كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": نجح رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في مساعيه، وتمكن من جمع أقطاب الأكثرية الجديدة في ساحة النجمة من خلال لقاء أجمعوا كلهم على اعتباره "صدفة".
ومهما يكن الأمر "أصدفة كان أم غير صدفة" فالمهم ان هذا الاجتماع نجح في كسر حلقة الجمود وبعت بمؤشرات ايجابية توحي بأن تشكيل الحكومة بات ممكنا، الأمر الذي انعكس ارتياحاً لدى جنبلاط الذي يؤكد مصدر مقرب منه أنه كان له دور أساسي في تحريك عجلة الحوار بين الأفرقاء المختلفين على الحصص من دون أن يكثر في التفاؤل متوافقاً مع الرئيس بري في القول "ما تقول فول ليصير بالمكيول".
ووفقاً للمصدر فان الخلاصة التي يُمكن استنتاجها من اجتماع "الصدفة" أن فريق الأكثرية الجديدة توافق مجتمعا على ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة وأعاد فتح قنوات التواصل مع الرئيس المكلف الذي كانت هذه الأكثرية قبل ساعات من الجلسة النيابية تتهمه بأنه وراء العرقلة في التأليف، وهذا يعني أنه اذا ما سارت الأمور كما هو مرسوم لها فإن ولادة الحكومة ستكون قريبة جداً، الأمر الذي سيشكل مخرجاً لموضوع جلسات مجلس النواب بحيث يتم تلافي موضوع الفراغ خصوصا في مصرف لبنان من خلال الحكومة اذا ما تم الاستعجال في تأليفها.
وتحدث المصدر عن انتفاء الخلافات التي كانت قائمة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والنائب ميشال عون بعد الاجتماع الثنائي الذي جمعهما "حيث تم التفاهم على النقاط الخلافية بينهما، وهو الأمر الذي أدى الى رفع منسوب التأليف الى مستوى عال اذا ما تجاوب الرئيس ميشال سليمان مع مطلب عون فيما خص تسمية الماروني السادس في الحكومة".
و عن موقف النائب جنبلاط أوضح المصدر أن الأخير يقدّم السياسة على التشريع "فهو يفضّل أن يتم الاستعجال بتشكيل الحكومة والا يلجأ مجلس النواب الى أخذ جزء من دور السلطة التنفيذية"، لأن هذا الأمر سيؤدي الى خلق تفسيرات ليست فيى مصلحة الحالة الميثاقية التي يحرص عليها جنبلاط "فهو يولي الميثاقية اللبنانية أهمية أكبر على الدستور، ففي العام 1943 كان هناك "الميثاق" ولم يكن يسمى "دستورا"، ولذلك فان الميثاق في لبنان واحترام المجموعات اللبنانية الطائفية – السياسية لبعضها البعض تجاه البعض الآخر هي أهم، بل وترتقي الى مستوى الدستور اذا لم تتجاوز بأهميتها هذا الدستور فالميثاقية اللبنانية هي الأساس عند وليد جنبلاط".
المصدر الذي أكد على الدور الايجابي الذي لعبه جنبلاط في تقريب وجهات النظر بين أفرقاء الأكثرية الجديدة والرئيس المكلف، فهو أجرى لهذه الغاية سلسلة من الاتصالات، أوضح أن الاشكالية الوحيدة المتبقية تتعلق بالتباينات العالقة بين الرئيس سليمان والنائب عون والتي يجب تذليلها بأسرع وقت ممكن، كاشفاً أنه تم التفاهم على صيغ لتجاوز هذه التباينات سواء منها المتعلقة بمرشحين من كسروان وجبيل، أو بالمرشح الماروني السادس.
وفي حال العودة الى نقطة البداية أكد المصدر أن موقف جنبلاط واضح، وهو مع بند وحيد اذا ما اضطر مجلس النواب الى الانعقاد لمناقشة قضايا تخص السلطة التنفيذية، وهو اجراء التعديل على قانون النقد والتسليف الذي يتعلق بالتمديد لحاكم مصرف لبنان، والاتفاق على عدم طرح أي قضايا أخرى من اختصاص السلطة التنفيذية" لأن ذلك سيؤدي الى الاخلال بالصيغة الميثاقية للبنان، فالسلطة التنفيذية شيء والسلطة التشريعية شيء آخر".
