اكد مطارنة الكنيسة المارونية، المقيمون في لبنان والوافدون إليه من أبرشيات النطاق البطريركي وبلدان الانتشار ضرورة العودة إلى الثوابت الوطنية، داعين إلى العمل في سبيل رؤية استراتيجية موحدة ليتحرك لبنان إلى الأمام في نظامه الديمقراطي التوافقي الفاعل.
واذ ثمّن المطارنة في بيان اثر اختتام مجمعهم برئاسة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي صمود اللبنانيين بوجه الاعاصير ومحافظتهم على علاقاتهم المعيوشة، أسفوا للانقسام الحاد الذي ما زال يطبع الحياة السياسية في البلاد ويعطل عمل المؤسسات الدستورية، محذرين من ان هذا الامر يضاعف الازمات المعيشية لدى مختلف فئات الشعب اللبناني.
وتساءل الآباء عن الاسباب الكامنة وراء "المراوحة شبه القاتلة" في تشكيل الحكومة، مشيرين الى انهم لا يفهمون استمرار حال الجمود المتحكمة بعملية التأليف والتي تفاقم الكساد في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتصيب قطاعات الانتاج إصابة مباشرة ولا سيما على ابواب موسم الاصطياف.
واشار المطارنة الى ان ما يزيد الوضع تعقيدا هي التطورات المتسارعة التي تتحرك من حولنا، محذرين من ان هذه الحال تؤثر سلبا على استقرار لبنان وازدهاره. وطلب الآباء من الجميع العودة إلى اصالتهم ونبذ خلافاتهم، وتوحيد صفوفهم انطلاقا من الثوابت الوطنية.
وقال الاباء في البيان: "البلد اذا توحد، يتغلب على كل الازمات، اذ ان اللبنانيين، اذا ما ارادوا، يستطيعون استنباط الحلول بسرعة لكافة المشاكل التي يتخبط بها الوطن الصغير بعد أن تذلل جميع العقد التي تحول دون انطلاقة ورشة العمل في كافة المؤسسات".
واثنى الآباء على انعقاد القمة الروحية الاسلامية -المسيحية في بكركي، متأملين بالدينامية الجديدة التي أحدثتها. كما اثنوا على اجتماع القادة والنواب الموارنة أخيرا في الصرح البطريركي بما نتج عنه من آمال بتعزيز الوحدة في البلاد التي من شأنها تأمين المزيد من الاستقرار والنمو وترسيخ الحياة المؤسساتية.
وذكّر الآباء في "هذه المرحلة التاريخية التي تمر فيها المنطقة" بما تطرقت إليه جمعية السينودس الخاصة بكنائس الشرق الاوسط الأخير وهو ان العنف لا يستطيع إحلال القيم الديمقراطية بسرعة، فالديمقراطية مسار طويل يبنى لبنة لبنة ليصل المواطنون من خلاله إلى نظام مدني مبني على المساواة وتكافؤ الفرص وحرية التعبير والمعتقد.