لا تأليف للحكومة والمهزلة تتوالـى فصـولاً: ميقاتي مَتعثّر بثلاث عُقد سنّية ودرزيّة وكاثوليكيّة و8 آذار “مستاءة”!

كتبت صحيفة "الحياة": سألت مصادر مواكبة للمشاورات الجارية لتأليف الحكومة اللبنانية العتيدة عن الأسباب الكامنة وراء تراجع الرهان على دور "لقاء الصدفة" الذي جمع قادة الأكثرية النيابية برعاية رئيس البرلمان نبيه بري على هامش تأجيل الجلسة النيابية الأربعاء الماضي لتعذر تأمين النصاب القانوني لها، في تهيئة المناخ لإزالة العقبات التي ما زالت تؤخر ولادة الحكومة خصوصاً ان "أهل البيت" كانوا سارعوا الى إشاعة جو من التفاؤل باقتراب تأليفها؟

وأكدت المصادر نفسها لـ"الحياة" أن معظم القيادات في الأكثرية أخذت تتعامل مع "لقاء الصدفة" كأنه كان مطلوباً لاختصار شريط المشاورات والدخول فوراً في الاتفاق على الحقائب وأسماء الوزراء بالتالي إعطاء فرصة لمكونات الأكثرية، على مختلف انتماءاتها، لصرف النظر عن الجلسة النيابية التي دعا اليها بري بعد غد الأربعاء كتعويض عن الجلسة السابقة التي افتقدت النصاب القانوني.

تشكيل الحكومة يفقد الحاجة الى الجلسة

وتابعت المصادر عينها ان الإسراع في تشكيل الحكومة من شأنه أن يجنّب البلد مشكلة جديدة هو في غنى عنها وأن يخفف من الانقسام العمودي بين الأكثرية والمعارضة لا سيما أن البعض اعتقد أن "لقاء الصدفة" لم يكن ليحصل بهذه السرعة ما لم يكن مدعوماً بقرار سوري يجيز الخروج من دائرة التأني والتريث في عملية التأليف الى وضع النقاط على الحروف تمهيداً لتظهير التركيبة الوزارية في صيغتها النهائية.

إلا أن الاتصالات التي تسارعت، كما تقول المصادر لـ"الحياة"، سرعان ما افتقدت الحماسة بسبب تبادل الشروط ورغبة البعض في الأكثرية في أن يملي على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ما لديه من رغبات تفتح الباب أمام توزيع "جوائز ترضية" على أطراف سياسيين لا وزن لهم في البرلمان يوازي حجم ما تطالب به.

أين تصرف الحصص الفضفاضة؟

ورأت هذه المصادر أن الحساسية التي أدت الى خفض وتيرة الحماسة لولادة الحكومة والناجمة أولاً وأخيراً عن تنافس غير مسبوق للحصول على تمثيل فضفاض يمكن ان تخفي الرغبة السورية في عدم التدخل المباشر على رغم ان القيادة السورية كانت حضّت على ضرورة تجاوز الاختلافات، وهذا ما سمعه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في اجتماعه الأخير مع الرئيس بشار الأسد في حضور وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي.

ولفتت الى ان الرغبة السورية في الإسراع بتأليف الحكومة قد لا تعني، وفق المصادر المواكبة، ان دمشق أطلقت إشارة واضحة باتجاه تأليفها خلافاً لدعوتها في السابق الى التريث وقالت ان الموقف السوري لم يتبدل خصوصاً في ضوء انشغال القيادة فيها بالتطورات الجارية مع تصاعد الحركات الاحتجاجية.

وسألت المصادر: "هل لدى القيادة السورية قرار باستدراج العروض لتوسيع دائرة الاشتباك السياسي مع المجتمع الدولي في حال اقتصرت الحكومة الجديدة على فريق من لون واحد؟"…

وأوضحت هذه المصادر أن تعدد التفسيرات للموقف السوري من الحكومة أوقع حلفاء دمشق في حيرة من أمرهم، وإلا لماذا كل هذا التناقض داخل الأكثرية في تفسير الموقف السوري على حقيقته وهل ان المشكلات الطارئة بعدما تحولت أخيراً مستعصية يصعب حلها سواء من قبل "أهل البيت" الواحد أم من خلال قيام دمشق بالضغط على حلفائها لتسهيل مهمة ميقاتي.

من استحضر الشروط الجديدة؟

وسألت المصادر المواكبة: "كيف يفسر إصرار رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان على ان يتمثل بحقيبة أساسية وإلا بواحدة عادية ووزارة دولة، ومن يصدق عجز الأكثرية عن إقناع من يصر على توزير فيصل عمر كرامي كممثل عن المعارضة السنّية بأن يستبدل به وزير آخر يسميه والده الرئيس عمر كرامي، ومن يأخذ على محمل الجد أن النائب نقولا فتوش يرفض تعيينه وزير دولة ويصر على أن تكون العدلية من نصيبه؟".

ومع أن بعض الأطراف في الأكثرية يردد أن كل هؤلاء موعودون بما يصرون عليه، يطرح السؤال: من وعدهم نيابة عن الرئيس المكلف طالما ان لا علم بذلك له ولا علاقة في إغداق الوعود!

وعلى رغم أن المصادر تؤكد أن ميقاتي لم يتواصل مع فتوش بعد اجتماعه الوحيد معه خلال المشاورات النيابية التي أجراها الرئيس المكلف مع النواب في البرلمان بينما التقى إرسلان في اجتماع يتيم بعد التشاور معه ولم يعدهما بأي شيء، ناهيك بأن ميقاتي التقى فيصل عمر كرامي مرتين ولم يبحث معه في توزيره، إضافة الى أن الأخير لم يفاتحه بأي شيء، فيما يصر الرئيس كرامي على توزيره رافضاً في المقابل أن يسمي بديلاً من ابنه.

وكشفت المصادر في هذا السياق ان ميقاتي بحث في احد لقاءاته مع بري في مسألة اختيار السنّي السادس الذي يمثل المعارضة في الحكومة، وقالت إن لا موقف سلبياً من ميقاتي في اتجاه فيصل كرامي لكنه يجد صعوبة في توزيره لئلا ينزعج حليفه النائب أحمد كرامي، فيما أكدت مصادر أخرى ان أحداً لم يكلف خاطره لمصالحة "الكراميين".

