#dfp #adsense

خطوة “مدروسة” من الأكثرية: طارت الجلسة وحلّ الاجتماع الثماني…”النهار”: بري يرفض “قبضة الشخصية المكلّفة” وميقاتي يتحدث عن “كسر الجليد”

حجم الخط

كتبت منال شعيا في صحيفة "النهار": لوهلة، تدور عدسات المصورين. يصطف الصحافيون والاعين الى الخارج: لقد وصل رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط. دخل مجلس النواب وحده من دون نواب أعضاء الجبهة. وبعد ثوان، وصل رئيس الوزراء المكلف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي. مفاجأتان، لكنهما لم تؤمنا النصاب للجلسة، بل انتجت اجتماعا بين الاقطاب ومؤتمراً صحافياً مسهباً لرئيس المجلس نبيه بري.

كالعادة فعلها بري، وتكلّم في اللحظة المناسبة. افصح عما لديه بعدما نال دعماً كبيراً من الحلفاء الذين حضروا، حتى بعض الوزراء المستقلين من حكومة تصريف الاعمال حضروا. هكذا وصل الاقطاب تباعا الى ساحة النجمة. اولهم رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون. "مخرج مشرّف" لتأجيل الجلسة ساهم في ولادة لقاء ثماني، فكان كلما وصل قطب سارع الى دخول مكتب بري، حتى وصل العدد الى ثمانية. إنه اجتماع للتشاور، حضره ميقاتي وعون وجنبلاط ورؤساء الكتل النواب محمد رعد وسليمان فرنجية وطلال ارسلان واسعد حردان.

خطوة مدروسة

الاجتماع وُصف أنه مصادفة، الا ان اوساطاً نيابية اكدت لـ"النهار" انه "كان خطوة مدروسة جداً هدفت الى أمرين: الاول التأكيد ان الاكثرية الجديدة لا تزال اكثرية، حتى لو لم تؤمن النصاب، وحضور جنبلاط بالذات، وان يكن من دون نوابه، عزز ما قاله اخيرا ان لا انعطاف جديداً وانه لا يزال في الموقع نفسه. اما حضور ميقاتي، وان يكن اعلن سابقا عدم مشاركته، فشكلّ المفاجأة الحقيقية واكتسب ميزة لافتة، للاشارة الى ان اللحمة لم تنقطع بينه وبين بري، على الرغم من شوائب عديدة سادت علاقة الرجلين".
وتلفت الاوساط نفسها الى ان "السبب الثاني هو تأكيد وحدة صف الاكثرية الجديدة، على الرغم من الشظايا العديدة التي تعرضت لها، ولا سيما مع تعثرّ الملف الحكومي، فأرادت الاظهار ان بري ليس وحده في هذه "المعمعة" الدستورية، وان الجلسة وان لم تعقد، فقد أكسبت هذا الفريق ولم تخسّره".

الاجتماع استمر نحو ساعة، خرج بعده جنبلاط ليؤكد ان "اللقاء مصادفة جميلة. الاجواء ايجابية واكدنا التحالف بين القادة"، فيما تمنى فرنجية ان "ينتج الاجتماع حكومة قريبة".

اما ميقاتي فاكتفى بالقول: "اللقاء كسر الجليد، ونحن سنقوم بخطوات سريعة لتشكيل الحكومة"، وكشف ان "الاجتماع مع عون تخلّله اتفاق على الخطوات المقبلة للتشكيل".

ورأى ان "المجلس هو الملاذ الدائم للبنانيين، وتمنيت على الرئيس بري ان يبقي المجلس رمزا لجمع اللبنانيين، لكونه المؤسسة الدستورية الأم".

وحده عون بدا مرتاحا بلا كلام. فهو اخرج ما في جعبته قبل ايام، وغادر مبنى البرلمان برفقة الوزير جبران باسيل كما دخله، من دون تصريح. اجواء الاجتماع وصفت بـ"الممتازة"، واشارت مصادر المجتمعين الى ان "الاجتماع تطرق الى مناقشة دستورية الجلسة، وكل الآراء التي سبقتها، وحضر ايضا الملف الحكومي".

