#adsense

طهران – واشنطن: توتّر متصاعد… والمفصل في سوريا

حجم الخط

إزدادت وتيرة التصعيد في الكباش القائم بين الغرب بقيادة واشنطن وحلفائها من جهة وطهران وحلفائها من جهة أخرى، في وقت أعلنت أيران عزمها على مضاعفة إنتاج اليورانيوم المخصّب بنسبة عشرين في المئة إلى ثلاثة أضعاف في خلال الأشهر المقبلة، وتجهيز منشأة "فردو" النوويّة بجيل جديد ومتطوّر من أجهزة الطرد المركزي. وترافق الإعلان النووي مع نشر طهران قطع بحريّة تشمل غوّاصات ومدمّرات في البحر الأحمر، بهدف جمع معلومات عن الأساطيل الأميركيّة والأوروبّية المرابطة بين باب المندب وقناة السويس، حسب ما نقلت وكالة فارس عن مسؤول عسكري إيراني. وأطلّ الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بعد هاتين "الخطوتين التوسعيّتين" ليؤكّد أنّ أيّ تدخّل لبلاده في البحرين سيغيّر وجه المنطقة، منددا بـ"تدخّلات" الولايات المتحدة وحلفائها في شؤون سوريا.

الخطوات الإيرانيّة هذه تزامنت مع تدهور الوضع الأمني في العراق، وتعرّض الجيش الأميركي لأكثر الهجمات دمويّة منذ أكثر من عامين.

وسارع الغرب بقيادة واشنطن إلى الردّ على تصاعد الإيقاع "الإيراني" من خلال:

• ضمّ روسيا والصين إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في إدانة الخطوة النوويّة الإيرانيّة، وأصدرت الدول الست بيانا مشتركا أبدى الخشية من حقيقة النيّات الإيرانية "النووية"، طالبها البيان بالتعاون الكامل مع الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية.

• إحالة "الملفّ النووي" السوري إلى مجلس الأمن الدولي من قِبل مجلس محافظي الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية، متّهما دمشق بخرق تعهّداتها الدولية حيال حظر الانتشار النووي بسبب امتناعها عن كشف منشأة دير الزور.

• تحريك مشروع قرار من قِبل فرنسا، وبدعم أميركي في مجلس الأمن يهدف إلى إدانة قمع السلطات السورية للمتظاهرين.

• تصاعد اللهجة ضدّ القيادة في سوريا، لا سيّما من قِبل بريطانيا التي اعتبرت أنّ النظام السوري يفقد شرعيّته، وإشارة وزير الخارجيّة الأميركية هيلاري كلينتون إلى عدم قدرة الرئيس السوري بشّار الأسد على منع التغيير في بلاده!

• نشر تقارير صحافيّة مسرّبة من قِبل أجهزة استخباراتيّة غربية تتحدّث عن "تورّط" إيراني متصاعد في قمع المتظاهرين في سوريا.

وأكّدت دوائر أميركية أنّ حركة البوارج والغوّاصات الإيرانيّة هي تحت "مجهر" القوّات الأميركيّة المنتشرة في المنطقة، معتبرة أنّ هذه الخطوة تستهدف بالدرجة الأولى دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، من خلال الإيحاء بأنّ إيران وبحريّتها تطوّق شبه الجزيرة العربية من الجهات كلّها، واعتبرت الدوائر الأميركية أنّ طهران تفاجأت بسرعة وفعاليّة التحرّك السعودي بدءا بالبحرين ووصولا إلى الداخل السوري، وتخشى إيران حسب الدوائر الأميركية من إقدام السعودية، وبعد التدخّل الإيراني في البحرين والسعودية، وبموجب سياسة المعاملة بالمِثل، على تمويل شخصيّات وحركات إيرانية معارضة، بعدما امتنعت الرياض ولسنوات، بقرار من الملك عبدالله، عن التدخّل في الشؤون الداخليّة لأيّ من البلدان المجاورة، لا سيّما إيران.

واعتبرت الدوائر الأميركيّة أنّ قلق طهران يتزايد بفعل تحرّك سعودي بقيادة وزير الخارجية سعود الفيصل، ورئيس مجلس الأمن القومي بندر بن سلطان، في اتّجاه باكستان وأندونيسيا وماليزيا، الخزّان البشري "للسنّة" في العالم، وخصوصا بعد إعلان رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبد الرزّاق من الرياض قبل أسبوعين عن استعداد بلاده لإرسال قوات عسكرية إلى البحرين معتبرا ذلك شرفا عظيما!

دبلوماسي أميركي سابق مخضرم في شؤون الشرق الأوسط أكّد من جهته، بأنّ "الموقعة السورية" تُعتبر المفصل في الصراع على الشرق الأوسط، شاكيا من ندرة الأخبار الموثوقة والحيادية الواردة من الميدان السوري، ما يجعل أيّ قراءة "متقنة" عمليّة صعبة جدّا، إلّا أنّ الدبلوماسي المخضرم شدّد على أنّ استمرار نظام الرئيس بشّار الأسد يستند إلى 3 مقوّمات:

• قوّته الداخليّة.

• علاقاته الإقليميّة.

• شرعيّته دوليّا.

واعتبر الدبلوماسي أنّ ضرَرا بالغا أصاب علاقات النظام إقليميّا ودوليّا، ولكن لتقييم قوّته الداخلية لا بدّ من انتظار جلاء الغبار الكثيف بعد نحو ثلاثة أشهر من التظاهرات والاضطرابات. وختم الدبلوماسي المخضرم قائلا: الصحافة في بلادكم تهتمّ كثيرا بمواقف الدول الخارجيّة وسياساتها، ولكنني أعتبر أنّ اللاعب الأساسي اليوم في سوريا هو الشعب… وهو وحده سيقرّر مصيره ومستقبل بلاده..!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل