هل أُعطيت الكلمة لحكومة "صديقة" لدمشق؟
توازن الوسطيين رسالة إلى المجتمع الدولي
لم تستطع الاوساط السياسية اللبنانية الجزم بعد لقاء الرئيس السوري بشار الاسد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اذا كانت الرسالة الاهم من هذا اللقاء اعطاء الانطباع عن استمرار ثبات الرئيس السوري وقوته وعدم تأثره سياسيا الى حد كبير بالاحداث في سوريا، ولا تاليا بنية المجتمع الدولي اصدار قرار عن مجلس الامن الدولي يدين قمع النظام للاحتجاجات السورية ام الاهم هو اعطاء الضوء الاخضر لتأليف حكومة في لبنان تحمي خاصرة سوريا، الامر الذي يصب عمليا في خانة الاعتبار الاول، اي ان سوريا لا تزال قوية، على رغم ما يلمّ بها، الى درجة امساكها بمفتاح حل الموضوع الحكومي. ام ان الرسالة هي في الاتجاهين معاً علما ان الاعتبار الاول ترجح كفته بقوة نتيجة غياب الاسد عن اي ظهور علني في الآونة الاخيرة في مسائل حيوية وخطيرة بالنسبة الى سوريا في حين يبرز دور شقيقه ماهر الاسد قائد الحرس الجمهوري والقوة الضاربة على انه اللاعب الاساس في مواجهة ما يحدث في المدن والبلدات السورية.
فإطلالة الاسد من شأنها ان تعيده الى الواجهة ليس عبر انباء عن محاورته بعض وجهاء المناطق السورية بل من خلال ألق للرئيس السوري كان له دوماً عبر التعبير عن فاعليته في الشأن اللبناني.
وغالبية الاوساط السياسية في لبنان لا تزال مقتنعة بأن سوريا هي من تمنع او لا تشجع على تأليف الحكومة حتى الآن.
وليس واضحا ما اذا كانت دمشق يئست من عدم حصول مقايضة معها حول تأليف الحكومة في لبنان ام ان هناك اسبابا باتت تحتم ان تتألف حكومة "صديقة" اذا صح التعبير في ظل تقلص الحكومات الصديقة للنظام السوري في المنطقة والعالم ايضا. وبين ما نقلته المعلومات الرسمية السورية عن لقاء الاسد جنبلاط وتشجيع الرئيس السوري على تأليف الحكومة وما جرى في يوم الجلسة التشريعية من لقاءات "مفاجئة" قيل انها حملت الحلول في طياتها على قاعدة ان القطيعة وعدم حصول لقاءات مباشرة كانت وحدها المعرقلة أثيرت تساؤلات مجددا اذا كانت الحكومة ستشهد النور تماما وفق المعايير والاسباب التي اثيرت ولا تزال تثار منذ بدء المشاورات.
اي هل ان اخراج الحكومة الى النور راهنا افضل من حصول الامر لاحقا لان الظروف قد تتغير بحيث يسكب الكثير من المياه في نبيذ مؤلفيها ولان الاكثرية الحالية المؤيدة لسوريا قد شارفت التفكك والانهيار على وقع فقدان الكلمة او التأثير السوري وفق ما ظهر من الجلسة التشريعية؟ ام ان المسألة لا تزال طبخة بحص بين اسم من هنا واسم من هناك وشروط على رئيس الجمهورية واخرى على رئيس الوزراء المكلف؟
وتقول مصادر ان ما حصل في الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري واحبطت عدم مشاركة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والنائب جنبلاط في توفير النصاب لها لعدم رغبة الاول في ان يظهر رئاسة حكومة مرنة في اي اتجاه تأخذها قوى 8 آذار وعدم رغبة الثاني في قطع الروابط وضرورة ابقاء الجسور بين الافرقاء السياسيين انطلاقا من مجلس النواب بالذات في الوقت الذي صب بري غضبه على قوى 14 آذار، وجهت رسالة مهمة قد تكون برسم المجتمع الاقليمي والدولي ومفادها ان اي شطط من قوى 8 آذار في اتجاه قد يأخذ البلد الى خيارات غير سليمة له ستردع حتى من ضمن الاكثرية الجديدة.
اذ ان الجلسة التي دعا اليها بري لا تتوافق والمعايير الدستورية السليمة وفق متابعين معنيين، بدليل استحضاره كل ما امكنه من امثلة ونماذج من اجل تبرير الدعوة اليها. والذهاب في هذا الاتجاه كان سيكفل لاي قرار يتخذ عن وضع مماثل من الاكثرية الجديدة ان يحظى ليس بمعارضة داخلية قوية تزيد الشرخ السياسي في الداخل فحسب بل الى رد فعل من الخارج المراقب لاداء الاكثرية الجديدة عند كل تفصيل اساسي وجوهري حتى لو كان الموضوع اساسيا على غرار التمديد لولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع احتمال تعريض هذا المنصب وسط قرار خلافي قوي حصل في ظل انقسام كالانقسام الحاصل راهناً الى تبعات خارجية لن يكون للبنان قدرة على مواجهتها.
وبهذا المعنى فان التوازن الذي احدثه ميقاتي وجنبلاط من ضمن هذه الاكثرية هو النوع الذي يبحث عنه المجتمع الدولي من ضمن اهتمامه النسبي بلبنان في تحدي تأليف الحكومة العتيدة على ان يكون الرئيس ميشال سليمان في هذا الجانب ايضا، ولو ان ليس لدى رئيس الجمهورية نواب يمثلونه في مجلس النواب من اجل التعبير عن ذلك على نحو عملاني من خلال التصدي الى ما يمكن ان يأخذ لبنان في اتجاه يعود عليه بالضرر الكبير.
فهل يطمئن المراقبون المحليون والخارجيون الى انه كما ضبطت الامور في مجلس النواب على وتيرة عدم ضرب التوافق فان الامر سيكون مماثلا في الحكومة العتيدة؟