في الداخل، كان الودّ والتحبب ظاهرين بين الجميع. دخل عون أولا الاجتماع وعقد خلوة مع بري، ثم انضم اليهما ميقاتي الذي عقد خلوة مع عون استمرت نصف ساعة. بعدها، توالى وصول الاقطاب، ليعود اليهم عون والرئيس المكلف. وبعد الاجتماع الثماني، عقد عون اجتماعا مع نوابه في مقر لجنة المال ليطلعهم على الاجواء.

وقالت اوساط من"تكتل التغيير والاصلاح" لـ"النهار"، ان "الحسم الحكومي بات في عهدة رئيس الجمهورية الذي يفترض أن يقدم جوابا للرئيس المكلف عن مرشحيه للمقعد الماروني السادس، وبناء على تطورات اليوم (امس) لا مبرّر بعد لتأخير الحكومة".

وأجمعت اوساط ميقاتي وعون لـ"النهار" على القول ان "اللقاء حسم النقاط العالقة"، واعتبرت ان "التشكيل بات في المربع الاخير"، واصفة الاجتماع بأنه "الأهم"، وقالت: "ثمة ود ظاهر واحترام ساد لقاء الطرفين".

وعلمت "النهار" انه خلال خلوة ميقاتي – عون قال الاول: "القعدة معك حلوة يا جنرال، ليس كما تبدو على التلفزيون، فبادره عون: "وانت ايضا كلامك اجمل من كلام المصادر الاعلامية".

بري و"عباقرة الدستور"

نحو الحادية عشرة والنصف، كان النصاب 60 نائبا، اي 58 من الاكثرية والنائب نقولا فتوش، اضافة الى ميقاتي وجنبلاط. وكما كان مقررا، انتظر بري دقائق قبل ان يعلن الارجاء الى الاربعاء المقبل. هكذا، لم تدشن القاعة العامة بحلتها الجديدة عبر هيئة عامة، وانما بمؤتمر صحافي لبري الذي دخل ليجلس مكان رئيس الحكومة، وتوزع الصحافيون على مقاعد النواب.

حرص بري على الانطلاق من الثورات، كما لو انه يغّرد خارج السرب، لكنه سرعان ما جدّد انتقاده لـ"ثورة الارز"، وقال: "في وقت تشهد الديموقراطية شيئا من الازدهار في العالم العربي توّجت بقرارات اصلاحية في سوريا وبقرار من مجلس الشورى السعودي باتخاذ التدابير لمشاركة المرأة كناخب، نرى ان ثورة الارز تأخذ خطوة الى الامام لتردنا بعدها خطوات بعيدة الى الوراء عبر الاصرار على احتكار السلطة ومحاولة إحباط المبادرة النيابية".

واذ دعا الى "مغادرة حالة الصمت ورفض تكريس اعراف جديدة تكون اقوى من النصوص الدستورية"، عرض "ثلاث ذرائع، ساقها ضدي الآخرون. أولاً، ان الدعوة الى الجلسة هي تغطية للفشل الحكومي، ثانيا مخالفة الدستور والميثاق، وثالثا مخالفة النظام الداخلي". وأكد أن "لا أحد سهلّ التشكيل اكثر مني، واليوم المصادفة خير من ميعاد. عقدنا اجتماعا وان شاء الله "الفول رح يصير بالمكيول"، اذ ليس عن نبيه بري يقال انه يعرقل التشكيل. حتى جلسة اليوم هم أرادوها شيئا وأرادها الله شيئا آخر، وقد جعلت في سبيل اتمام الحكومة".

وفيما عاد الى رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي اجاز عقد جلسة في 7/7/ 2005، والى عام 1987 ايام الرئيس رشيد كرامي، سأل: "لماذا كان التشريع يومها ممكنا واليوم لا؟ وما هي الظروف الاستثنائية التي كانت سائدة عام 2005؟ وماذا عن قانون العفو الذي "لا يركب على قوس قزح"؟ اليوم، بات الجميع عباقرة في الدستور، في حين أن من قال بعدم دستورية الجلسة، يمكن سيارة فولكسفاغن فقط ان تستوعب عددهم".

ثم استند الى الفصل الثالث من الدستور، قائلا: "مجرد ان تستقيل الحكومة يصبح المجلس في انعقاد. ثمة مهلتان. الاولى بين التكليف والتأليف توجب على المجلس العمل اكثر، والثانية بعد التأليف وتوجب على المجلس اخذ احتياطه ما دامت الحكومة ستقدّم بيانها الوزري، وقد حدّد المشرّع مهلة لهذه المرحلة بشهر، فيما المرحلة الاولى غير محددة زمنيا، مما يعني ان التشريع ممكن".

