#adsense

روسيا “تُعرقل” المشروع الفرنسي – البريطاني: هل يفتح الأسد حرباً مع إسرائيل؟

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية": السباق المحموم بين الضغوط الدولية على نظام الرئيس بشار الأسد ومخاوف الحرب الأهلية في سوريا على أشدّهما، في غياب أي مبادرة عربية أو دولية باستثناء معارضة روسيا والصين والهند والخارجية اللبنانية مشروع قرار أوروبي يحظى بتأييد أميركي ويدعو إلى إدانة دمشق.

وفي المعلومات المتوافرة أنّ المفاوضات الدولية مع روسيا لإقناعها بالتصويت على مشروع القرار قد بدأت، وأنّ الجانب الروسي رهن موافقته بشرطين: الأول ألا يتضمّن المشروع قرارا يفرض عقوبات على سوريا، والثاني أن يخلو من بند حظر الأسلحة الذي تتأثر به مصالحه مباشرة.

وفي الإنتظار اطلقت واشنطن موقفا متشددا من الرئيس الأسد واعلنت عبر وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحافي عقدته في أبو ظبي أنّ "المتظاهرين السوريّين خرجوا إلى الشوارع في شكل سلمي، لكنّ القوات السوريّة فتحت النار لا على المدنيّين فحسب، بل على العالم بأسره"، معتبرةً أنّ "الأسد يستطيع تأخير حصول التغييرات في سوريا ولكنه لا يستطيع إيقافها أو حتى إلغاءها"، مشيرة إلى أنّ عليه القيام بالإصلاحات أو أن يرحل. وعلمت "الجمهورية" كذلك من مصادر دبلوماسية غربية، أنّ الموقف التركي الحقيقي إزاء الأحداث في سوريا سيتوضح بعد الانتخابات التركية المقررة في 12 الجاري وتشكيل الحكومة الجديدة، إذ إنّ جزءا من تصريحات المسؤولين الأتراك في الفترة الأخيرة حيال الأحداث في سوريا كانت برسم الداخل التركي، وفي إطار الحملة الانتخابية الرامية إلى كسب أصوات كل الجماعات الإسلامية في البلاد. وشدّدت على أنّ أنقرة لن تتميز كثيرا عن مواقف الدول الغربية بعدما ازداد الوضع السوري حراجة.

جبهة إسرائيل؟

في غضون ذلك، كشف زوار دمشق لـ"الجمهورية" أنّ نقاشا يدور داخل القيادة السوريّة في شأن إمكان فتح جبهة مع إسرائيل. ويتجاذب القيادة رأيان: الأول ينصح للأسد الذهاب إلى حرب مع إسرائيل في حال تفاقمت الأمور أكثر في الداخل، على اعتبار أنّ هذا الأمر ينعكس تهدئة للجبهة الداخلية، لكنّه، في نظر المراقبين، يمكن أن يورّط لبنان في هذه الحرب، والثاني يرفض هذا السيناريو انطلاقا من أنّ خيار المواجهة مع إسرائيل يفقد النظام السوري الاستقرار الذي تمكّن من تحقيقه في الجولان منذ حرب 73، ما يعني تلقائيا تسريع نهاية هذا النظام.

لكنّ مصادر غربية حذرت عبر"الجمهورية" من أنّ أيّ لجوء إلى الحرب أو تحريك جبهة الحدود مع إسرائيل لن يجعل الأسد يهرب من تحقيق الإصلاحات المطلوبة، لا بل إنّ هذا التفكير سيدمّر سوريا ولبنان ويسرع في فرط النظام، مؤكدة أنّ خيار الحرب هو خيار خاسر حكما، وما على الأسد إلا المضي في الإصلاحات اليوم قبل الغد.

وعشية "جمعة العشائر ضد نظام الأسد" التي دعت إليها المعارضة السورية، سجّل تطوّر دولي لافت ضد سوريا، تمثل بإحالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملفّ سوريا إلى مجلس الأمن في شأن "أنشطة نووية سرية".

الفاتيكان على الخط

ودخل الفاتيكان على خط المواقف الدولية، وطالب البابا بنديكتوس السادس عشر "السلطات السورية" بالأخذ في الاعتبار تطلعات المجتمع المدني ومطالب المجتمع الدولي''، موضحا لدى استقباله السفير السوري الجديد لدى الفاتيكان أنّ "الأحداث التي وقعت خلال الأشهر الأخيرة في بلدان عدة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك سوريا، هي مظهر من مظاهر الرغبة في مستقبل أفضل في مجالات الاقتصاد والعدالة والحرية، والمشاركة في الحياة العامة. إنّ هذه الحقائق تبيّن أيضا الحاجة الملحّة إلى إجراء إصلاحات حقيقية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

ولفت إلى "الأمل القوي في ألا تحدث هذه التطورات في إطار من التمييز والتعصب والصراع والعنف، ولكن من خلال الاحترام المطلق للحقيقة والتعايش، والحقوق المشروعة للشعب والمجتمع".

وليس بعيدا من الفاتيكان واصلت فرنسا حملتها المتشددة على دمشق، معلنة صراحة استنفاد كل وسائل الحوار معها، فيما جدّدت روسيا معارضتها إصدار أي قرار في مجلس الأمن. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش أنّ "الوضع في سوريا لا يشكّل، في رأينا، تهديدا للأمن والسلم العالميين، وأنّ أي قرار من مجلس الأمن قد يؤدّي إلى "مزيد من التصعيد للوضع الداخلي" في سوريا.

وطالبت ألمانيا بأن يبعث مجلس الأمن بـ"رسالة قوية" إلى دمشق لوقف العنف ضد المواطنين، ووجوب توقف الانتهاكات اليومية الجسيمة لحقوق الإنسان.

وسط هذه الأجواء دانت سوريا في شدة تصريح وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه "الذي ادّعى لنفسه الحق في توزيع شرعية قيادات الدول أو سحبها"، ورأت في هذا التصريح "عودة إلى مناخات عصر الاستعمار القديم ومندوبيه السامين والذي ولى منذ زمن ولا عودة له". وقال مصدر مسؤول في الخارجية السورية "إنّ سوريا المصمّمة على مواصلة مهام الاصلاح بقيادة الأسد تؤكد عدم سماحها لأي تدخل خارجي في هذا الشأن، وإنّ الإصلاح الذي تسعى إلى تحقيقه هو تلبية لإرادة الشعب السوري وفي معزل تام عن تقييمات ومواقف خارجية لا مكان لها في شؤوننا الداخلية".

وأكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي أن سوريا بلد مهمّ في الشرق الأوسط، وأن الصين تأمل في أن يعود الأمن والاستقرار إليها بأسرع وقت.

وقال إن على المجتمع الدولي أن يؤدي دورا بنّاء لمساعدة الأطراف المعنيين داخل سوريا على التوصّل إلى حَلّ عبر الحوار السياسي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل