كتب بيار عطاالله في "النهار": اذا صحت المعلومات فان معتقلا لبنانيا في السجون السورية افرج عنه بموجب مرسوم العفو الصادر عن الرئيس السوري بشار الاسد، وهو كما ذكرت لجان اهلية من احدى قرى منطقة عكار اعتقل خلال العام 2005 اثناء انسحاب القوات السورية من لبنان.
المعلومة هذه تكاد تكون الوحيدة في ما يتصل بملف العفو الرئاسي السوري وتردداته اللبنانية. اما مواقف وزير العدل ابرهيم نجار والنائب العام التمييزي سعيد ميرزا فمجرد كلام قانوني لا يروي غليل العائلات اللبنانية التي تنتظر جوابا عن مصير من اقتيدوا الى المعتقلات السورية في لبنان ومنها الى السجون في سوريا لتختفي آثارهم. الوزير نجار احال مرسوم العفو السوري على النيابة العامة التمييزية لتحديد مدى امكان الافادة منه للمحكومين او المعتقلين او الملاحقين من اللبنانيين في سوريا حسب تعبيره، ويتحمل كلام الوزير التعليق عليه، بأن المعتقلين السياسيين اللبنانيين حوكموا امام محاكم عسكرية ميدانية كانت تتخذ من نقطة جديدة يابوس داخل الاراضي السورية مركزا لها ولم تؤمن فيها شروط المحاكمة العادلة. وكانت تلك المحاكم الميدانية موضوع تنديد في غالبية التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الانسان العالمية والمحلية، وافضل مرجع في هذا الموضوع ما صدر عن منظمة "العفو الدولية" و"هيومانرايتس واتش" في هذا الشأن الى تقارير "الفيديرالية الدولية لحقوق الانسان" التي وثقت هذه المحاكمات. ويقود هذا التحليل تلقائيا الى ان المعتقلين اللبنانيين داخل السجون الامنية السورية لا يمكن ان يكونوا في دائرة من شملهم قرار العفو السوري لأن غالبيتهم جرت محاكمتهم بتهم تستند الى مواد القضاء العسكري الحربي.
اما قول الرئيس ميرزا "أن هذا المرسوم يطبقه القضاء السوري"، طالبا انتظار صدور لائحة بأسماء المعفى عنهم لمعرفة اذا ما كان بينهم لبنانيون اعتبروا مفقودين اثناء الحرب"، فيتحمل ملاحظات عدة، في مقدمها ان لائحة المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية موجودة لدى الدولة اللبنانية سواء من خلال اللوائح التي قدمتها لجان الاهالي والجمعيات والمنظمات الى مؤسسات الدولة الامنية والقضائية مرارا منذ العام 1990، اضافة الى لائحة اخرى تشكلت او تجمعت لدى الجهاز الامني – القضائي اللبناني نتيجة لجهود ثلاث لجان: الاولى لجنة العميد ابو اسماعيل التي استمعت الى شهادات لاهالي المعتقلين مدعمة بعدد كبير من الوثائق الصادرة عن المنظمات المعنية، اضافة الى الشهود الذين احضرهم الاهالي للادلاء بافاداتهم. والثانية لجنة النائب فؤاد السعد التي استمعت بدورها، الى عشرات الشهادات ووثقتها وراكمتها قبل ان تبادر سلطات الوصاية الى كف يد النائب السعد عن الملف لان تحقيقه اخذ يشكل في تلك المرحلة مادة احراج للسلطة السياسية التي كانت قائمة، وانتهى ملف التحقيقات آنذاك الى يد النائب العام التمييزي عدنان عضوم. ومرة ثالثة عادت الحكومة اللبنانية الى الامساك بالملف من خلال اللجنة القضائية التي شكلتها مع الجانب السوري، وزودت اللجنة تلك الجانب السوري لوائح بأسماء اللبنانيين المعتقلين.
الخلاصة مما تقدم مسألتان، ان وزير العدل اللبناني قد ينتظر طويلا لتحديد مدى افادة المعتقلين اللبنانيين من قرار العفو لانهم لا يخضعون لشروط القضاء السوري وموجباته المصرح عنها. اما ميرزا فلن يتلقى على الارجح لائحة تتضمن اسماء المعتقلين لان السلطات العدلية السورية تصر على تقديم لائحة بأسماء المحكومين والموقوفين جنائيا، ولم تعترف يوما بوجود المعتقلين السياسيين اللبنانيين لديها.