وأضافت ان بري لم يطرح توزير هذا أو ذاك كممثل عن المعارضة السنّية وعزت السبب الى انه يفضل عدم التدخل تاركاً للرئيس ميقاتي "تدوير الزوايا" مشيرة الى أن "حزب الله" يصر على توزير فيصل كرامي وهو ما زال يقاتل من أجل إقناع الرئيس المكلف بصوابية خياره…

واعتبرت ان إصرار "حزب الله" على توزير فيصل يتعلق بأمرين، الأول الرغبة في تصحيح علاقته بالرئيس كرامي على خلفية ما أحدثه من رد فعل للأخير على موقف لأمينه العام السيد حسن نصرالله منه، والثاني التشديد على مكافأة والده على مواقفه وتضحياته التي كانت وراء رسوبه في الانتخابات النيابية الأخيرة.

ورأت ان "حزب الله" يحاول التدخل لدى الرئيس كرامي لإقناعه بترشيح شخص آخر لدخول الوزارة، لكن نتائج هذه المساعي ما زالت "متواضعة" ولم تسفر عما يدفع باتجاه تسهيل مهمة ميقاتي، لا سيما ان تمثيل طرابلس بثلاثة وزراء إضافة الى رئيس الحكومة سيرتدّ سلباً على تمثيل بيروت بوزير واحد بدلاً من اثنين…

المشكلة السنّية

وسألت المصادر: "في ضوء تفاقم المشكلة المترتبة على تأليف الحكومة ولجوء البعض الى تصويرها وكأنها محصورة بالاختلاف في الطائفة السنّية أو بين أطرافها في الأكثرية، هل هناك من "قطبة مخفية" لتقديم المشهد السياسي في "طبعة جديدة" عنوانها الأزمة في طرابلس والحل لن يكون إلا منها وبالتالي سحب الاختلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون من التداول؟".

ومع أن هذه المصادر لم توجه أصابع الاتهام في ملف الاختلاف السنّي الى أي طرف، فإن هناك من يسأل عمّن اقنع عون بتقديم "التسهيلات" ليوحي للرأي العام بأن المشكلة هي الآن في مكان آخر ولم تعد بين "الجنرالين". ومن قام بتحريض فريق على آخر للضغط على ميقاتي لدفعه الى القبول بشروط الآخرين.

"حزب الله" وعون

لم يسلما لوائح بوزرائهما

وفيما الأنظار متجهة الى الاختلاف السنّي – السنّي، فإن هناك من يعتقد أن ما تردد أخيراً من ان عون سلم من خلال وزير الطاقة جبران باسيل لائحة بأسماء وزرائه ليس في محله وأن ما حصل حتى الساعة ليس تسليماً رسمياً لأسماء الوزراء، وأن ما نشر في وسائل الإعلام هو حصيلة ما يجرى التداول فيه.

وأكدت المصادر أن الاتفاق بين ميقاتي وعون لم ينجز بصورة رسمية على رغم ان أسماء وزراء «تكتل التغيير» باتت معروفة وتضم عن الموارنة: جبران باسيل (الطاقة)، فادي عبود (السياحة)، شكيب قرطباوي (العدل)، وعن الكاثوليك: شربل نحاس (العمل)، نقولا صحناوي (البيئة)، وعن الأرثوذكس غابي ليون (الاتصالات).

وأضافت ان هذه الأسماء كانت نوقشت في المفاوضات ولم يعد من اختلاف بحلها، لكن لا بد من مبادرة عون الى تسليم لائحة بوزرائه الى ميقاتي، وقالت ان لتريثه علاقة بإصراره على التلازم مع حليفه "حزب الله" في تسليم اللوائح…

وفي شأن مواقف بري أكدت المصادر أن لا مشكلة معه، وأنه كان قدم لميقاتي سلة من الأسماء تضم أكثر من مرشح للحقيبة الواحدة تاركاً له حرية الاختيار إضافة الى ان رئيس البرلمان يرى ان لا مبرر لتجميد كل شيء بسبب الاختلاف على وزير أو حقيبة.

أما في شأن موقف الرئيس سليمان، فقالت المصادر نفسها إن لا اختلاف على إسناد الداخلية الى العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي مروان شربل – ماروني – وإن الرئيس متمسك به باعتباره نقطة تلاقٍ مع عون ولا يريد إن يعود بالمفاوضات الى الوراء.

وتابعت ان سليمان يرفض أن يسمي الوزيرين الآخرين (ماروني وأرثوذكسي) وأنه سيسلمهما الى ميقاتي ليسقطهما على التشكيلة فور الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة عليها. وقالت إن تسمية نائب رئيس الحكومة متروكة للرئيسين ولن يكون هناك خلاف عليه. مشيرة الى ان سليمان تعهد عدم ترشح وزيره الماروني للانتخابات النيابية المقبلة، بغية وضع عون أمام اختبار للنيات للتأكد من رغبته في تسهيل ولادة الحكومة، وكان اشترط ذلك خوفاً من أن يتحول الوزير الى حال سياسية في جبيل أو كسروان يمكن إن تؤثر فيه انتخابياً.

وعليه تبدي جهات مقربة من سورية عدم ارتياحها الى ما يصدر عن بعض حلفائها من مواقف يستبعدون فيها تأليف الحكومة وتصر على أن لا عائق سورياً أمام ولادتها، وهذا ما يطرح السؤال عن قدرة البعض على تأخير ولادتها طالما ان دمشق ومعها الأطراف أصحاب "الفيتو" يودون تسهيل مهمة ميقاتي.

أية خيارات أمام ميقاتي؟

وبما أن المواقف باتت واضحة، لا بد من السؤال عن الخيار الذي يتخذه ميقاتي، وهل يبادر الى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم ويتقدم بتشكيلة وزارة وازنة قبل الموعد المحدد بعد غد الأربعاء للجلسة النيابية التشريعية المؤجلة؟

في الإجابة عن السؤال لا بد من الإشارة، كما تقول المصادر، الى ان ميقاتي لن يبقى أسير الابتزاز أو المراوحة التي أخذت تستنزف الجهود التي يقوم بها لتسريع ولادة الحكومة.

