
(تصوير ألدو أيوب)
استبعد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع امكان تشكيل حكومة على أثر لقاء أقطاب الأكثرية الجديدة في مجلس النواب بالأمس، واصفاً هذا اللقاء بـ"بدل عن ضائع أو بالأحرى بدل عن ضائعين". وقال انه كان من المفترض على مندوب لبنان لدى مجلس الأمن الامتناع عن التصويت بالحد الأدنى على مشروع قرار في مجلس الأمن لإدانة القمع في سوريا. ورأى ان "رئيس المجلس النيابي يقوم بحركة دون بركة ولو انه يُحاول في ظل هذا الشلل السائد القيام بتحرُك ما ولكن في بعض الأحيان عدم الحركة قد يكون منتجاً اكثر من حركة في غير مكانها وزمانها".
جعجع، وخلال دردشة مع الاعلاميين، قال "اذا صحّت الأخبار الايجابية حول ولادة الحكومة العتيدة في وقت قريب فمن الأفضل ان يبقى البلد دون حكومة على تشكيل حكومة كالتي يُفكرون بها، باعتبار انها ستكون مؤذية للبلد".
وأسف جعجع لما يحصل في لبنان من أحداث "إن على صعيد تشكيل الحكومة أم على الحدود الجنوبية والشمالية التي ستُعيد لبنان مئات السنين الى الوراء"، مشيراً الى ان "الصورة الحالية للبنان تُذكرني بدولة تقع في آخر الكون في القرن السابع عشر لم تسمع لا بالحضارة ولا بالانسانية ولا بحقوق الانسان ولا بالمواثيق الدولية وكأن هذه الدولة تتصرف وفقاً لما يُمليه عليها الآخرون دون ان تكون مطّلعة".
واذ لم يحسد المواطن اللبناني على ما يعيشه من اهمال وظروف معيشية صعبة، اعتبر جعجع "ان الحلّ الوحيد هو تشكيل حكومة تكنوقراط تضمّ اختصاصيين لمعالجة مشاكلنا الآنية"، محذراً من الشرخ السياسي الكبير الذي نعاني منه وما ينتج عنه من سلبيات".
ولفت الى ان "حكومة اللون الواحد ستُضر بمصلحة الوطن فلا أحد بعيد عن أورشليم وستكون أسوأ بعشر مرات عمّا نحن عليه، كما ان حكومة اتحاد وطني قد أثبتت عدم فعاليتها".
جعجع أكّد على أهمية الحوار السياسي شرط انطلاقه من أسس واضحة "وليس كما كنا نفعل في السابق خلال طاولة الحوار حين كنا نتعازم ونتبادل النظرات في حين ان المعنيين الأساسيين بموضوع النقاش لم يُقدموا الى الآن تصوراً واضحاً حول مطالبهم لأنهم يعتبرون ان الوضع الحالي هو أفضل ما يكون ومن غير الضروري البحث بأي أمر آخر…".
واذ أوضح "ان المرحلة الحالية تختلف تماماً عن بشائر المرحلة الماضية ولم يعد بقدرتنا استخدام مفاهيم ووسائل المرحلة السابقة"، شدد جعجع على أهمية "الانطلاق من مسلمّة هي ان الجميع يجب ان يكونوا تحت سقف الدولة وليس بإمكان أحد منا أن يُسمّي نفسه "مقاومة" اذ ان المقاومة الوحيدة في لبنان هي مقاومة الشعب اللبناني والحكومة والجيش والباقي يُعبّر عن مراحل غابرة أدت الى النتائج المعروفة، ومن هنا لا نستطيع ان نستمر على هذا المنوال".
جعجع نوّه بجهود اللبنانيين المنكبة حالياً على تحضير المناطق كافة لمهرجانات كبيرة على مستوى عالمي في حين أن السياسيين في مكان آخر "فحبذا لو يواكب هؤلاء هذه النشاطات بدلاً من عرقلتها ".
