ولاحظت الاوساط المتابعة أن "الرئيس ميقاتي سبق وأرسل اكثر من اشارة ايجابية باتجاه آل كرامي، اهمها البيان الذي اصدره بذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي، والذي رأت فيه عائلة الشهيد لفتة معنوية نوعية نحوها، ومشاركة محامين مؤيدين لميقاتي في الاعتصام الذي أقامه المحامون في طرابلس بذكرى الرشيد للمطالبة بإعادة محاكمة سمير جعجع، وايضاً سحب ميقاتي لمرشحه الى انتخابات نقابة محامي طرابلس لمصلحة المرشح المدعوم من ال كرامي. ما يعني عدم قطع الخيط بينه وبين آل كرامي، لكن يبدو انه لا زالت عند ميقاتي اسباب تدفعه الى عدم حسم أمر توزير فيصل ربما لأسباب تتعلق بحليفه النائب احمد كرامي، او بطبيعة التركيبة الحكومية التي يريدها، في ظل أرجحية خيار عدم التوزير حتى الآن من جانب ميقاتي.
واشارت الاوساط المتابعة الى ان فيصل كرامي "ليس مرشح العائلة، بل مرشح الاكثرية الجديدة التي سمّت ميقاتي للمقعد الحكومي السني، وبالتالي فهو مطلب سياسي لأن الأغلبية المكوّنة للحكومة ستضم وزراء من هذه الاكثرية السياسية، وهو ما يفسّر تمسك بعض اطراف الاكثرية ام لم يكن أغلبها بتسمية فيصل كرامي".
ومن مؤشرات الحذر من الإغراق في التفاؤل بموضوع تشكيل الحكومة، عدم تحديد موعد بعد لزيارة الرئيس نجيب ميقاتي الى القصر الجمهوري، فيما ذكرت مصادر مقربة من الرئيس ميشال سليمان أنه ينتظر "ان يتفضّل الرئيس المكلف بعرض التشكيلة الحكومية على الرئيس ليسقط عليها الأسماء التي يرغب بتوزيرها»، مشيرة الى ان هذا ما كان يحصل عادة في تشكيل الحكومات السابقة، حيث يسمّي الرئيس وزراءه في اللحظات الأخيرة قبل صدور مرسوم التشكيل"، والرئيس ميقاتي يوافق على هذا الأمر ويعتبر ان حصة الرئيس هي ملكه، علماً انه بات معروفاً ان للرئيس وزيرين: ماروني وارثوذكسي، عدا الوزير المتفق عليه للداخلية العميد المتقاعد مروان شربل (ماروني). كما لم تعرف بعد طبيعة الحقيبتين اللتين ستعرضان على رئيس الجمهورية.
ويفترض بالرئيس ميقاتي معالجة المطالب الأخرى لبعض الاطراف المفترض مشاركتهم في الحكومة مثل الوزير طلال ارسلان، الذي يرفض منحه حقيبة دولة، عدا عن ان ميقاتي يفترض ان يحسم بلقاء مع الحزب السوري القومي الاجتماعي طبيعة الحقيبة التي سيعطيها للحزب بعد حسم طائفة الوزير القومي المفترض، حيث تردد في هذا المجال أن الحقيبة ستكون من نصيب القومي صبحي ياغي(شيعي من البقاع).
وما يزيد الغموض، ان الرئيس ميقاتي يتبع أقصى درجات السرية في تحركه واتصالاته، وهو عمّم على معاونيه بعدم تسريب أي معلومات عن اللقاءات التي يجريها، لحين الانتهاء من كل التركيبة الحكومية، حتى انه يتكلم في مجالسه الخاصة بالعموميات، وإن كان البعض يرى أنه يفترض بالرئيس ميقاتي ان يستعجل المراحل لأن الوقت بدا ينفد أمامه سياسياً وشعبياً، وهو يدرك ذلك، لكنه يصرّ على اتباع سياسة الحذر والتعمق في درس الخيارات.