وأضافت ان ميقاتي لا يستخدم ورقة حكومة الأمر الواقع لكنه سيسعى الى تظهير تركيبة وزارية بالتعاون مع سليمان على قاعدة عدم الإخلال بالاتفاقات الكبرى المعقودة مع الكتل النيابية الرئيسة مع ملء "الفراغات" الناجمة عن إصرار البعض على شروطه من إرسلان الى فتوش مروراً بتعذر الاتفاق على اسم السنّي السادس وإنما على أساس عدم "حجب" تمثيلها.

وتابعت: "لم يعد هناك مجال لاسترضاء فتوش الذي يتصرف على انه الرقم الصعب في الوزارة الجديدة سوى تثبيته وزير دولة عن الكاثوليك باعتبار الوزيرين الآخرين نحاس وصحناوي هما من حصة عون. إضافة الى انه يحاول تمثيل ارسلان بوزير دولة هو قريبه مروان خير الدين أو النائب فادي الأعور.

وأكدت المصادر عدم وجود صعوبة أمام الرئيس المكلف في اختيار السنّي السادس ممن يسبحون في بحر المعارضة السنّية وهناك من يقترح توزير أحمد طبارة، أو النائب السابق باسم يموت، والاثنان من بيروت على أن يكون وزير دولة لأن لأن النائب علاء الدين ترو (التقدمي) سيشغل حقيبة المهجرين أو الشباب والرياضة.

وتعتقد هذه المصادر أن وزارة وازنة يتمثل فيها "حزب الله" بوزيرين والحزب السوري القومي الاجتماعي بوزير شيعي (صبحي ياغي) إضافة الى احترام ميقاتي تفاهمَه مع بري، ستؤدي الى إحراج من يرفض الاشتراك فيها، طالما ان دمشق مع تسريع تأليفها وبالتالي لن يكون لدى بعض أصحاب الحضور "الرمزي" القدرة على تعطيلها إلا إذا كان الضوء الأخضر السوري في مكان آخر، هذا ما يزنه شخصياً الرئيس المكلف في مقابل السؤال عما إذا كانت العقدة المتمثلة بالسنّي السادس هي بمثابة "لغم" جديد لتبرير التريث؟

"اللواء": لا تأليف للحكومة و8 آذار "مستاءة" من ميقاتي

كتبت صحيفة "اللواء": هل طويت صفحة تأليف الحكومة؟
لا حاجة لسوق المبررات التي تحمل على هذا التساؤل، ذلك لأن كل المعطيات التي تجمعت في نهاية الاسبوع، على ان تتظهر في بحر الاسبوع الطالع، تشي بأن الامور ذهبت أبعد من نقطة الصفر، الى ما يمكن وصفه بأزمة ثقة غير مسبوقة بين الرئيس المكلف وقوى 8 آذار التي كلفته بتشكيل حكومة لم يتفق ولو للحظة واحدة مع هذا الفريق السياسي على توصيفها، قبل ان تتحول الى مجرد فكرة في غالب الغيب. فزوار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي "اقفل محركاته" امس ينقلون عنه استياءه من ضغوطات "حزب الله" وميشال عون عليه، بحيث أنه لم يترك له مجرد هامش صغير يتحرك فيه لتأليف الحكومة.

وينقل هؤلاء عن الرئيس المكلف انه "غير مقتنع ببقاء وزارة الاتصالات مع مرشح عوني، وهو يطالب بأن يتولى شخصياً هذه الحقيبة مع رئاسة الحكومة، على ان يكلف بها احد وزراء الدولة المحسوبين عليه من الكاثوليك او الارثوذكس، على غرار ما حصل في وزارة المالية مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

في المقابل، لا يخفي اركان 8 آذار شكواهم التي وصلت الى درجة الريبة من الرئيس ميقاتي، في ظل استياء يتخطى المجالس الضيقة الى المجاهرة بأن فريق 8 آذار اصيب بخيبة امل، وان هؤلاء ضمن مهلة لا تتعدى الاربعاء المقبل، يتدارسون اتخاذ موقف بسحب الثقة من الرئيس المكلف، بصرف النظر عن مدى دستورية مثل هذه الخطوة، والامر بنفسه ينسب الى عائدين من دمشق من ان تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية هو بمثابة "حصار لبناني على سوريا" التي تواجه تحديات كبيرة، سواء في الشمال اللبناني او مع الشمال التركي.

عقدة المعارضة السنية ومن جهتها، تعتقد مصادر مطلعة، أن فريق الأكثرية لا يريد تشكيل حكومة في المدى المنظور وهو يضع في حساباته تطورات الوضع في المنطقة، ولا سيما في سوريا، وكل ما يقال عكس ذلك، هو نوع من الحجج الضعيفة التي لا تستند إلى أساس، مشيرة إلى أن الرئيس المكلف كان ينتظر من الخليلين اللذين حضرا إلى مكتبه عصر الجمعة، الأسماء التي كان طلبها من فريق النائب ميشال عون و <حزب الله> لاسقاطها على الحقائب التي كانت وزّعت على الكتل النيابية، في ضوء الاجتماعات الإيجابية التي كانت عقدت قبل ذلك مع ممثلي الاطراف، في ضوء اللقاءات التي عقدت في المجلس النيابي يوم الأربعاء، لكنه (اي الرئيس ميقاتي) فوجئ بأن الخليلين طرحا عليه مطلباً واحداً، وهو توزير فيصل نجل الرئيس عمر كرامي كممثل للمعارضة السنية في الحكومة، علماً انه كان قد حدّد موقفه سلفاً من هذا الامر، وسبق أن ابلغه للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في أوّل اجتماع عقد بينهما بعد تكليفه برئاسة الحكومة.

وكشفت المصادر أن الرئيس ميقاتي أبلغ نصر الله في ذلك الاجتماع بأنه يتفهم مقاربته لموضوع توزير فيصل كرامي من منطلق مكافأة الشخصيات التي وقفت إلى جانب المقاومة، لكنه أضاف بأن ليس لديه مشكلة شخصية لا مع الرئيس كرامي ولا مع نجله فيصل، وانه يفضل لحل إشكالية آل كرامي في طرابلس، أن يتصالح الرئيس عمر كرامي مع ابن عمه النائب أحمد كرامي، أو أن يختار الرئيس كرامي شخصاً يمثله في الحكومة من خارج طرابلس.

