#adsense

“ويكيليكس” عون..

حجم الخط

كثيرون مثلي كانوا يفترضون ما يفترضونه عن جنرال التشكيل والغضب، ويبنون نظريات ويستنتجون استنتاجات استناداً إليها، وهي الآتية من الأداء المكشوف والتصريحات المعلنة، وهذه على أي حال فيها ما يكفي لكل شيء، ولكل حكم مُبين.

غير أنّ الوقائع التي كشفتها "ويكيليكس" في الأيام القليلة الماضية تحديداً، توصل تلك الأحكام المفترضة على جنرال التشكيل إلى ذرى مفاجئة حتى لأكثر المنقّبين المتابعين لهذه الظاهرة.

تشبه الخرافة، وما هو أبعد منها، قصص ميشال عون مع الديبلوماسيين الأميركيين داخل الغرف المغلقة… وهي في الأساس لا تفاجئ كثيراً، لا بالنسبة إلى الازدواجية السياسية الخبيثة عنده، ولا الطموحات السافرة التي يُظهرها، ولا المواقف السياسية العبثية التي تُعين أي كاتب مسرحي هزلي بمَدَدٍ قلّ نظيره. كما لا تفاجئ أحداً تلك الرهانات الدائمة على فراغ في الحكم لا أحد يعبّئه في اللحظة المناسبة غيره، وعلى برنامجه الإصلاحي الذي لا يستطيع أحد غيره تنفيذه. ولا عن دعوته الأميركيين والغربيين إلى التآمر المشترك على رئيس الجمهورية والامتناع عن دعمه. ولا شرح مدى التزامه القرار 1559 وعدم كفاية القرار 1701 في بنوده الخاصة بالسلاح.. كل ذلك معروف، حتى لمَنْ يدّعي الجهل به كرمى للتحالف المرحلي. وكل ذلك مكشوف حتى لمَنْ يدّعي قِصر النظر أو العمى كرمى لتلك الانتهازية. لكن المفاجئ حقاً، هو المدى الذي بلغه ذلك الجنرال في هوسه بـ"أناه" والأحكام التي يطلقها استناداً إلى ذلك الهوس.

وفي ذلك، يدخل العجب، وفيه أنّ لبنان حسب الجنرال حرفياً "لا يستحق خدمة ميشال عون ووطنيّته" إذا لم يصل إلى رئاسة الجمهورية. وأنّ "حزب الله" ليس أمامه أي خيار "سوى الانصياع لأوامري". وأنّ هذا الحزب "سيخسر شعبيّته إذا دعم مرشحاً غيري". وعندما سأله السفير جيفري فيلتمان عن السلاح وما إذا كان "حزب الله" سيقبل بنزعه بعد تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل (الذي تعهّد الجنرال بإبرامه بعد وصوله إلى الرئاسة)، أجاب عون "اتركوا حزب الله لي"!

قبل أيام، قال في لقاء سابق ردّاً على سؤال عن تحالفه مع شخصيات محسوبة تماماً على دمشق، ما معناه، إنّه بدلاً من "استمرارها في الذهاب إلى سوريا صارت تأتي لعندي".. ثم في مكان آخر يقول إنّ التوقيع على مذكرة التفاهم بين تيّاره و"حزب الله" منع الحزب من شنّ أي عملية عسكرية ضدّ إسرائيل!

غير ذلك الكثير من البدع التي يمكن الاستعانة بها في الدراسات الطبية الخاصة بالنرجسية وأبعادها وأعراضها. وفي إبراز تفاصيل حالة "أنا" متضخّمة ومدى الأذى الذي يمكن أن تتسبّب به لصاحبها إذا كان حالة فردية ولغيره ووطنه إذا كان حالة عامة!

يبقى أن نسمع، في أيام قريبة، رأي الإخوة في الحزب المسلّح، في ما تنشره "ويكيليكس" عن حلفائه المجلّين، طالما أننا سمعنا مطوّلات أحكامه في ما قاله أخصامه من قبل.. إقرأوا الوثيقة الأخيرة التي نشرتها الزميلة "الجمهورية" لو سمحتم وأفيدونا… وشكراً سلفاً جداً كثيراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل