كتبت دنيز رحمة فخري في صحيفة "الجمهورية: فشل رئيس مجلس النواب نبيه بري في تأمين النصاب للجلسة التشريعية، ولم يتمكّن ضمن مهلة الأسبوعين، منذ توجيه الدعوة، من إقناع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، الذي كان لحضوره مع نواب كتلته أن ينقذ الجلسة ومعها رئيسها.
بقي رئيس المجلس، حتى اللحظة الأخيرة، يحاول جاهدا إقناع صديقه بضرورة حضور الجلسة، وأوفد لهذه الغاية مساء الثلثاء معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى كليمنصو في محاولة أخيرة، مقترحا على جنبلاط أن يحضر وكتلته في بدايتها لإقرار البند الأول المتعلّق بتعيين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأن يعمد بعد ذلك إلى تطيير النصاب إذا أراد. ولكن، حتى هذا الاقتراح لم ينجح.
وما الاجتماع الأكثري والمؤتمر الصحافي إلا محاولة من رئيس السلطة التشريعية لتغطية ما لم يتمكّن من تحقيقه في الجلسة التشريعية.
وتذكر معلومات مطّلعة أنّ رئيس المجلس عمل، بعدما تأكّد من عدم إمكانية تأمين النصاب لانعقاد الجلسة، إلى تحوير الأنظار نحو ما يعتبره إنجازا تمكّن على خلاف الجلسة من تحقيقه، وهو اجتماع لأقطاب الأكثرية الجديدة مع الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، وفي رعاية رئيس المجلس، علما أنّ حضور جنبلاط وميقاتي إلى ساحة النجمة هدف على نحو أساسي إلى شرح موقفيهما من عدم المشاركة في الجلسة، وإلى تجنّب قطيعة شخصية مع الرئيس بري، وهو الذي سارع إلى عدم استقبال الرئيس المكلف بعد موقفه ونواب التكتل الطرابلسي المعلن من الجلسة التشريعية.
مروان حمادة
في مشهد ساحة النجمة استلحاق لـ8 آذار، حسب ما يرى النائب مروان حمادة، الذي يكشف أنه بدّل رأيه من مطالبة بري بإعادة فتح أبواب المجلس النيابي عندما صار جدول الأعمال مثقلا بـ49 بندا. ويقول حمادة: "عندما تظهّر السبب الميثاقي اختلف الموضوع". يعتبر الوزير حمادة أنّ ما حصل الأربعاء في ساحة النجمة لم يكن فتحا لأبواب المجلس النيابي، بل عملية تمرير لمشاريع ولغايات لا علاقة لها بالشلل في البلد، لافتا في هذا الإطار إلى "ميغاواتات" الوزير جبران باسيل، والى قانون العفو ذي الأبعاد الشعبوية.
عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت اعتبر أنّ ما حصل في ساحة النجمة هو انتصار للمنطق الدستوري وللمجلس الدستوري، وردّ على اتهام برّي لقوى 14 آذار باحتكار السلطة، معلنا أنّ رئيس المجلس هو من احتكر السلطة عندما أقفل المجلس النيابي في وجه حكومة دستورية. ورأى فتفت في ردود بري في المؤتمر الصحافي الذي عقده في ساحة النجمة، أنّها مجتزأة وضعيفة، وفيها اعتراف واضح بتأخير الحكومة من قبل حلفائه الذين احتكروا السلطة عندما أسقطوا حكومة الوحدة الوطنية. ويعتبر فتفت أنّ الرئيس بري تجنّب قول الحقيقة في القسم الدستوري من القضية، كما تجنّب كل الآراء التي تناقض رأيه. واعتبر أنّ كلامه تضمّن إهانة واضحة للمجلس الدستوري الذي كان أول من اعتبر في آب 2005، وبقرار رقم 1/2005، أنّ التشريع في غياب الحكومة يناقض المادة 19 من الدستور. ويشدّد فتفت على أنّ الرئيس بري تحدث عن جزء من النظام الداخلي، وتجاوز القسم المتعلق بصلاحيات هيئة المكتب مجتمعة في تقرير جدول الأعمال قبل توزيعه على النواب. ويذكّر فتفت في هذا الإطار بما نقله أحد الإعلاميين في البرلمان عن أحد كبار الموظفين في المجلس بالتزامن مع توزيع جدول الأعمال: "شو فرقانة معنا هيئة المكتب، المهم الرئيس برّي شو بدوّ!" رئيس المجلس حدّد الأربعاء المقبل موعدا جديدا للجلسة التشريعية وبجدول الأعمال نفسه. قد يكون لديه حسابات جديدة في تأمين النصاب، وقد يخلق الله ما لا تعلمون، ولا أحد يعلم ما قد يحصل خلال هذا الأسبوع، "يا بيموت الملك، يا بيموت جحا، يا…"