وقالت المصادر أن الموضوع اعتبره الرئيس المكلف قد انتهى عند هذا الحد، خصوصاً وانه جرى التداول في أسماء أخرى، مثل ترشيح محمّد القرعاوي الذي سبق أن خاض الانتخابات النيابية إلى لائحة الوزير السابق عبد الرحيم مراد، أو أحمد طبارة، وهو لا يرى مبرراً للعودة إلى هذا الموضوع مجدداً، سوى انه محاولة لن تجدي نفعاً لتحميله مسؤولية عرقلة التأليف.

ولاحظت أن استمرار الضغط الإعلامي في هذا الاتجاه أو ذاك، على صعيد الوزير السني السادس، لن يغير من الواقع شيئاً، خاصة وأن الرئيس ميقاتي جدد موقفه سلفاً من هذا الأمر، وأن الأمور لا تعالج بالاعلام، مشيرة إلى ان عقدة الوزير السني قد تحل بتوزير شخصية من صيدا.

إلى ذلك، أفادت مصادر مقربة من عون أن الخليلين يستعدان للقاء الرئيس ميقاتي الذي غاب كلياً عن السمع، وكذلك أوساطه، فيما قالت أوساط متابعة أن "حزب الله" وحركة "أمل" يعتبران أن التأخير الحاصل في تأليف الحكومة غير مفصول عن عقبات خارجية، وأن الموقف يقتضي البحث عن الحلول لا التوقف عند عقبات غير مبررة.

أما في شأن حقيبة النائب طلال أرسلان، فقد لفتت الاوساط المتابعة، إلى أن المسألة لم تعد عند الرئيس المكلف الذي سبق أن تفاهم مع رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط على الحقيبتين الدرزيتين وهما الأشغال والنقل للوزير غازي العريضي والشؤون الاجتماعية للوزير وائل أبو فاعور، ولم يعد ثمة من مجال لحقيبة لشخصية درزية ثالثة سوى وزارة دولة، لكنها أشارت إلى مخرج يتم تداوله، يقضي بأن يخرج أرسلان من الوزارة لمصلحة نسيبه مروان خير الدين، الذي تسند إليه وزارة دولة في مقابل إعطاء نائب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني حقيبة من الحقائب المخصصة لطائفة الروم الارثوذكس.

لا لقاءات أو اتصالات بين المعنيين في الساعات الأربع والعشرون الماضية…"المستقبل": تفاؤل التشكيل يتبخّر على حرارة الاتهامات المتبادلة وعودة التلويح بحكومة أمر واقع

انتهى الأسبوع على عكس ما بدأ تماماً، ولعبة التشكيل الحكومي عادت إلى نقطة الصفر أو تكاد مع استمرار نوّاب كتلة "التغيير والإصلاح" في مهاجمة الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، وفيما أعلن "حزب الله" أنّ مطالبة "المعارضة السنّية بالمشاركة في الحكومة محقّة ومن مسؤوليتنا المساعدة في تحقيقها".

أوساط الرئيس المكلّف حافظت على تكتّمها الشديد، لكن ما علمته "المستقبل" هو انّ التحرك الخاص بالتشكيل مصاب بشلل تام، حيث لم تشهد الساعات الأربع والعشرون الماضية أي لقاءات أو اتصالات بين المعنيين.

ووصفت أوساط سياسية مطلعة الأجواء بأنّها "غير مريحة وملبّدة نتيجة هذا الجمود". مع الإشارة إلى أنه كان تمّ التداول في جملة مقترحات بين الرئيس ميقاتي والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل ولم يبلّغ الرئيس المكلّف أي جواب في شأنها.

وتتحدث هذه الأوساط عن عودة إلى مرحلة "اختفاء كل عوامل التفاؤل مرّة جديدة" بعدما ساد نوع من الإفراط في ذلك التفاؤل منتصف الأسبوع الماضي، وهي المرّة الخامسة التي تعاني فيها حركة التشكيل من تفاؤل لا يلبث أن يختفي وتعود الأمور إلى نقطة الصفر.ولا تستبعد الأوساط أن يلجأ الرئيس ميقاتي إلى حكومة أمر واقع "وعندها يُعرف مَنْ يريد حكومة ومَنْ لا يريدها، إذ إنّ عدم جدّية بعض الأطراف، بات أمراً واقعاً ومنتهياً".

ويضاف إلى ذلك، تقول الأوساط، وجود رغبة لدى البعض في "أن يأخذ بالمفرّق ما لم يستطع أن يأخذه بالجملة".

دوّامة التعقيدات…"النهار": الأكثرية تهدّد الأكثرية والسنّي السادس يتسبّب بقطع الاتصالات

كتبت صحيفة "النهار": على غرار "آلية التعقيد" التي اتبعت في معالجة "عقدة" مطالب العماد ميشال عون طوال نحو ثلاثة اشهر من اصل اربعة اشهر واسبوعين استهلكتها الازمة الحكومية المفتوحة حتى الآن، بدت "النقلة" الجديدة الى عقدة السني السادس والدرزي الثالث وربما معهما الكاثوليكي الثالث بمثابة تمديد يصعب حصر اطاره الزمني لواجهة داخلية يختبىء خلفها قرار ثابت بعدم الافراج عن الحكومة الموعودة.

ولعل ما عكس هذا الواقع عودة التجاذبات الضمنية بين بعض قوى الاكثرية الجديدة على نحو ترجمة شدّ حبال قوي بين رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي و"حزب الله" في صدد عقدة السني السادس، وخصوصاً بعدما طويت مبدئيا صفحة المطالب العونية، ولم يعد المقعد الماروني السادس يثير مشكلة في انتظار ان يسمي رئيس الجمهورية ميشال سليمان الشخص الذي سيحتل هذا المقعد في المرحلة النهائية من التأليف.

وأفادت معلومات متوافرة لدى "النهار" ان معالم التأزيم الجديد برزت بقوة في عطلة نهاية الاسبوع مع عودة الشلل الى الاتصالات وجمود حركة الخليلين اللذين كان يفترض ان يجتمعا في الساعات الاخيرة مع ميقاتي للبحث في المخارج الممكنة لعقدة السني السادس.

واوضحت المعلومات ان "حزب الله" وضع مسألة توزير فيصل عمر كرامي في مرتبة لا تقل اهمية عن دعمه السابق لتلبية مطالب العماد عون، بينما وجد رئيس الوزراء المكلف نفسه محرجاً بين حليفه النائب احمد كرامي الذي يطالب بالمقعد السادس لنفسه كأولوية اذا كان سيسند الى طرابلسي ثالث وفيصل كرامي المدعوم من "حزب الله". حتى ان المصادر القريبة من كرامي وبعض قوى 8 آذار قالت لـ"النهار" إن ثمة اتفاقاً ضمن هذه القوى مجتمعة على توزير فيصل كرامي من الاساس، وحين جمعه لقاء وميقاتي الاسبوع الماضي لم يكن رئيس الوزراء المكلف معارضاً للموضوع وكان الجو ودياً بينهما، ولكن فهم ان ثمة تفاصيل تحتاج الى معالجة وان ميقاتي قادر على معالجتها والكرة في ملعبه.

لكن اوساطاً سياسية مواكبة للمأزق الجديد قالت لـ"النهار" إن ميقاتي استشعر في الايام الاخيرة ضغطاً سياسياً واعلامياً عليه لمحاصرته ودفعه الى حسم هذه العقدة لمصلحة فيصل كرامي من غير ان تؤخذ في الاعتبار حساسية تناول هذه التفاصيل اعلامياً، بينما ينصرف ميقاتي الى معالجة الامر مع حليفه احمد كرامي.

وإذ جدد أحمد كرامي أمس تمسكه بمطلبه، استرعى الانتباه أن أوساط رئيس الوزراء المكلف "غابت عن السمع" وامتنعت عن أي تعليق أو عن الادلاء بأي معطيات. كما علمت "النهار" أن الاتصالات توقفت تماما في الساعات الـ48 الاخيرة ومنها لقاء محتمل كان يفترض عقده بين ميقاتي والخليلين اللذين سبق لهما ان اطلعا منه في الاجتماع الاخير على واقع هذه العقدة ووعدا بالعودة اليه بجواب، لكن اللقاء لم يحصل.

وكان النائب أحمد كرامي كرر أمس ان "أي شخص سني ثالث من طرابلس سيدخل الحكومة سأكون أنا"، متسائلا: "هل سيختار حزب الله المقعد السني؟". وذكر بأنه "لولاه وميقاتي والوزير محمد الصفدي وجبهة النضال الوطني لما كانت الاكثرية الجديدية أكثرية".

وأعربت المصادر المواكبة لمأزق التأليف عن اعتقادها ان عقدتي تمثيل النائب طلال ارسلان والنائب نقولا فتوش قد لا تقل حرجا ما دامت عملية التأليف في ظاهرها الداخلي على الاقل مرتكزة على معادلة حفظ المواقع السياسية والأحجام لكل أفرقاء الاكثرية الجديدة، تحت وطأة التهديد بفرطها عند اهتزاز أي ركن أساسي أو غير أساسي فيها. وأشارت في هذا السياق الى ان "حزب الله" يدلل على جديته في تمثيل المعارضة السنية بامتناعه حتى الآن، وكما فعل في مأزق معالجة مطالب العماد عون، عن تسليم أسماء مرشحيه للحكومة إلا بعد اكتمال التسوية على أسماء من يدعمهم، الأمر الذي يجعل عملية التأليف تنتقل ببطء شديد من عقدة الى أخرى دونما سقف زمني محدد.

"مهزلـة التأليـف" تتوالـى فصـولاً…"السفير": العقدتان "الكرامية" و"الإرسلانية" تنتظران

كتبت صحيفة "السفير": من المؤكد أن اللبنانيين ملّوا أخبار الحكومة الافتراضية، بعدما طال مخاضها شهراً تلو آخر، وسقطت مواعيد ولادتها الواحد تلو الآخر، ما يدفع الى طرح تساؤلات مشروعة حول الخلفيات الحقيقية لهذا التأخير الذي لم يعد يوجد ما يفسره.. إلا إذا كانت هناك قطبة مخفية تكمن في بطانة التأليف.

وإذا لم تنته مهزلة التشكيل في الايام القليلة المقبلة، فإن «الشبهة» حول وجود مؤثرات خارجية ـ وتحديداً أميركية ـ تعطل ولادة الحكومة، ستتحوّل الى «حقيقة»، بعدما انتفت العوامل الداخلية المقنعة التي كان يجري تسويقها في المرحلة الماضية لتبرير المراوحة.

في البدء، رُميت العقدة في حضن فريق 14 آذار الذي استهلك شهراً من الوقت قبل أن يقرّر رفض المشاركة في الحكومة، ثم قيل إن العقدة هي في الرابية وصدّق الكثيرون ذلك، الى ان قدم العماد ميشال عون التسهيلات المطلوبة منه، فعامت على السطح عقدة تمثيل المعارضة السنية، "تؤانسها" عقدة طلال ارسلان الذي يرفض تعيينه وزير دولة، علماً ان هناك من كان يقول إنه بمجرد تليين مطالب عون فإن معالجة المسائل الاخرى لن تكون صعبة، ولكن سرعان ما تبين ان هذا الاستنتاج غير مطابق للواقع.

وما يزيد الطين بلة ان الفراغ الحكومي المستمر، وما يتركه من آثار سياسية ونفسية سلبية، يمعن فتكاً في القطاعات التجارية والانتاجية التي تزداد أوضاعها سوءاً يوماً بعد يوم، على وقع انكماش غير مسبوق في حركة الاسواق، ربما لم تعرف مثيلاً له حتى في أدق الظروف التي مرّ بها البلد. ولعل الخطر الأكبر يتهدد موسم الاصطياف الذي يعوّل عليه الكثيرون من اللبنانيين لإنعاش أحوالهم المعيشية، في حين أن كل المؤشرات الراهنة تدلّ على انخفاض ملحوظ في مستوى الإقبال السياحي على لبنان قياساً الى الفترة الحالية من السنوات الماضية، الأمر الذي يهدد بانعكاسات كارثية على القطاعات التي تنتظر عادة هذا الموسم من عام الى عام، وبالتالي فإن المطلوب إحداث صدمة إيجابية سريعة، تستدرك ما فات حتى الآن، عبر تشكيل الحكومة فوراً، قبل أن تكبر الخسائر الاقتصادية والسياسية الى حد يصعُب تعويضه.
العقدتان العالقتان

على صعيد الوقائع السياسية، بدا أن عقدة الوزير السني السادس هي أكثر استعصاء مما كان يعتقد البعض، في ظل إصرار حزب الله وحركة أمل والرئيس عمر كرامي على توزير فيصل كرامي، بينما يعتبر النائب أحمد كرامي انه الأولى بالتوزير لأنه حليف ميقاتي، وإلا ليكن هو وفيصل معاً في الحكومة او كلاهما خارجها.

