واضاف بييتون في حديث لـ"النهار": "اذا استمرت دورة العنف ونجح النظام في ضبط الامور، فإن ذلك سيكون تهدئة ظاهرية وموقتة. أعتقد ان ما قاله جوبيه ان الوضع تجاوز الحدود المقبولة، هو في كونه لا يحق للمسؤولين ان يطلقوا النار على شعب أعزل وان الحل الوحيد في سوريا هو سياسي يكمن في اطلاق الحوار والاصلاحات الضرورية واطلاق معتقلي الرأي واجراءات جذرية وليس أنصاف اجراءات، وفي حال لم يحصل ذلك فان شرعية الرئيس الاسد هي التي ستكون مطروحة وفق تحديد واضح هو انه كلما استمر القمع، حتى لو ادى الى نتائج بمعنى تأمين استقرار من دون الاخذ في الاعتبار تطلعات الشعب السوري كما سائر الشعوب العربية التي طالبت بحرية وديموقراطية اكبر، فإن المشكلة تبقى قائمة.
وتابع السفير الفرنسي: "ان منع وسائل الاعلام من تغطية ما يحصل يمنع الوصول الى المعلومات الصحيحة بحرية. يجب على النظام ان يظهر اهتماما اكبر بتطلعات شعبه لأنه كلما استمر العنف اصبح التحاور صعباً. لهذه الاسباب اعتمدت اوروبا عقوبات لن ترفع ما لم يحصل تقدم ملموس وفاعل على صعيد الاصلاح. وهذا لا نراه يحصل. يمكن القول ان الباب لا يزال مفتوحا، لكن كلما استمر الوضع على هذا النحو اصبح الحل السياسي اكثر صعوبة. فاذا لم يتوافر محاورون من ضمن المعارضة يقبلون بالحوار مع النظام فان الوضع يكون كمن دخل نفقا من الصعب الخروج منه. سنكون سعداء جدا اذا وُضعت الاصلاحات التي أُعلنت موضعَ التنفيذ غدا"، مشيرا الى ان "مقاربتنا للوضع السوري هي مقاربة سياسية وما نبحث عنه في مجلس الامن بعد العقوبات الاوروبية التي اتخذناها هو ادانة للقمع وتوجيه رسالة الى النظام السوري عن اهمية بدء حوار سريع، علما ان العقوبات لم تُتخذ الا بعدما وجهت رسائل تحذيرية عدة".
واعتبر بييتون انه "لا يمكن الندم في موضوع مد اليد الفرنسية للنظام السوري سابقا، ونحن الآن في مرحلة جديدة وقد اعتقد الرئيس ساركوزي ان التقارب يمكن ان يؤدي الى بعض النتائج الايجابية انما الطريقة التي حصل التعامل فيها مع الشعب لاحقا لم يعد معها ذلك ممكنا".
وعن المخاوف على استقرار الدول المجاورة لسوريا، أوضح السفير الفرنسي في لبنان ان "اي مسألة لا يمكن اعتبارها مسألة وطنية داخلية، ونرى الامر مثلا مع ما حصل من نزوح سوري الى شمال لبنان والى تركيا، وتاليا لا يمكن التعاطي مع مسائل على انها محدودة من ضمن الحدود التي تقع فيها. المسألة السورية يمكن ان يكون لها تأثير على الدول المجاورة. لا يمكن الفصل بين ما يحدث في لبنان والاعتداء على "اليونيفيل" عما يحصل في سوريا. لقد ارتحنا جداً لما حدث في 5 حزيران في الجنوب، اذ تحمل الجيش اللبناني مسؤوليته وكذلك الفلسطينيون. اعتقد انه كان موقفاً مسؤولاً في حين ان الوضع في الجولان ادير بطريقة مختلفة. وقد انعكس ايضاً على الوضع بين الفلسطينيين وحكومة دمشق"، مضيفا: "اما عن مخاوف من حرب فهذه مسألة تطرح دوما في لبنان. ولا اود ان اطلق صفارات الانذار لكن لا ارى صراعاً محتملاً يحصل ونسعى جهدنا لمنع حصوله في الوقت الذي نسعى الى اطلاق مسار المفاوضات السلمية".
