كتب أسامة الزين في صحيفة "الشرق": من المؤسف القول ان الأجهزة الأمنية لم تتوصل حتى الآن الى الامساك بخيوط التفجير الذي استهدف منذ أيام القوة الايطالية العاملة في "اليونيفيل". لكن وبطبيعة الحال فإن هذه الأجهزة تعرف ان المجموعة المنفذة كبيرة العدد وغنية التمويل والتجهيز، فعملية من هذا النوع تحتاج الى مجموعة رصد ومراقبة وعمل سري يصل أحياناً الى التخفي كي يتم جمع المعلومات الدقيقة عن تحرك القوة الايطالية، متى تنطلق وأي طريق تسلك وأين تقف الخ ليس من أجل النزوة بالطبع…
تحرك المجموعات
إذاً المجموعة المنفذة تنقسم الى مجموعات تعمل سوية او بشكل منفرد مع وجود منسق، بعيد عن الشبهات يستطيع دفع أموال والتحرك وعقد اجتماعات وربما إجراء اتصالات، والذهاب والمجيء الى معظم مواقع اليونيفيل او قربها من دون أية مشاكل. ولكن من هي هذه المجموعات وأي هدف سياسي أرادت تحقيقه.
ظروف الهجوم
أتى الهجوم على القوات الايطالية قبل أيام من صدور القرار الظني بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري – وقبل أيام من طرح المجموعة الاوروبية مشروع قرار يدين عنف النظام السوري ضد المحتجين.
من دون ان يعني ذلك، توجيه أصابع الاتهام، الى حزب الله او سورية، على الأقل من دون دليل، من نفذ العملية جهة موصوفة بمعنى أنها ليست من نسج الخيال، وقد تكون انذاراً او مؤشراً لحدث ما. بمعنى أيضاً ان المنفذ أراد إرسال رسالة الى أوروبا، بأنه يمسك خيوطاً وأوراقاً كبيرة ومهمة على الساحة اللبنانية، بطريقة تفهم أوروبا ان جنودها في لبنان ما هم الا رهائن.
هدف الهجوم
قيل ان هدف الهجوم هو اجبار القوات الدولية على الانسحاب من الجنوب، ولكن ماذا لو كان الهدف معاكس لجلب المزيد من القوات الدولية الى الجنوب وتغيير مهامها القتالية خلافاً لقرار مجلس الأمن 1701؟ إنه احتمال، فطالما لم نصل الى تحديد هوية المنفذ، فإن كل الاحتمالات تصبح واردة، فمنذ صدور القرار 1701 وإسرائيل وبعض الدول الاوروبية كانت ترغب بتحويل مهام اليونيفيل من قوات سلام الى قوات مقاتلة، أي أنها ملزمة بالعمل على تجريد حزب الله من السلاحوبدأ الحديث حول هذا الموضوع يتجدد في أروقة الامم المتحدة وفي البيت الابيض الذي اتهم رئيسه صراحة حزب الله بتنفيذ الهجمات والتفجيرات، وهذا لا يعني منطقياً ان أوروبا او البيت الابيض يقفان وراء الهجوم على اليونيفيل.
لكن من خطط ونفذ العملية، سواء أكان يدري أم لا – سيوصل المجتمع الدولي الى مثل هذه النتيجة التي لا يريدها حزب الله ولا يأمل الوصول اليها.
حتى اللحظة فإن هوية المنفذ لاتزال غامضة ومجهولة مع ترجيحات وتحليلات. لكن الأجهزة تتخوف من تجدد الهجمات علي اليونيفيل من حين الى آخر طالما الساحة اللبنانية مكشوفة جزئيا؟!