وفي حين لم تسجل خلال اليومين الماضيين أي حرارة في خطوط التشاور بين الأطراف المعنية، قالت مصادر واسعة الإطلاع في الأكثرية الجديدة لـ"السفير" إن المساعي ستُستأنف اليوم بحثاً عن مخرج لتمثيل المعارضة السنية، مشدّدة على ان هناك التزاماً من حلفاء عمر كرامي بتوزير ابنه فيصل، ولكنها رجّحت في الوقت ذاته ألا يشكل الخلاف على هذا الأمر أزمة حقيقية.

أما اوساط الرئيس المكلف فقد استغربت إعادة طرح موضوع توزير فيصل كرامي، مشيرة الى انه لم يتعهّد أصلاً بتوزير فيصل، ولا زال عند اقتراحه بأن يسمّي الرئيس عمر كرامي شخصاً آخر يمثل المعارضة السنية، إلا إذا تمّت معالجة الخلاف بينه وبين أحمد كرامي. وأوضحت أنه بناء على هذا الموقف المعروف للرئيس المكلف جرى التداول بأسماء سنية اخرى مثل محمد القرعاوي وأحمد طبارة، لكن المفاجأة كانت بإعادة طرح توزير فيصل كرامي، ما أثار علامات استفهام عن أسباب ذلك، مؤكدة "أن الأمور لا تُعالج بالضغط أو بالتجييش الإعلامي".

وعلى خط العقدة الدرزية، قال رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان لـ"السفير" إن لا تغيير في موقفه، "ونحن لن نشارك في أي حكومة بوزير دولة، لا أنا شخصياً ولا أي شخصية أخرى من قبلي او من قبل الحزب". ورأى أن «ميقاتي يناور ويؤخر التشكيل لأسباب لا نعرفها.

مَساع لتأليف الحكومة قبل الجلسة النيابية بعد غد…"الجمهورية: ميقاتي يَتعثّر بثلاث عُقد سنّية ودرزيّة وكاثوليكيّة

كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما شاع مساء أمس أن الاتصالات تسارعت على جبهة تأليف الحكومة في مختلف الاتجاهات، في محاولة جديدة لاستيلاد هذه الحكومة قبل الجلسة التشريعية المقرّرة بعد غد الأربعاء، تأكّد من أجواء الاتصالات الجارية ان الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون حاسمة لتذليل العُقد التي تؤخر الولادة الحكومية، وأبرزها عقدة تمثيل المعارضة السنية، إذ تصرّ الاكثرية على ان تتمثّل بشخص فيصل عمر كرامي.

وأكدت مصادر الاكثرية ان الاتصالات تركز على بلورة "حَلّ ما" خلال الساعات لهذه العقدة، فيما راحت مصادر أكثرية أخرى تتحدث عن "دخول التأليف في منطقة رمادية، لأن ليس لدى المعنيين بالتأليف إرادة لتشكيل الحكومة، وان هناك قُطبة مخفية في مكان ما، إذ لا أحد يعرف ما التوجيهات أو الإملاءات أو النصائح الخارجية التي ربما هي ما يَعوق التأليف، لتظهر التعقيدات الداخلية وكأنها تغطية لها".

ولكن مصادر معنية بالتأليف قالت لـ"الجمهورية" ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي راغب في ان تولد الحكومة قبل الجلسة النيابية المقررة بعد غد، وذلك في حال تمكّنه من حل عقد ثلاث ما تزال تعوق الولادة الحكومية، وهي: موضوع توزير فيصل كرامي الذي يصرّ حزب الله عليه، فيما يصرّ النائب أحمد كرامي (حليف ميقاتي) على ان يكون المقعد الوزاري السني الثالث في طرابلس له، ورفض النائب طلال ارسلان ان يكون وزير دولة وإصراره على إسناد حقيبة اساسية له ضمن الحصة الوزارية البالغة 3 وزراء، وكذلك رفض النائب نقولا فتوش ان يكون وزير دولة ضمن الحصة الكاثوليكية البالغة ثلاثة وزراء ومطالبته بحقيبة خدماتية. ويضاف الى هذه العقد، عقدة رابعة تتمثّل بتمسّك عون بحقيبة الاتصالات وكذلك بحقيبة العدل، فيما ميقاتي يُخيّره بين إحداهما.

وأضافت المصادر ان ميقاتي يتعثر بهذه العقبات، وخصوصا ان احمد كرامي وارسلان وفتوش يلوّحون بالانضمام الى صفوف المعارضة اذا لم تُلبَّ مطالبهم، الأمر الذي يحول دون نيل الحكومة العتيدة الثقة النيابية المطلوبة.

وكانت الاتصالات التي جَرت في "الويك اند" الحادي والعشرين الذي مرّ على تكليف ميقاتي، فشلت في بلورة اي مشروع او مخرج لسلسلة الأزمات التي تشعبت في الأيام القليلة الماضية، ومنعت ولادة الحكومة التي كانت متوقعة بين ساعة وأخرى، في ضوء أجواء التفاؤل التي غمرت بها الأكثرية الجديدة الأوساط السياسية والإعلامية التي تلت لقاء الأقطاب الثمانية الأربعاء الماضي في ساحة النجمة. وفي الوقت الذي طويت قضية الوزير الماروني السادس، تطوّرت أزمة الوزير السني المعارض الى درجة لم يكن يتوقعها أحد من أقطاب الأكثرية، بحيث أصبحت " قصة حياة او موت لطرفي النزاع".

أحمد كرامي

وقالت مصادر الأكثرية لـ"الجمهورية" إن "الخليلين" قد "أديا قسطهما للعلى" بعدما انجزا مهمتهما على خط الرابية ـ فردان، وباتت الأمور مرهونة بحركة اتصالات طرابلسية ـ طرابلسية وبالتحديد بين ميقاتي وآل كرامي، ما يوحي ان الحركة المتوقعة لـ"الخليلين" لن تستأنف في الساعات المقبلة، على رغم توقّع بعضهم ان يعقدا لقاء أخيرا مع ميقاتي.

وأكد النائب كرامي أن له الأفضلية في الدخول الى الحكومة، لأنه حليف ميقاتي والوزير محمد الصفدي، وقال: "ليس صحيحا انني قلت إنه إذا تمّ توزير فيصل كرامي يُقضى علي سياسيا"، مضيفا: "أي شخص سني ثالث من طرابلس سيدخل الى الحكومة سأكون أنا، وهل سيختار "حزب الله" المقعد السني؟"

وقال: "أنا لا أحرج ميقاتي، وقلت له إذا كانت الحكومة تحمل 3 وزراء سنة من طرابلس، فالأولوية لي"، مذكّرا بأنه "لولاه وميقاتي والصفدي و"جبهة النضال الوطني" لن تكون الأكثرية الجديدة أكثرية".

أسماء شِبه محسومة

وعلمت "الجمهورية" ان ما بات شبه محسوم من اسماء التشكيلة الوزارية التي ستتكون من 30 وزيرا، هو الآتي:

عن الموارنة (6 وزراء): شكيب قرطباوي، فادي عبود، جبران باسيل، مروان شربل، سليم كرم، ووسام بارودي أو نعمت افرام.

وعن الشيعة (6 وزراء): محمد خليفة، وسيم منصوري، غازي زعيتر أو علي عبد الله، محمد فنيش، حسين الحاج حسن، قاسم صالح او صبحي ياغي.

وترددت معلومات ان بين الاسماء الشيعية المطروحة ايضا: طلال سلمان، عدنان السيد حسين، صبحي ياغي، وذلك في حال عدول حزب الله عن المشاركة مباشرة في الحكومة.

عن السنّة (6 وزراء)، منهم: نجيب ميقاتي، محمد الصفدي، وليد الداعوق، احمد طبارة.

عن الروم الارثوذكس (اربعة وزراء): سمير مقبل، فايز غصن، جان ليّون، نقولا نحاس.

عن الدروز (3 وزراء): غازي العريضي، وائل أبو فاعور، طلال إرسلان او فادي الأعور. عن الروم الكاثوليك (3 وزراء): نقولا الصحناوي، شربل نحاس، نقولا فتوش.

عن الارمن (وزيران): فريج صابونجيان، بانوس مانجيان.

الى ذلك، قال عاملون على خط التأليف ما بين الرابية وفردان والضاحية الجنوبية وبعبدا لـ"الجمهورية" إن العقدة المارونية التي كانت اكبر العقد قد حُلّت وفق ما يريده رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وقال احدهم: "ليس منطقيا ان نناقش الرئيس في أسماء وهويّة من يمثلونه في الحكومة، وهو الذي سيوقع مرسوم التأليف، فعندما يعطيه الدستور حق إبداء الرأي في أي وزير يدخل الحكومة، فمن البديهي ان يكون له رأي في من يمثّله".

اما بالنسبة الى عقدة ارسلان، فكشفت المصادر عن مخرج يقضي بإسناد حقيبة الدولة الى احد نواب كتلته، إذا لم يقبل ان يكون هو عضوا في الحكومة. وجاء الاقتراح بعدما أحيل الملف الى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لتوفير المخرج. لكن أوساط جنبلاط قالت انه لن يساوم لأنه بات محرجا جرّاء وعده العريضي بأن يبقى في وزارته، وأن تسند وزارة الشؤون الاجتماعية الى الوزير وائل ابو فاعور الذي مَلّ وزارة الدولة في حكومتين متتاليتين، وان تكون وزارة البيئة او الشباب والرياضة للنائب علاء الدين ترو، ولم يبق للوزير الدرزي الرابع سوى حقيبة وزارة الدولة.

على صعيد آخر، يبدو ان التمثيل الأرمني وحده سيمرّ من دون عقد، فحزب الطاشناق الذي يقرر تسمية وزرائه الى الحكومة، لا يناقشه أحد ولا يعترض على قراره أحد. ولذلك سيكون وزيرا الحزب من غير الحزبيين، كما درجت العادة، وهما رجل الأعمال الصناعي فريج صابونجيان لوزارة الصناعة، إذا بقيت للحزب من ضمن حصة تكتل التغيير والإصلاح العشرية، والعميد المتقاعد بانوس مانجيان لوزارة الدولة.

14 آذار

وفي هذه الأجواء، شككت مصادر قيادية في قوى 14 آذار في إمكانية تأليف حكومة "اللون الواحد"، وقالت لـ"الجمهورية": "مهما قيل عن توزير بعض الوجوه الحيادية او الأسماء التي توحي الثقة، والتي تبعد عنها شبح اعتبارها "حكومة حزب الله التي يديرها ميقاتي"، فقد أثبتت الساعات الأخيرة الماضية ان ميقاتي يقاوم ضغوطا كبيرة تمارسها أطراف الأكثرية الجديدة عليه، ولا سيّما حزب الله وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" التي رفعت قياداتها من نسبة التشكيك في قدراته على المواجهة، ما يبعد الأمل في تأليف حكومة تقاوم المجتمع الدولي وتناصر النظام السوري، من دون أن يكون لذلك ردّات فعل دولية غاضبة قد تنعكس على مجمل التطورات في البلاد وعلاقات لبنان الدولية على غير مستوى اقتصادي ومالي وسياسي.

وكشفت المصادر "أن ميقاتي طمأن دبلوماسيين اوروبيين وغربيين انه لن يشكل حكومة ما لم تكن تعكس تركيبة لبنان التعددية، ليس بالأسماء والأرقام فحسب، لا بل فإنه لن يرأس حكومة لا تتمثل فيها كل القوى اللبنانية، بما فيها تلك التي استثنت نفسها". وأضافت "ان ميقاتي كان واضحا عندما اكد ان الحكومة التي يسعى اليها ستعكس أجواء من الارتياح لدى الأوساط اللبنانية كافة، لكنه لم يشرح بالتفصيل التركيبة التي ستعكس هذه الأجواء، ما دامت ستكون في غالبيتها الساحقة من الأكثرية الجديدة التي تقف الى جانب النظام السوري وتحرّض على القرارات الدولية التي تعكس السياسة الأميركية في كل مراحلها، وصولا الى رفضها المحكمة الدولية مهما كانت قراراتها". وختمت المصادر: "لربما في مقاومة ميقاتي شروط حزب الله وعون، ورفضه الانصياع لرغباتهما ما يوفر هذا الاقتناع الذي عبّر عنه، لكن الأمور مرهونة بخواتيمها". وأبدت مخاوفها من "ان يكون ميقاتي متعهد حكومات قصيرة المدى"، بحيث يؤلف حكومة لا تعمّر ولا تتحمل تبعات التطورات الإقليمية ولا القرار الاتهامي، إذا صحّ أنّ تموز المقبل سيشهد اول القرارات التي ستصدر تباعا عن المدّعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار.

