#dfp #adsense

8 حزيران : بين ضرب الدستور واسقاط النظام

حجم الخط

كنا نربأ برئيس مجلس النواب نبيه بري ان يكون رأس حربة في مؤامرة اسقاط الدولة من داخل مؤسساتها – ولكن مواقفه الاخيرة كشفت بما لا يقبل التأويل والتفسير انه ارتضى لنفسه هذا الدور المهدم وهو رئيس سلطة دستورية وسياسية اساسية في النظام اللبناني ولعلها السلطة الاكثر دقة وحساسية من بين سائر السلطات من خلال ما تجمعه قبة البرلمان من نواب ممثلين لكافة اطياف وتوجهات المجتمع السياسي الامر الذي يجعل السلطة الثانية في ظل التفريغ المتعمد لسائر السلطات خط الدفاع الاخير عن دولة واحدة موحدة وعن نظام دستوري وسياسي متماسك.

اما وثمة اصرار على عقد جلسة لمجلس النواب في ظل حكومة تصريف اعمال ليقوم المجلس بعمل السلطة الاجرائية الممثلة بمجلس الوزراء، فلا بد من وضع النقاط على الحروف الاتية:

اولا: ان انعقاد الجلسة بالشكل والمضمون الذي يتم التداول بهما حاليا يعتبر سابقة خطيرة وتاريخية لخرق الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات: فالنظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها (الفقرة (ه) من مقدمة الدستور). ما يعني ان احلال السلطة التشريعية محل السلطة التنفيذية للثيام بمهام الاخيرة خرق ونسف دستوري يوازي يخطورته اسقاط الدستور برمته.

ثانيا: اذا كان لمجلس النواب ان ينعقد في ظل حكومة تصريف اعمال فهو فقط لمواكبة المرحلة الانتقالية بين حكومة مستقيلة او معتبرة مستقيلة وبين حكومة جديدة – فبموجب الفقرة (3) من المادة (69) من الدستور عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكما في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة – ما يعني دستوريا وسياسيا بأن مجلس النواب المنعقد استثنائيا خلال هذه الفترة الانتقالية لا ينعقد للتشريع وللتصويت على قوانين أو القيام باعمال تعود اصلا لسلطات دستورية اخرى وخصوصا الحكومة بصفتها صاحبة السلطة الاجرائية بمقتضى الدستور – بل ان الدستور قيده فقط بمواكبة تأليف الحكومة الجديدة دون اي اختصاص اخر او صلاحية اخرى.

ثالثا: ان مبدأ ان المجلس سيد نفسه ينطبق على الاختصاصات والاعمال والصلاحيات التي تعود دستوريا وقانونيا وسياسيا للسلطة التشريعية وله بالتحديد دستوريا وقانونيا وليس على تلك الاختصاصات والاعمال والصلاحيات التي تتعلق بسلطات اخرى والا لتحولنا الى نظام مجلسي حيث لمجلس النواب سلطات حكم الدولة مباشرة وطغيان على سائر السلطات. فمجلس النواب سيد نفسه وليس سيد سائر السلطات الدستورية في النظام البرلماني حيث فصل السلطات – واذا كان له – وله فعلا – الحق والصلاحية في تسيير وتقرير ورسم برامجه واعماله وجدولتها وتنظيمها وتنظيم اموره كما يريد ويرى بموجب النظام الداخلي لمجلس النواب – الا انه لا يحق له التدخل في صلاحيات سلطات دستورية ندية له بموجب الدستور انطلاقا من ان السلطة الاجرائية منوطة بمجلس الوزراء مجتمعا (المادة 65 من الدستور) اي الحكومة المسؤولة امام الشعب والتي تحكم وحدها بثقة البرلمان.

رابعا: اذا كان البرلمان ممثل الشعب وصرح اساسي في التعبير عن السيادة الشعبية، الا ان الدستور جعل الشعب مصدر كل السلطات وصاحب السيادة التي لا يحتكرها مجلس النواب وحده – ليستطيع من خلالها النفاذ الى اعتبار نفسه مختصرا كل السلطات الدستورية في البلاد او وصيا عليها – بل ان صاحب السيادة يمارسها الشعب عبر كافة المؤسسات الدستورية الاخرى ومنها رئاسة الجمهورية والحكومة – والدليل على ذلك الفقرة (د) من مقدمة الدستور التي نصت بصراحة على ان الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية – وليس فقط عبر مجلس النواب – ما يعني ان اي انتقاص من صلاحيات اي سلطة دستورية ومنها الحكومة اي السلطة الاجرائية اليوم يعتبر انتقاص دستوري من سيادة الشعب.

خامسا: ان الحكومة في النظام البرلماني تحكم بثقة الشعب التي نالته من ممثليه – ما يعني ان استقالتها او اعتبارها مستقيلة تفقدها دستوريا الثقة لتتحول بالتالي الى مجرد حكومة تصريف اعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة – ما يضع قوى "8 اذار" امام خيار بين امرين: اما تعويم حكومة الرئيس سعد الحريري بتوافق وطني جامع…

واما تشكيل حكومة خصوصا ان تعيين حاكم مصرف لبنان المركزي يعتبر من صلب صلاحيات مجلس الوزراء صاحب السلطة الاجرائية اذ هو من موظفي الفئة الاولى في الدولة وهؤلاء يتم تعيينهم وفقا للمادة 65 من الدستور بقرار من مجلس الوزراء اما توافقيا واما باكثرية ثلثي اعضاء الحكومة.

فبعد اسقاط حكومة الرئيس الحريري، والقفز فوق ارادة الشعب في تكليف الرئيس ميقاتي، وضرب السلطة الاجرائية مع تغييب حكومة لبنانية تحكم منذ اكثر من 5 اشهر، واسقاط هيبة القوى الامنية مع حادثة الاتصالات الاخيرة… تاريخ 8 حزيران محطة جديدة لضرب السلطة التشريعية واسقاط النظام…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل