توقع مرجع روحي مسيحي في باريس لصحيفة ان "ينال لبنان نصيبه من الثورات الجوالة في العالم العربي على شكل واحدة من حربين: اما طائفية- مذهبية داخلية، او حرب اسرائيلية، تقضيان هذه المرة على مقومات الدولة من جذورها، وتغيران وجه لبنان بصورة حاسمة، لأن اللبنانيين قاموا اصلاً بثورتهم في الرابع عشر من آذار 2005، وهي الثورة التي قد تكون تونس ومصر وسورية واليمن وليبيا، استوحت ثوراتها المتأخرة منها".
واكد المرجع لصحيفة "السياسة" الكويتية من فرنسا انه "يجب عدم الاستخفاف بأقوال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ان لبنان بات على حافة المنحدر بسبب الصراعات الداخلية التي باتت تتخذ اشكالاً طائفية ومذهبية، وكذلك عدم التغاضي عما أعلنه المفتي السني الشيخ محمد رشيد قباني ان "لبنان ينزلق نحو الهاوية" بعدما وصل الى حافة الخطر الأكبر وهو يحتضر، والامتحان العسير قادم، والأخطر ان كنتم لا تصدقون اسرع، ومن يعش يرى".
وتابع المرجع الروحي قائلا: "اننا كرجال دين مسيحيين ومسلمين مستبعدين من مراكز القرارات المصيرية الداخلية، كما كنا في السابق بسبب بروز عوامل مذهبية هجينة ودخيلة على الحياة اللبنانية منذ اوائل الثمانينات، حتمت تحكم قوى اقليمية سورية وايرانية بالقرارات الجديدة, نتوقع في خضم هذا المخاض الدموي العنيف على حدودنا الشمالية في سورية وهذه التهديدات والاستعدادات العسكرية المستمرة على حدودنا الجنوبية في اسرائيل ضد بلدنا وبنانا التحتية العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ان نقع في حرب اهلية داخلية ذات طابع طائفي او مذهبي قد تكون الاسوأ في تاريخ هذا البلد، بحيث ينتهي كصومال او افغانستان اخر".
واضاف المرجع "او ان نكون عرضة لحرب اسرائيلية طاحنة، المسببات والذرائع لنشوبها قائمة منذ حرب تموز 2006، بين اسرائيل وحزب الله، يطلق عليها خبراء وزارة الدفاع العبرية اسم "حرب الاسابيع الأربعة" ويؤكدون انه اذا كانت حرب 2006 اعادت لبنان 20 سنة الى الوراء، كما هدد وزير الدفاع ايهود بارك وقادة جيشه, فان هذه الحرب الجديدة التي تنتظر الاسابيع القليلة المقبلة لتحديد مصير سورية سلباً، او ايجاباً، "لن تبقي حجرا على حجر في نصف مدن وقرى جنوب لبنان شمال وجنوب نهر الليطاني" اي المدن والقرى الشيعية التي قال ضابط اسرائيلي اول من امس في احدى الصحف العبرية انها تؤوي صواريخ "حزب الله" التي قدر عددها بخمسين الفاً، وكذلك ستسوي مقرات قيادات حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت بالارض هذه المرة وتتركها ارضاً محروقة لا تمكن العودة للاستفادة منها قبل سنوات طويلة".
وأعرب المرجع الروحي المسيحي عن اعتقاده ان "السقوط الهائل الذي يواجهه نظام الأسد وحزب "البعث" في سورية على المدى المنظور، والذي ستكون تكاليفه على الشعب والدولة السوريين اكثر مما يحتمل، يجب- حسب التوقعات الغربية والاسرائيلية- ان توازي دمويته وضحاياه حرب اسرائيلية ضد "حزب الله" في لبنان تقتلعه مرة واحدة والى الأبد، ليس فقط بسبب التهديد الدائم الذي يشكله وجود هذه الخمسين الف صاروخ، المنتشرة في لبنان على الدولة العبرية، وانما كخطوة اسرائيلية "ايجابية" بالنسبة للعالم العربي والمجتمع الدولي، تقطع ذراع الاخطبوط الايراني الذي يخترق المجتمعات السنية في الشرق الأوسط وهو "حزب الله" ويحسر هذا القضم الايراني الزاحف ويجمده عند حدود العراق".
وقال المرجع الروحي استناداً الى توقعات اوروبية عسكرية وديبلوماسية ان "نتائج اي حرب في لبنان او عليه، طائفية داخلية كانت أم اسرائيلية خارجية، ستكون مذهلة بحيث تثقل على الضميرين العربي والدولي اللذين تأثرا بشدة بقساوة الحرب الاسرائيلية على غزة قبل سنوات قليلة وهي الحرب التي ستبدو كحبة فستق امام هول الحرب المقبلة على اللبنانيين".
وتابع ان "بلدا صغيراً كلبنان يغلب عليه الطابع الحضاري المتقدم المتطور، لا يمكن تحمل أعباء مجموعة داخلية كحزب الله الايراني تنخر نظامه ليل نهار وتعرضه للقلق والخوف المستمرين من الانفجار الدائم، فهو حزب تكاد دول كبرى مثل مصر والسعودية ان تكون عاجزة عن استيعابه, وتحمل اعبائه ونتائج تصرفاته، وبالتالي فان هذا البلد يتجه مسرعاً الى الهاوية، حسب المفتي قباني سواء تعرض لحرب بين حزب الله والأطراف اللبنانية الاخرى، او بين اسرائيل وحزب الله".