واعتبر ان "الهدف الاكبر من الجلسات هو عدم خلق ديكتاتورية مقنعة"، متوجها الى "الزعلانين من بري": "لمعلوماتهم، اذا بدي آخذ بنظريتهم فيمكن ميقاتي وفريقه التحكم في البلد. ان القول بعدم دستورية الجلسات في ظل حكومة مستقيلة يؤدي الى وضع المجلس في قبضة الشخصية المكلفة، ويصبح رهنا بالقوى المتمثلة في التشكيل".

اما عن مخالفته للنظام الداخلي، فقال: "لم يكن امامي جدول مكتمل، وكنت اراهن على تشكيل الحكومة. خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس وزّعت الجدول على الاعضاء الستة، لكنهم رفضوا مناقشته لانهم يرفضون الجلسة، فقلت لهم إن هذا الامر من اختصاصي. كذلك فان المادة 8 من النظام الداخلي، ووفق العرف المعتمد قبلي والذي اعتُمد منذ 1992، إما ان تختار هيئة المجلس اقتراحات من الجدول، واما ان اضع كل الاقتراحات، وهذا ما فعلته".

وذكر ان "نوابا من 14 آذار طالبوا بعقد جلسة، كالكتائب والنائبين مروان حماده وبطرس حرب. اما نواب كتلة المستقبل فتحدثوا سراً، فيما الوزراء قالوها علنا، ومنهم الوزير محمد رحال، ودولة الرئيس (فريد) مكاري وعد بحضور الجلسة".

"يا عيب الشوم". هكذا، علّق بري على "الشائعة التي تقول انه دعا الى الجلسة من اجل عملية عفو"، موضحا ان "الامر يتعلق بالحالة الانسانية في رومية وباقتراح القانون المقدم من النائب روبير غانم، كما أن ثمة اقتراحاً من النائب ميشال موسى. ربما هنا المطب لان الاقتراح من كتلة التنمية والتحرير. الا ان هناك مراسلة بيني وبين المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، وعلى هذا الاساس قدّم الاقتراح المعجل المكرر. فاذا اصبح ميرزا من 8 آذار انا "شو خصني"؟.

فتفت: بري المثل الأعلى لاحتكار السلطة

اعتبر النائب أحمد فتفت أن عدم انعقاد جلسة مجلس النواب شكل "انتصارا للدستور والمجلس الدستوري والمنطق الذي دافعنا عنه بأن الجلسة غير شرعية وغير دستورية". وقال تعليقا على المؤتمر الصحافي للرئيس نبيه بري: "لا يمكن فهم اصرار برّي الا من ناحية العناد السياسي والاستئثار بمقاليد السلطة"، مذكرا بأن رئيس مجلس النواب "ليس في موقع يستطيع فيه التكلّم عن احتكار السلطة لأنه مارس المثل الأعلى له (…)". وقال: "من احتكر السلطة هو من أسقط الحكومة ويعجز عن تأليف أخرى ويستمر بالاستيلاء على السلطة ويحاول استبدال مجلس الوزراء بمجلس النواب".
واذ لفت الى تجاهل بري موقف المجلس الدستوري الذي أكد أن التشريع في ظلّ وجود رئيس حكومة مستقيل غير دستوري، اشار الى ان بري "غير مهتم بزيادة الشرخ بين اللبنانيين لأنه لطالما اتبّع هذا الأسلوب (…)"، مرجحا ان يكون "المطلوب منه في هذه الفترة توتير الأجواء لينسى اللبنانيون عجز فريقه في التأليف."

ورأى ان اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ببري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون في حضور النائب وليد جنبلاط "يؤكد انتماء ميقاتي الى طرف سياسي"، معتبرا ان بري "صاحب هدف سياسي واضح هو تعطيل التأليف، كما انه خالف النظام الداخلي فتحدث عن حقه بالدعوة الى الجلسة، علما ان هيئة المكتب هي التي تقرر جدول الأعمال، وخالف نقطة اخرى هي أن هيئة المكتب وفقا للنظام الداخلي من تنشر جدول الأعمال وتوزعه على النواب وليس رئيس المجلس".

المصدر:
النهار

خبر عاجل