كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: إنشغلت الأوساط السياسية في لبنان بقول رئيس مجلس النواب نبيه بري في المؤتمر الصحافي الذي عقده ظهر الأربعاء بعد اصطدام انعقاد الجلسة التشريعية التي دعا اليها بعدم اكتمال النصاب، إنه لا يزال مؤمنا باتفاق الطائف "حتى الآن".
وسعى الكثيرون من الشخصيات والقيادات السياسية الى محاولة معرفة ما قصده بري بـ "حتى الآن" خصوصا أن كلامه يأتي بعد أيام قليلة على دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى وضع موضوع تعديل اتفاق الطائف جانبا وفتح حوار وطني للتفاهم على طبيعة النظام اللبناني، علما أن الجولة الراهنة من النقاشات العلنية في شأن اتفاق الطائف والنظام اللبناني تأتي على خلفية ما دعا اليه البطريرك الماروني بشارة الراعي لناحية اعتباره الدستور المعمول به غير منزل ودعوته الى تعديله بما يعزز صلاحيات رئيس الجمهورية.
وقد أثار كلام بري عن إيمانه باتفاق الطائف "حتى الآن" مخاوف جدية مما تخطط له قوى 8 آذار على المديين المتوسط والبعيد، خصوصا أن هناك من يعتقد في قوى 14 آذار أن الأزمة الحكومية الراهنة هي من افتعال حزب الله وحلفائه بهدف الوصول الى نتيجة تقول بأن المشكلة في عدم تشكيل الحكومة تكمن في النظام السياسي اللبناني مما يتطلب العمل على إدخال تعديلات جذرية عليه تنتهي باستبدال المناصفة المعمول بها حاليا بين المسيحيين والمسلمين بالمثالثة بين المسيحيين والسنة والشيعة.
ورأت مصادر قيادية في 14 آذار أن في كلام بري تهديدا مباشرا الى خصوم 8 آذار بوجوب الرضوخ لشروط حزب الله وحلفائه تحت طائلة إيصال الأمور في لبنان الى مأزق أعمق من المأزق الراهن على نحو يجعل الخروج منه مستحيلا في ظل موازين القوى الحالية من دون تعديلات جذرية على النظام السياسي تكون انعكاسا لحضور سلاح حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية.
ويبدي مراقبون خشيتهم من أن تكون 8 آذار التي تستشف التغييرات على مستوى منطقة الشرق الأوسط عموما في وارد السعي الى استباق ذيول هذه التغييرات على كل من سورية وإيران مما ينعكس سلبا على قدرة حزب الله وحلفائه على التأثير في مجرى الحياة السياسية اللبنانية، بقلب الطاولة لبنانياً والسعي الى تكريس موازين القوى الحالية على أرض الواقع من خلال نصوص دستورية تؤدي الى تغييرات جذرية في النظام السياسي.
وتذكّر قيادات بارزة في 14 آذار بما سبق أن حذرت منه في تفسيرها للحملة التي تشنها 8 آذار والتي تتجاوز 14 آذار لتشمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بحيث يتم إضعافه من خلال حرمانه من مواقع حكومية مؤيدة له من جهة، واتهامه بالتسبب بعرقلة تشكيل الحكومة من جهة ثانية، بما يسمح لقوى 8 آذار بالانتقال من مرحلة الحديث عن أزمة حكومية يفترض أن تحل بتسوية سياسية للحديث عن أزمة حكم لا يمكن أن تحل إلا بتعديلات جذرية على النظام.
وتخلص هذه القيادات الى التأكيد بأن حقيقة الأزمة التي يعيشها لبنان منذ سنوات هي أزمة سلاح تعطل النظام والدستور وعمل المؤسسات، وليس أزمة نظام ودستور، وبالتالي فإن أي حل يجب أن يبدأ حكماً بإيجاد حل لمشكلة سلاح حزب الله من خلال وضعه بإمرة الدولة اللبنانية مدخلاً الى أي حل ذات طابع سياسي.