ورداً على سؤال، اعتبر جعجع "انه من غير المعلوم على أي خيار خارجي يعتمد الفريق الآخر _الذي يتألف من مجموعة من المتناقضات_ لتشكيل الحكومة العتيدة، كما ان مشروع المجموعة الرئيسية في هذا الفريق ليس بناء دولة في لبنان بل ان حزبهم هو الأساس وادارات الدولة موجودة لدعمه باعتبار ان لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة".
ورداً على سؤال، وصف جعجع اجتماع اقطاب الأكثرية الجديدة في مجلس النواب بالأمس بـ"البدل عن ضائع أو بالأحرى بدل عن ضائعين".
وعن دعوة الرئيس بري لعدم احتكار السلطة وبالتالي عدم تحويل مجلس النواب الى مجلس تصريف أعمال، رأى ان "رئيس المجلس النيابي يقوم بـ"حركة دون بركة" ولو انه يُحاول في ظل هذا الشلل السائد القيام بتحرُك ما ولكن في بعض الأحيان عدم الحركة قد يكون منتجاً اكثر من حركة في غير مكانها وزمانها"، سائلاً "في حال انعقاد المجلس النيابي واصداره قانوناً معيناً فمن سيُصدّق عليه؟ ألا يحتاج الى تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير المختص؟ اذاً سنبقى في حلقة مفرغة".
وعمّا يُشاع عن كسر الجليد بينه وبين العماد عون، قال "الجليد مكسور دوماً مع الجنرال ولكن لا يخرج منه ماءً، وفي الأصل لا يوجد تشنجاً معه أو مع فريقه ولكن هناك مواقف سياسية متناقضة تماماً وهذا من طبيعة العمل السياسي".
ورداً على سؤال، شدد جعجع على ان "قوى 14 آذار غير خاضعة لأحد ولو كانت كذلك لما مررنا بالمراحل التي مررنا بها"، عازياً "فعالية هذه القوى الى جهودها من جهة، والى تصرفات الفريق الآخر من جهة أخرى".
واذ تمنى على كلّ الفرقاء اعادة القراءة على خلفية اوضاع المنطقة ولاسيما ان الوضع في لبنان ينتقل من مكان الى آخر، نبّه جعجع الفريق الآخر "ان "اليوم غالية بكرا رخيصة" بمعنى في حال جلسنا الى طاولة الحوار الآن فإن أوراق الفريق الآخر لا تزال نسبياً تتمتع بقيمة معينة فيما بعد ثلاثة أشهر ستنخفض قيمتها".
جعجع لم يُبد تخوفاً من انفلات أمني "سوى بعض العمليات كالتي طالت قوات الأمم المتحدة في لبنان لأسباب لا تتعلق بلبنان بل بما يحصل الى جانبه".
وعن امكانية مشاركة فريق 14 آذار فيما لو أُعيد طرح تشكيل حكومة انقاذ وطني، قال "سنرى ما مضمون هذا الاقتراح وعلى اي أسس ستُبنى هذه الحكومة لأنه في ظل حكومة انقاذ وطني سنبقى في وضع المراوحة بعد التجربة التي اختبرناها".
وعن موقف لبنان من طرح مشروع قرار في مجلس الأمن لإدانة القمع في سوريا، سأل جعجع "من سيصوّت باسم لبنان في مجلس الأمن؟ فمن المفترض ان يمتنع مندوب لبنان لدى مجلس الأمن عن التصويت بالحد الأدنى على خلفية وضعنا المعروف تجاه سوريا وما يحصل فيها من أحداث". واضاف " لبنان لا يستطيع أن يهدم كل ما بناه أجدادنا في سبيل ان يكون بلدنا منارة الثقافة والحضارة والعلم والحريات، لتُنسف في لحظة يُتخذ فيها مواقف غير مسؤولة لا نعرف مصدرها اذ من الواجب عدم زج أنفسنا في صراعات لا علاقة لنا بها"، مذكراً ان "مندوب لبنان لدى الامم المتحدة يجب أن يستشير رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال التي تقع عليهما المسؤولية وليس وزير الخارجية لأنه من المعروف هو تحت تأثير من".
من جهة أخرى، عرض جعجع مع عضو كتلة تيار المستقبل النائب باسم الشاب لآخر التطورات على الساحتين المحلية والاقليمية.
