#dfp #adsense

افلاس في “حزب الله”

حجم الخط

من يستمع في الايام القليلة الماضية الى مواقف رموز "حزب الله" في معرض تناولها الاوضاع اللبنانية والاقليمية وتداعيات الوضع في سوريا على لبنان – ولا سيما الشيخ نعيم قاسم والنائب نواف الموسوي وسواهما لا يستطيع الا ان يدرك بسرعة مدى عمق ازمة هذا الحزب الذي لا يحسد على وضعه حاليا خصوصا مع انشغال الراعي الاقليمي الاول والمباشر في قضاياه الداخلية المتأزمة ومحاصرة النظام الايراني الحليف داخليا بالخلافات بين الرئيس نجاد ومرشد الثورة اية الله علي الخامنئي وخارجيا بالعزلة الدولية التي تشتد على طهران. وقد وصلت اخر فصولها بالتوتر الخليجي مع النظام الايراني وتجميد الاستثمارات الاقتصادية والتنموية الضخمة التي كان مقدرا لها ان تضر على الجمهورية الاسلامية الايرانية بالمداخيل الطائلة.

لا نحسدهم في "حزب الله" على وضعهم وقد خسروا – كما خسر رعاته الاقليميون – الورقة الفلسطينية من يدهم مع تحقق المصالحة الفلسطينية الداخلية وتحقيق الوحدة الفلسطينية التي انتزعت من محور الممانعة ورقة اساسية للابتزاز والضغط على المجتمع الدولي والاسرة العربية الا وهي انقسام الشارع الفلسطيني – حيث ان ايران التي نجحت في مرحلة من المراحل في ضم "حماس" و"الجهاد الاسلامي" الى سياستها واستراتيجيتها الاقليمية والدولية في مواجهة اسرائيل والولايات المتحدة والغرب والعرب عامة – فشلت في استمرار اللعب على وتر الخلافات والانقسامات الفلسطينية الداخلية – وقد اثبتت التجارب ان اي تقارب عربي – عربي او تقارب عربي – اميركي او تقارب عربي – اسرائيلي (كما في مفاوضات السلام ايام الرئيس كلينتون مع الحكم السوري انذاك حيث لعبت ايران ادوارا كثيرة لتفشيل التفاوض) يضر بمصالح طهران الاستراتيجية.

لا نحسدهم في "حزب الله" وقعوا في شرك الافخاخ التي نصبوها لسواهم: فباستعمالهم الشعارات المبدئية والمؤثرة كالمقاومة والممانعة وتحرير الاراضي العربية والقدس من الاحتلال تمكنوا في السابق من خلق مناخات عربية واسلامية مؤاتية لتمكينهم من بسط نفوذ الحزب وافكاره وفلسفته الدينية وهوية من وراءهم في طهران- على قطاعات كبيرة من الشعوب العربية والاسلامية في المنطقة – فظنوا انه بات بامكانهم ان يتدخلوا في كافة قضايا المنطقة تحت غطاء المشروعية الدينية والهالة المقاومة التي اكتسبوها منذ تموز 2006.

فاهتزت في اوساط العالمين العربي والاسلامي لان ما كان مقاومة في الظاهر كان تمريرا لمخطط واستراتيجيات المحور السوري – الايراني في حقيقة الامر – وان ما كان ممانعة لاسرائيل كان حقيقة استراتيجية ابتزاز وضغط على الغرب من اجل الملف النووي الايراني – بدليل انه ومع زوال الانظمة العربية التقليدية ونجاح الثورات العربية الى الان لا سيما في مصر وتونس وليبيا واليمن الى حد كبير. لم نجد اي موقف من الشعوب الثائرة ينادي بالتحالف مع محور الممانعة في ما يدعونه من مواجهة وتحدي لاسرائيل واحتلالها فلسطين – واخرهم الاخوان المسلمين في مصر الذين لم يتحمسوا الى الان لفكرة الغاء اتفاقات كامب – دافيد – حتى مجرد رفع راية او يافطة او شعار لاحدى هذه الثورات الى الان… كي لا ننسى كيف رفضت ثورة الشباب التشبيه الايراني للثورات الشعبية في بلادها…

بالامس كرر السيد حسن نصرالله في كلمته بمناسبة مرور 22 سنة على وفاة الامام الخميني ان ما يجري من حولنا مشروع اميركي- اسرائيلي بثياب جديدة، ما يعني اتهام الشباب الحر في تونس وليبيا واليمن وسوريا بالتبعية للولايات المتحدة واسرائيل – تماما تلك النظرة التوتاليتارية "المطلقية" للانظمة الوريثة للاستعمار الاجنبي في المنطقة والتي لا تريد الاعتراف والاقرار بأن للشعوب حق في الانتفاض والثورة من اجل غد افضل… وان للشعوب حق في الطوق الى الافضل… بحيث ان مجرد المطالبة بالحرية والديمقراطية والاستقلال والسيادة هو تمرد وتهديد وخيانة للانظمة… ولخط المقاومة … ونسي السيد حسن بأن الامام علي الخامنئي افتى في عز عملية الرصاص المصبوب ضد غزة بتحريم مشاركة اي ايراني في الجهاد الى جانب حماس ضد اسرائيل… في وقت يسعى الرئيس نجاد الى محو الكيان الصهيوني من الخريطة …

فكما اتهموا ويتهمون ثورة الارز بانها انقلاب وظاهرة خيانة لما يصفونه هم "خط وطني " ويلصقون كل يوم منذ 2005 بها تهم العمالة والتبعية للاميركيين والغرب… تماما يتهمون الثورات الشعبية في العالم العربي حاليا في اعماق انفسهم كما في العلن بانه "مشروع اميركي اسرائيلي بثوب جديد"…
فالعروبة عندهم عروبة خطهم السياسي والعقائدي … وما سواها ليست عروبتهم …
والوطنية عندهم هي وطنية نهج الارتهان للمحور الاقليمي في مواجهة العالم والا فلا وطنية…
والولاء عندهم هو الولاء لنهج انظمة محور الممانعة والمقاومة … وما عداها فانها خيانة…
والثورة المباركة عندهم هي تلك التي تخدم اهدافهم الاستراتيجية والعقائدية لا رخاء ومستقبل الشعوب الثائرة…

اننا حقا امام ظاهرة افلاس للفكر السياسي لدى "حزب الله"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل