كتبت ربى كبارة في صحيفة "المستقبل": غيرت المستجدات السورية موقف دمشق من قيام حكومة لبنانية. فقد اعربت دمشق للمعنيين منذ نحو اسبوع عن رغبتها بانجاز تشكيلة تريحها في اسرع ما يمكن، بعد ان كانت لا تستعجل الامر لأكثر من اربعة اشهر بانتظار اتضاح الاوضاع في المنطقة وعلى ارضها لتحسم خيارها باتجاه حكومة مواجهة مع المجتمع الدولي او حكومة مهادنة.
ويعزو مصدر لبناني مقرب من نظام دمشق التغيير الى استمرار تصاعد العنف على الاراضي السورية وتعثر ضبطه بحيث اصبحت الحاجة ملحة الى حكومة تأخذ بيدها مقاليد الامور في لبنان حتى لا يكون خاصرة رخوة وحتى تقوم فيه جهة رسمية يتم التعاطي معها لمواجهة هذه المرحلة بكل تحدياتها.
وتجلت الرغبة السورية امس بنجاح رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بجمع مفاجئ لكل قيادات الاكثرية الجديدة على هامش جلسة نيابية مختلف على دستوريتها ولم يكتمل نصابها.
فقد جمع الرئيس بري في مكتبه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" ميشال عون ورئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط ورئيس كتلة "حزب الله" محمد رعد ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية ورئيس "الحزب السوري القومي الاجتماعي" اسعد حردان ورئيس الحزب "الديموقراطي اللبناني" طلال ارسلان.
ورغم اعلان رئيس المجلس ان الامر جاء "صدفة خير من ميعاد" بهدف انجاز تشكيل الحكومة فقد بقي على حذر بسيط لانه سبق وان حدد مواعيد لولادة حكومية لم تنجز.
وسرّبت مصادر الاكثرية الجديدة ان كل الامور العالقة قد حلت فيما اعلن الرئيس ميقاتي عن "كسر الجليد" مع عون الذي كانت معظم عقد التأليف تدرج في خانته.
ويرى مصدر سياسي متابع ان الامر يختلف هذه المرة عن كل المواعيد السابقة التي حددت لولادة الحكومة عازياً ذلك الى رغبة سوريا وحاجتها.
فهذا اول اجتماع يضم قيادات الاكثرية الجديدة منذ مشاورات التأليف الرسمية التي اجراها الرئيس ميقاتي بعد تكليفه في 25 كانون الثاني الماضي. ويأتي بعد مفاوضات بالواسطة كانت تتم مع ممثلين للقيادات.
ويعتبر المصدر السياسي ان سوريا، خصوصا بعد منع لبنان اللاجئين الفلسطينيين من احياء ذكرى "النكسة" الاحد الماضي بمسيرات على الحدود مع اسرائيل على غرار ما جرى على حدود الجولان المحتل، باتت تريد قيام حكومة تؤمن لها حماية في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتحدياتها عليها.
ومن ابرز هذه التحديات اجراء الانتخابات في تركيا الاحد المقبل وبالتالي تفرغ رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان، في حال فوزه بأكثرية مريحة، للضغط على دمشق لتطبيق الاصلاحات وابرزها مشاركة المعارضة وخصوصا "الاخوان المسلمين" في الحكم .
كما يتوقع ان يلجأ مجلس الامن الدولي قريباً للنظر في احداث سوريا التي ترغب بوجود حكومة تلزم السفير اللبناني نواف سلام، ممثل المجموعة العربية، برفض الامر رغم توقعها لجوء موسكو الى استخدام حق النقض.
كما تريد وجود حكومة تثق بأنها سترفض تطبيق العقوبات الدولية المفروضة والتي ستفرض عليها.
وبالتالي توفر تلبية الرغبة السورية على الاكثرية النيابية الجديدة استدراج ازمات متلاحقة لتغطية فشلها في التوافق على تركيبة حكومية رغم اجماعها على اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وعلى تكليف الرئيس ميقاتي.
وينحصر الامر حالياًً بيد الرئيس المكلف الذي درج على التمسك بتركيبة ترضيه ليست تركيبة الفريق الواحد الذي سماه والذي تشددت ابرز اطرافه برفض قيام حكومة مستقلين وتكنوقراط يحبذها الرئيس ميقاتي. فهو تعهد بالتزامات لبنان الدولية وأولها التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة ولا يريد التصادم مع المجتمع الدولي حيث له مصالح اقتصادية متفرقة.
ويبقى السؤال: اي طريق سيسلك الرئيس المكلف؟
هل يمتنع عن الرضوخ لرغبة دمشق، رغم علاقته الوثيقة بها، تلبية لضغوط المجتمع الدولي. ومؤخرا تساءل الوزير المستقيل غازي العريضي "اذا سلمنا جدلا ان اميركا تضغط على ميقاتي فهل هو يملك القدرة على ان يقف بوجه حزب الله والاشتراكي والسوريين والايرانيين وكل الذين يريدون تشكيل الحكومة؟".
ام ان الرئيس المكلف سيسعى إلى كسب مزيد من الوقت في خطوة تبدو عبثية مع اتجاه الوضع في سوريا الى مزيد من التصعيد من دون افق زمني واضح؟ ام يعتذر عن التشكيل؟.
من جهة اخرى، ارجأ الرئيس بري الى الاربعاء المقبل الجلسة النيابية ومن ابرز بنودها التجديد لحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة حفاظا على "الاستقرار النقدي". وبرر في مؤتمره الصحافي ضرورة خطوته ودستوريتها.
في المقابل ترفض قوى 14 آذار دستورية الجلسة التشريعية في ظل حكومة تصريف اعمال لانها تصادر صلاحيات السلطة التنفيذية، وترى بامكان التمديد لسلامة عبر جلسة استثنائية للحكومة او بواسطة المراسيم الجواله التي سبق اعتمادها في الازمات.
ورغم تشديد الرئيس بري على ان التجديد لسلامة عبر المجلس النيابي لا يصادر صلاحية السلطة التنفيذية، فقد اعتبر ان هذا التفسير يعني "وضع عمل المجلس في قبضة الرئيس المكلف" الذي يرأس فعليا السلطة التنفيذية.