كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": يرد رئيس مجلس النواب نبيه بري بابتسامة عندما يسمع عبارة المصادفة التي ادت الى "اللقاء الثماني" في البرلمان اول من امس قبل ان يعلن تأجيل الجلسة لعدم اكتمال النصاب، الامر الذي كان متوقعا حدوثه.
وكانت الاتصالات التي اجريت مساء الثلثاء الفائت ادت الى الاتفاق على اللقاء الذي يجمع اقطاب الاكثرية الجديدة تحت سقف واحد، للمرة الاولى بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي.
لا يريد بري القول انه كان وراء الخلوة التي جمعت ميقاتي ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون والتي كسرت هذا الجدار بينهما.
وقبيل انفضاض لقائهما دخل عليهما بري ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، ودعاهما الاخير الى طرح ما عندهما والعمل معا لانضاج التشكيلة الحكومية تحت مسلمة ان البلاد لم تعد تحتمل هذا الفراغ، ولم يكن النائب سليمان فرنجيه بعيدا من هذه المساعي.
وسقط "اللقاء الثماني" على قلب بري بردا وسلاما، واستكملت حصيلته امس في عين التينة في جلسة جمعته وميقاتي لنحو 45 دقيقة، في الوقت الذي كانت فيه محركات "الخليلين" تنشط على جبهة الرابية مع الوزير جبران باسيل. واستكملت هذه اللقاءات والاتصالات حتى مساء امس ايضا.
وتوضح جهات مواكبة لتأليف الحكومة لـ"النهار" انه جرى تجاوز 95 في المئة من العوائق والحواجز، وان الموضوع انتهى على خط عون من جهة الحقائب المخصصة له، فضلا عن الاسماء التي يجري اسقاطها على الحقائب، وان العمل متواصل مع رئيس الجمهورية لتسمية الوزير الماروني السادس الذي سيكون من حصته بعد ابقاء وزارة الداخلية باسم العميد المتقاعد مروان شربل.
وتؤكد هذه الاوساط ان المقعد السني السادس اصبح في حكم المتفق عليه الى درجة كبيرة أنه من نصيب فيصل كرامي، اذا لم تحصل تبدلات في الساعات الاخيرة.
ويعبر رئيس المجلس عن الاجواء الايجابية التي تخيم فوق السماء الحكومية ويستعجل الولادة. وتبقى هذه المعطيات محل تعليماته المتواصلة لمعاونه السياسي النائب علي حسن خليل.
ورداً على الذين يسعون الى إحداث وقيعة بينه وبين جنبلاط يرد بري: "لا شك ان نتائج هؤلاء (14 آذار) اثمرت. وليستمروا في مثل هذه المحاولات مع ابي تيمور".
وكان جنبلاط قد سأل بري قبل توجهه الى دمشق ولقاء الرئيس السوري بشار الاسد، اذا كان يريد شيئا، وهذا يعني انه كان في اجواء هذه الزيارة. ويقول بري "اذا استطاعوا الفصل بيني وبين جنبلاط فليجربوا".
وعندما أطلعه مكتبه الاعلامي على كلام رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ومفاده أن ما يقوم به حركة من دون بركة، أجاب: "لينتظر الدكتور جعجع ويلمس هذه البركة".
ويقرأ بري في كلام جعجع رسالة مفتوحة الى الرئيس ميقاتي مؤداها أن يبقى على هذا المنوال ولا يقدم على تأليف حكومته لتستمر البلاد في الفراغ القاتل للحياة السياسية والاقتصادية للبنانيين.
من جهة أخرى، كان نواب في "تيار المستقبل" قد استوقفتهم عبارة بري "نحن مع اتفاق الطائف حتى الآن"، ويجيب امام زواره على هذه التساؤلات: "الطائف ليس قرآنا ولا انجيلا".
وفاجأه هذا الكمّ من "الاساتذة" في القانون الدستوري والتشريع الذين تبرعوا للحديث عن عدم دستورية الجلسة التشريعية، وجاءت فتاواهم بحسب الاهواء السياسية والحزبية مطعمة بأجوبة طائفية في بعض الاحيان.
وكان "الغبار السياسي والبرلماني" يخيم امس على مائدة بري في عين التينة تكريما لنظيره العراقي أسامة النجيفي، في حضور عدد من نواب 14 آذار. وتناول الجانبان المذهبية التي تهدد الحياة السياسية، وبناء المتاريس الطائفية.
وقاد الكلام بري الى ضرورة الحفاظ على المسيحيين في العراق والعمل على اعادة النازحين منهم الى بلدهم الأم.
وودع رئيس المجلس الوفد بدعوته الى الحفاظ على ألوان لوحة بلاد ما بين النهرين لانها من دون المسيحيين وأجراس كنائسهم تبقى بلا روح.