وعن سؤاله عن الاعتداء الأخير الذي استهدف القوة الايطالية في "اليونيفل"، قال بييتون: "لا املك معطيات عن الاعتداء الا انني ألاحظ انه لم يحصل اعتداءات على القوة الدولية منذ اعوام ومع تعقد الوضع الاقليمي. نحن نتضامن مع زملائنا الايطاليين. لكن من المهم في ظل تعقيدات الوضع الاقليمي ان ينفذ القرار1701 وان تواصل "اليونيفيل" دعمها للجيش اللبناني واؤكد كما فعل زملائي اننا سنواصل التزامنا العمل ضمن القوة الدولية حتى لو احتفظنا بالحق في مراجعة اسلوب مشاركتنا من وجهة النظر العملانية والمعدات، لكن التزامنا يبقى كاملا. نحن نعي ان مشاركة الاوروبيين مهمة للبنان كما لاسرائيل، وملتزمون نوعيا من حيث الوجود على الارض والمعدات لكن يمكن ان نعيد النظر في ذلك من دون ان يعني وجود مشروع ما في الافق بهذا المعنى، لكن حصلت مراجعة اخيرا اذ ابدلنا بعض المعدات ونعتقد ان هناك صدقية لدينا على الارض تجب المحافظة عليها وانه من وجهة النظر هذه دور الدول الاوروبية اساسي وهو على ما اعتقد موقف الايطاليين والاسبان ايضا. يجب ان يتوافر لـ"اليونيفيل" الوسائل لتنفيذ المهمات المنوطة بها. لذلك سنواصل القيام بذلك على رغم الصعوبات كما في حال الاعتداء على القوة الايطالية".
واضاف: "من يوجه الينا رسالة عبر "اليونيفيل" يخطئ في العنوان، فوجود "اليونيفيل" هو توافق قوي بين الافرقاء اللبنانيين وهناك ارادة اسرائيلية على ما اعتقد ان تواصل القوة الدولية عملها، واذكر ان مهمتها الاولى هي دعم الجيش اللبناني لكن ايضا عبر اللجنة الثلاثية المساعدة في تحديد الخط الازرق وازالة الالغام ويجب عدم حصر مهمتها بانتشارها فقط، اذ ان دورها تقني سياسي".
وبالانتقال الى الوضع الحكومي في لبنان، رأى السفير الفرنسي أنه "من الصعب ان يكون لدينا رؤية واضحة حول ما يحصل لاننا شهدنا صعودا وهبوطا في جهود رئيس الوزراء المكلف. هناك اشارات حول التوجه الى تأليف حكومة. ما افهمه ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حريص على ممارسة صلاحياته كرئيس وزراء مكلف وان تكون صلاحيات رئيس الجمهورية محترمة ايضا. اعتقد انه من المهم ان تتألف حكومة لانه من غير الصحي في ظل الوضع الاقليمي والصعوبات الاقتصادية وضرورة حصول تعيينات، البقاء بلا حكومة. ولا يمكن القبول بسهولة بعدم وجود حكومة وليس علينا ان نقول كيف يكون شكلها وتركيبتها انما ما نتطلع اليه هو برنامجها والبيان الوزاري وما ستقوم به ابعد من ذلك من حيث التزامات لبنان الدولية، وميقاتي ملتزم احترام ذلك".
وفي ما خص موضوع التمديد لحاكم المصرف المركزي رياض سلامه، أشار بييتون الى انه "يجب احترام صلاحيات المؤسسات على قاعدة فصل السلطات وان التمديد لسلامه الذي سيكرم الاسبوع المقبل في باريس، وهو احتفال ساحضره انا ايضا، يمكن ان يحصل إما بمرسوم جوال او باجتماع استثنائي للحكومة مع وجوب الحرص على الوضع الاقتصادي والاستقرار المالي"، مضيفا: "في لبنان من الصعب الفصل بين عوامل التعقيد الداخلية وعوامل التعقيد الخارجية. ما اتمناه كصديق للبنان ومراقب ان يتولى اللبنانيون امورهم بأنفسهم. مهمة السيد ميقاتي لم تكن سهلة بعد فشل خيار حكومة وحدة وطنية او حكومة تكنوقراط فضلا عن مطالب من النائب ميشال عون من اجل تثبيت دوره من ضمن الاكثرية. لذلك فان التوفيق بين هذه الضغوط لم يكن سهلا. واعتقد ان يكون هناك حكومة افضل من عدمها، لأن لبنان في حاجة الى سلطة سياسية تتحمل مسؤولياتها. والاهم هو ضرورة اقامة حوار بين الافرقاء السياسيين ليس على موضوع الاستراتيجية الدفاعية فحسب بل حول كل المسائل الاساسية العالقة".
