأوروبّي

وذكرت مصادر دبلوماسيّة أنّ دول الاتّحاد الأوروبّي تفكّر في تشديد العقوبات على سوريا لتستهدف خصوصا المؤسسات، مشيرة إلى وجود أفكار تدعو للذهاب أبعد في العقوبات المفروضة على سوريا مع تدابير إضافية. وأضافت: "هذه الأفكار في الأجواء لكن لا نصّ مطروح على الطاولة في الوقت الحاضر لبدء التحضيرات الملموسة".

من جهة أخرى، عبّر دبلوماسي أوروبّي في واشنطن عن وضوح أكبر في هذا الصدد، فقال: "إنّ الاتحاد الأوروبي يعمل في الوقت الحاضر على حزمة ثالثة من العقوبات تستهدف مؤسّسات القطاع الاقتصادي"، مشيرا إلى أنّ هذا الأمر يتمّ بالتعاون مع الولايات المتحدة مثل سابقاتها.

أردوغان

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي طمأن إلى أنّ تركيا "لن تغلق الباب" في وجه اللاجئين الفارّين من الاضطرابات في سوريا، قال في مؤتمر صحافي إنّ أنقرة تتابع التطوّرات في سوريا بقلق، داعيا دمشق إلى التحلّي بقدر أكبر من التسامح مع مواطنيه. وأكّد أنّ "الحدود لن تقفل بوجه السوريّين" ودعا الأسد "إلى خطوات عاجلة ومقنعة"

أوغلو

بدوره ، قال وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو أنّ بلاده بذلت جهودها من أجل تحقيق عمليّة انتقال سلمي في سوريا. ولاحظ أنّ الإصلاحات لم تنجز بالسرعة المطلوبة، والعنف كبر أسرع من الإصلاح. وأبدى اعتقاده بأنّ تدخّلا دوليّا ليس ضروريّا الآن. وقال: "نظرا إلى تزايد عدد اللاجئين السوريّين إلى الحدود التركيّة هربا من العنف داخل سوريا، تمّت تحضيرات بين المؤسّسات لتكون جاهزة لعبور كهذا منذ البداية. وإذ تحدّث عن أبعاد إنسانيّة لوجستيّة وقانونية، قال إنّ 450 لاجئا دخلوا تركيا الشهر الماضي، وقد عاد عدد منهم إلى بلاده وإنّ 141 لاجئا عبروا الحدود الثلثاء. وإذا زاد هذا العدد فيصبح ضروريّا اتّخاذ إجراءات أخرى.

وفي حديث إلى مجلّة "دير شبيغل" الألمانية، قال أوغلو: إنّ "لسوريا الدور الأهمّ في عمليّة تسوية النزاع في الشرق الأوسط، نظرا لتشاركها الحدود مع عدد كبير من دول المنطقة". أضاف: "سوريا ليست تونس أو ليبيا، فهي بلد ذو تعدّد طائفي. نعتقد أنّ التغيير ضروريّ فيها شرط حصوله بطريقة سلميّة".

أخيرا، أكّد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم أنّ الحوار الداخلي المعمّق والمفتوح الذي يقوده الأسد يعطي ثمارا إيجابيّة تحصّن الوضع الداخلي وتخرجه من المحنة التي باتت خيوطها التآمريّة واضحة.قيم المقال
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل