#adsense

شتاء دموي طويل… قبل حلول الربيع؟!

حجم الخط

دون الوصول الى الربيع العربي الموعود شتاء طويل جداً، ليس من الواضح كيف ومتى سينتهي، وإن كان من المفهوم حتى الآن كيف بدأت فصوله المتنوعة ومفاجآته غير المنتظرة في دول عربية ركبت قطار التغيير، الذي يتعين عليه اجتياز نفق طويل الى محطة الديموقراطية التي تكفل للمواطنين الحرية والكرامة والكفاية والحياة اللائقة.

منذ الحظة الاولى لم يكن كافياً ان يهب المواطن العربي المهمش والمسحوق في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، مطالباً بالتغيير وصارخاً: "الشعب يريد اسقاط النظام"، على الاقل ومن باب اولى، لأن هذا الشعب لم يكن يملك البدائل من النظام او حتى مجرد تصور اولي للنظام الآخر الذي يريده!

هذا يعني انه حتى في الحال المثالية، عندما وقف الجيش على الحياد بين النظام الديكتاتوري والمنادين بالتغيير كما هو الوضع في تونس ومصر، سيكون الآن على التونسيين والمصريين المرور في مرحلة انتقالية من الحكم الجائر الى الديموقراطية المتنورة، وهي مرحلة قد تطول كثيراً. ويكفي هنا ان نتذكر ان الثورة الفرنسية تقلبت 30 عاماً في الفوضى واكلت ابناءها كما يقال، قبل ان تصل الى اهدافها النبيلة. يكفي ايضاً ان نتذكر ما حصل في الثورة الايرانية وما آلت اليه احوال الثوار الآن بعد قمع الثورة الخضراء. ويكفي ايضاً وايضاً ان نتذكر ان انتقال دول اوروبا الشرقية من الشيوعية الى الديموقراطية، الذي بدأ عام 1987، لم يصل حتى الآن الى اهدافه ونتائجه المرجوة، فحقول الديموقراطية لم تزهر بعد ولم تطعم الناس ما يكفي من الخبز!

اما في الحالات الاخرى فهي كارثية، بعدما تحولت الدعوة لاسقاط النظام حرباً بين قوات النظام والثوار ثم انقساماً بين الجيوش عينها، على ما حصل في ليبيا، التي تشهد تدخلاً عسكرياً دولياً. اما في اليمن فيتداخل الاهلي بالقبلي بالارهابي، بينما تتنقل الاعمال العسكرية في ارجاء سوريا بين قوات السلطة والشعب، الذي تقول دمشق ان هناك ارهابيين ومندسين مخربين في صفوفه!

في كل هذه الحالات سيطول انتظار الربيع كثيرا وربما لن يصل قط، لأن السماء ستستمر في شتائها الدامي والمؤلم لا بل الكارثي، الذي يدمر البلاد وربما يفتح عليها ابواباً مخيفة مثل التقسيم الذي قد يفرضه الواقع الميداني الناجم عن الصدامات والقتال على قاعدة : يا قاتل يا مقتول!

ماذا يعني كل هذا؟
انه يعني ان الانتقال الى ما يريده الشعب في تونس ومصر، يتطلب وقتاً طويلاً ويستجلب اوجاعاً اقتصادية وفلتاناً امنياً في البداية. اما البلدان التي انزلقت الى القتال الداخلي، فإنها دخلت نفقاً طويلاً ومظلماً لا ضوء في آخره، وإن كان سقوط القذافي الوشيك يطلق بصيصاً من نور… ولكن على خريطة من الدمار الكارثي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل