خبر المسرحي السوري سعدالله وَنّوس عن مملكة يسودها الفقر والضرائب والاوبئة والمظالم والسخرة ويسوسها ملك ظالم، الا ان الرعية قررت ان تشكو له امر فيله -لظنّها انه لا يعلم- بتسلّط هذا الفيل الضخم على الشوارع، حيث يقتل ويفتك ويدوس المارة ويبعثر الزرع والحقول بشكلٍ لا يحتمل… وماذا تريد الرعية من ملكها؟ سأل الملك. ارتجفت الرعية وقالت: الفيل يا ملك الزمان
– الملك : وما خبر الفيل؟
– الرعية : الفيل يا ملك الزمان
– الملك (بعصبية ويضرب صولجانه في الارض): تكلموا، ما خطبُ الفيل؟
التفتت الرعية بعضها الى البعض الآخر، خائفة مرتعبة من الملك، ومن حرس الملك "ألمن حديد"، والمقطّب الوجه كما الاصنام، لتصرخ الرعية بصوت واحد: "الفيل بحاجة لفيلة تخفف وحدته يا مولانا، وتنجب له ولنا عشرات الفيلة من فصيلته الطيبة!"
تشبه هذه الرواية الى حدّ بعيد، ما يحدث في سوريا اليوم، حيث يستحوذ الرئيس الاسد على تحييد، لا بأس به، من قبل مسيرات المعارضة-الثوروية، ويكتفي هؤلاء برفع الصوت في وجه بعض الحاشية، من شقيق الرئيس الى أقربين أُخر، وبينما تتحرك هذه المعارضة على الجانب الآخر من الحدود في تركيا، ولو بحمولة زائدة، تسري المسارات بطريقة غير متلازمة في الداخل السوري، بين التوتر الأمني وبين الدعوات المتباطئة الى الحوار، وبالاخص عبر لجان ذات طابع أكاديمي، لكنها تفتقد الى الجدية.
سوريا تعيش سباقاً قوياً وعنفياً بين دعوات الى التغيير، واستدعاءات للتدخل الخارجي عبر أكثر من موقع، وبين محاولات حوارية خجولة لا تفي بالغرض حتى الساعة على الأقل، ولا تقدم برنامج ثقة يمكنه ان يخطو نحو الربيع الدمشقي بخطوات جدية وضرورية… "وغير مؤقتة".
ان اهمّ ما على الرئيس فعله لجعل المعارضين اقرب وأوثق، هو إبعاد الوجوه ذات الصبغة "الفيليَة" المخيفة من حوله وعن جانبيه، السياسي والامني بشكلٍ خاص، وبشكلٍ أخصّ، بعض الاستخبارات والاقتصادات "السوقية"، التي تضرب بنية البلد وصورته.
ليس حلاًّ ان تخشى الرعية من الملك، أو أن يطالبَ رُعبُها بالبحث عن فيلة لتزويج الفيل السفّاح وإسعاده، انما المهم ان يعمل الملك على تطمين الرعية، وإحكام القبضة على الفيل عسى (ولو متأخّرة)… ان ينبت نخيل!