كتبت صحيفة "الشرق": عندما تتكشف الحقائق تسقط الاسئلة. والحقيقة الكاشفة ان الاستعراض الذي أدّاه وزير الاتصالات شربل نحاس في مبنى الوزارة في منطقة العدلية غايته صفقة لمصلحة شركة "هواوي" التي يمثلها في لبنان الياس الهاشم، من العاقورة، الذي يمت بصلة قرابة وثيقة جداً بالوزير نحاس.
وكانت هذه الشركة تقدمت الى عرض مناقصة لتشغيل شبكة الهاتف الخلوي الثالثة، ورست المناقصة عليها أمام شركة "سيمنس" الالمانية وشركة "ألكاتال" الفرنسية… وقد تضمنت مناقصة "هواوي" 15 مليون دولار اميركي اقل من الشركتين الاخريين.
نحاس وعد قريبه بأنه سيعوّض عليه فرق الـ15 مليون دولار بتمكينه من استخدام المعدّات الموجودة في الشركة الثالثة للخلوي التي هي هبة من الحكومة الصينية.
ويذكر ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاخيرة كانت قد درست مشروعاً في مجال الاتصالات هدفه مساندة انشاء شركة "ليبان تيليكوم". فتم الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والحكومة الصينية عبر سفارتها في بيروت، ووزارة الاتصالات اللبنانية ومجلس الانماء والاعمار على انشاء شركة خلوي ثالثة. يومها كان مروان حمادة وزيراً للاتصالات الذي أعدّ مذكرة التفاهم من خلال هيئة "اوجيرو" والملحقية التجارية في السفارة الصينية.
وفي 21 ايار 2007 اصدر مجلس الوزراء القرار الرقم 136 الذي نص على قيام مشروع مشترك بين بيروت وبكين، بإنشاء الشركة الثالث الخلوية تتسلم "اوجيرو" معداتها وانشاءاتها وادارتها وتشغيلها، تمهيداً لانتقالها الى مؤسسة اتصالات لبنان "ليبان تيليكوم"… فأوكل مجلس الوزراء، بموجب مرسوم خاص، الهبة الصينية الى "اوجيرو"، طالباً منها القيام بما يلزم لتركيب المعدات المقدمة (هبة) من الحكومة الصينية.
كما اصدر مجلس الوزراء القرار الرقم 44 (في 5-12-2008) في عهد الوزير جبران باسيل (قرار الوزير باسيل الرقم 25) القاضي بالسماح لأوجيرو عدم دفع الرسوم الجمركية لقاء استيراد تجهيزات الشبكة وتركيبها. وأكدت وزارة الاتصالات دائماً، في عهد باسيل، للسفارة الصينية، بأن "اوجيرو" هي الهيئة التي تدير وتركّب وتتسلم الشبكة الثالثة من شركة «هواوي» (كتاب الوزير باسيل الرقم 4997) أو تاريخ 5 تشرين الاول 2009.
وعندما تسلم الوزير شربل نحاس الوزارة خلفاً لباسيل. وجرى حفل افتتاح الشبكة الخلوية الثالثة علناً برعاية وحضور نحاس في قاعة الاحتفالات في الوزارة. ومن عجب ان نحاس يدّعي ان لا علم له بالشبكة الثالثة!
ان الوزير شربل نحاس اوصل البلاد الى ازمة لا مبرّر لها، ولولا حكمة العقلاء لبلغت مراحل خطرة من خلال الاستعراض الشهير الذي أدّاه في الوزارة. وكان الأوْلى به ان يقدّم للوطن، عبر هذه الوزارة المهمة – الاتصالات – انجازاً حقيقياً لا وهمياً… فينتقل الى الجيل التكنولوجي الثالث والجيل التكنولوجي الرابع… علماً ان كبريات المشغلات العالمية تنصح بالانتقال مباشرة من الجيل الثاني الى الرابع.
وقد بدأت غير دولة عربية (كالامارات مثلاً) بدخول الجيل الرابع مباشرة… علماً ان لبنان كان السبّاق في الدخول الى الجيل الثاني… أما اليوم فقد اصبحنا راسخين في قعر قائمة الدول المتخلفة تكنولوجياً، بفضل تناوب الوزيرين المعرقلين جبران باسيل وشربل نحاس الذي جلّ ما يهمّه ان يلمع اسمه ولو من دون استحقاق وأن يوجد مجالاً واسعاً للتنفيع يستفيد منه قريب له على حساب المال العام.