اكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا ان على الرغم من براعة الرئيس نبيه بري في العرض الذي قدّمه في قاعة مجلس النواب فإنه لا يمكن في هذا البلد ان تسود وجهة نظر واحدة حتّى في تفسير الدستور .
زهرا، وفي حديث لمحطة "أخبار المستقبل"، رأى أن المجلس النيابي برئاسة نبيه بري إنقلب على "الطائف" لأنّه لم يعطِ صلاحية تفسير الدستور للمجلس الدستوري وإحتفظ بها، مؤكداً أن "كل نظرة وكل رأي تم إبداءه بشأن دعوة بري لجلسة تشريعية له سند دستوري لدينا".
وعن تبرير بري ردّ زهرا : بأن الفاخوري (صانع الجرار الفخارية) يركّب دينة الجرة كما يشاء وهذه حال دولة الرئيس المشهود له بهذه البراعة التي لا ينافسه فيها احد ولا يحاول احد ان يقلل من أهميتها.
واشار زهرا الى انه كان في زيارة الرئيس بري يوم إستقالة الحكومة لبحث إمكان عقد جلسة نيابية فأجابه بأنه سيدعو اليها قبل الـ 25 من الشهر … إلاّ في حال إستقالت الحكومة، سائلا: هل لها معنى او لا " إلاّ إذا إستقالت الحكومة ؟ ولاحقاً تحدّث بري أكثر من مرّة عن الا تشريع في غياب الحكومة، وسابقاً عندما إستقال الوزراء الشيعة من الحكومة رفض بري إجتماع المجلس حتى كهيئة ناخبة وتعطّل إنتخاب رئيس جديد للجمهورية على مدى 6 أشهر .
واوضح زهرا انه قال لبري في إجتماع هيئة مكتب المجلس: نستطيع ان نتجاوز موضوع الدستور لأنه للأسف هناك وجهات نظر مختلفة، ويجب ان نذهب الى دراسة ميثاقية هذه الجلسة والوضع السياسي .
وعن الميثاقية المقصودة، شرح زهرا انها تتجاوز دور مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية لأنه إذا سلّمنا جدلاً ان يجوز التشريع في غياب الحكومة فإنّ القوانين التي يقرّها المجلس النيابي تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المختصّ وهؤلاء لا يستطيعون التوقيع في غياب الحكومة .
وأضاف زهرا : إذا ارتأى رئيس الجمهورية ان يردّ قانوناً فإن الدستور يقول انه يفعل بالتفاهم مع مجلس الوزراء فأين مجلس الوزراء ؟ وبالتالي نكون قد أسقطنا حقّ رئيس الحكومة بالطعن والتوقيع وحقّ رئيس الجمهورية في الردّ، وهنا التجاوز الميثاقي وليس إنعقاد المجلس النيابي .
وردّ زهرا على دعوات النوّاب سابقاً الى إجتماع المجلس، موضحا أن إلتئام المجلس شيء ودعوته الى التشريع في غياب الحكومة (كما إرتأى بري) شيء آخر. واشار زهرا الى ان المجلس قد يلتئم للتشاور ودراسة وضع الأزمة الحكومية القائمة كما جرى في إجتماع اركان في المجلس .
زهرا ذكّر الرئيس بري، الذي سخر من من إقترحوا ان تكون الجلسة بمادة وحيدة، بأن حجّته في بدايات الكلام عن الجلسة انّ لديه موضوعين يريد ان ينتهي منهما : حاكمية مصرف لبنان ووضع سجن رومية، وعندما يحمل الأستاذ وليد جنبلاط والرئيس مكاري والكثير من قوى 14 آذار همّ حاكمية مصرف لبنان لحساسية الوضع الإقتصادي فهذا لا يعني إستعمالهم للشماتة والإنتقام والقول بأن صار هناك جهابذة في الدستور يعطون دستوريّة للجلسة إذا كانت في مادة واحدة وإلاّ … فلا .
وشدّد زهرا على أن ما يحوز الإجماع الوطني ويتوافق عليه كل اللبنانيين يصبح دستوراً بدليل ان بري اصرّ على إنتخاب رئيس الجمهورية في ظلّ إجماع وطني ودعم دولي وإقليمي دون تعديل الدستور الذي كان يجب ان يعدّل لإنتخاب موظّف، وقد جرى الإنتخاب بإعتراف كلّ اللبنانيين (على الرغم من تحفظنا) بإجماع وطني .
وردّاً على سؤال عن سبب إطلاق بري النار على ثورة الأرز وليس على قوى 14 آذار، ردّ زهرا بأن الأمر ربما كان مرتبطاً برغبة بري بتجنّب الإعتراف بإستمرار الإنقسام بين 14 و 8 آذار لأن سبق له ان قال انّ هذه الإصطفافات إنتهت وليس سهلاً عنده ان يعيد الإعتراف بإستمرار هذه الإصطفافات .
ورأى النائب زهرا أن الرئيس بري هو الطرف الأسهل للتواصل معه ميثاقياً وأسهل باب للم وجمع الشمل اللبناني.
ولفت زهرا إلى أن حزب الله بات يتمتع بالواقعية في الفترة الأخيرة، التي تردّ شيعة لبنان الى مشروعهم التاريخي الذي هو الدولة اللبنانية، وقال في هذا السياق: لقد كنا ننتظر هذا التحول والتراجع في حدة المشروع ونتمنى أن يكملوا في هذا المسار. واضاف: نحن في مشروع الدولة ونرى غيرنا (حزب الله) يمهّد للعودة الى مشروع الدولة وانا اثق بواقعيتهم وبقدرتهم الهائلة على التكيّف مع الظروف الراهنة بشكل دقيق، وإحدى اهمّ الأمثلة الواضحة هو الإنضباط الذي تميّزوا به في يوم إحياء ذكرى النكسة .