"الوطن" السورية: الحكومة في لبنان تأجيل مستمر بانتظار المجهول

كتبت صحيفة "الوطن" السورية: في لبنان سباق محموم بين التفاؤل والتشاؤم. انتهى أسبوع التفاؤل الحكومي ولم يعلن عن تشكيل حكومة جديدة، وسرعان ما دخل التشكيل الوشيك دائرة التحفظ.

فجأة أعلن حليف الرئيس المكلف النائب أحمد كرامي أنه أحق بالمقعد الوزاري إذا كانت طرابلس تحتمل توزير ثلاث شخصيات منها. فاعتبر هذا الموقف "فيتو" على توزير فيصل عمر كرامي.

وهكذا تم استبعاد الإعلان عن ولادة الحكومة في اليومين المقبلين لعدم نضوج الطبخة بعد. التواصل مستمر بين بعبدا وفردان، وسائر مقرات القرارات. غير أن تقلبات البورصة توحي بأن الحكومة الجديدة ما زالت في مهب التقلبات وصعود وهبوط أسهم اللاعبين.

في المقابل، اعتبرت أوساط في المعارضة أن التفاؤل في تشكيل الحكومة مجرد سيناريوهات مفبركة لتغطية العجز عن تأليفها، نظراً لارتباطها الوثيق بالتطورات الإقليمية، ولاسيما الوضع السوري، وتستشهد بالمناخات المتضاربة التي ينقلها زوار دمشق: الوزير غازي العريضي متفائل بولادة الحكومة، والوزير الأسبق وئام وهاب متشائم ويعتبر أن الأكثرية أكلت الضرب.

لبنان الآن أمام 3 احتمالات:

الأول: العقبات التي تعترض الولادة الحكومية يمكن أن تؤدي إلى المزيد من العرقلة وتفجير الخلافات، أو إلى التسهيل وحل العقد وإعلان التشكيلة العتيدة.

الثانية: لا حكومة إلا حكومة وحدة وطنية، وبالتالي يتوقع أصحاب هذا المنطق أن الصعوبات سوف تستمر حتى ما بعد تشكيل حكومة عرجاء، بانتظار إعادة فتح صفحة تواصل جديدة بين سورية والسعودية تكون منطلقاً لإعادة تشكيل حكومة جديدة لمرحلة جديدة.

الثالث: إذا لم تشكل الحكومة قريبا، فإن أي موعد آخر للولادة غير متوقع في المدى المنظور وبالتالي قد تدخل البلاد قي حالة من الفوضى واللا إستقرار قد تكون قصيرة أو طويلة على وقع تداعيات التحولات العربية.

يشهد هذا الأسبوع أياماً حافلة بالتصعيد والتراشق خلال جلسات لجنة المال والموازنة على خلفية الأزمة المالية المزمنة واقتراب شغور حاكمية مصرف لبنان وتأثيرها على الوضع النقدي. كما يتوقع المراقبون جلسة تراشق خلال جلسة الأربعاء في ساحة النجمة.

وهكذا يدخل لبنان في مرحلة جديدة إما تصعيد جديد ومشروع تفجير أو تسوية جديدة غير واضحة معالمها بعد.

"الديار": أبو جمرا وزيراً من حصة سليمان و8 آذار تؤكد ان ميقاتي لن يؤلف

يوما بعد يوم، تظهر الصعوبات بطريقة نمطية، فلا تكاد تنتهي التسوية مع العماد ميشال عون حتى تظهر عقدة فيصل كرامي ومعها تتوالى العقبات، فالنائب طلال ارسلان يهدد برفضه اي توزير خارج شروطه، وبالتالي، فإنه سيحجب الثقة، ومثله قرر النائب نقولا فتوش رفضه ان يكون وزير دولة بعدما اصبحت وزارة العدل من حصة "التيار الوطني الحر"، وهو ايضا يرفض منح الثقة للحكومة.

اما بخصوص العقدة الطرابلسية، فإن الموضوع بدأ يأخذ منحى جديا لناحية صعوبة الحل، خصوصا عندما ظهر موقف لافت للنائب احمد كرامي يهدد ايضا بحجب الثقة اذا تم توزير فيصل من دون توزير احمد، علما ان اوساطا مقربة من الرئيس نجيب ميقاتي اكدت استحالة توزير نجل عمر كرامي لاسباب تعزوها الى الزيارة التي قام بها فيصل كرامي الى الرابية واعلان العماد ميشال عون "بأننا اتفقنا على توزيره من حصة المعارضة السنية"، وهذا سبب هام توقف عنده الرئيس ميقاتي وكان عاملا اضافيا لعرقلة توزيره.

اما على صعيد رئاسة الجمهورية فإن اوساطا مطلعة تؤكد بأن الرئيس ميشال سليمان سيحتفظ بأسماء حصته حتى اللحظات الاخيرة، وهو في هذا الصدد سوف يطرح اسم ناظم الخوري كوزير ماروني وكذلك اللواء عصام ابو جمره، كنائب رئيس للحكومة، وهنا تضيف الاوساط ان الرئيس سليمان سوف يعيد امام مراجعيه ما قاله «التيار الوطني الحر» اثناء الانتخابات النيابية عندما كان الاتفاق بين «التيار» وسليمان على ان يترشح في دورة العام 2005 وليد خوري مع وعد بأن يفسح المجال لابن عمه ناظم في دورة العام 2009، وعندما فاتح سليمان المعنيين في التيار، كان الجواب "لقد تغيرت الظروف" واليوم سيكون الجواب ذاته عند الرئيس عندما ستتم مناقشته عن سبب تراجعه عن الموافقة عن الوزير الماروني المشترك.

وفي المقابل، فإن قوى 8 آذار بدأت تهمس في اوساطها بأن الرئيس ميقاتي لن يؤلف الحكومة في الوقت الحاضر، وان الحلول كافة التي وضعت لتذليل العقبات لم تنفع في دفع الرئيس المكلف الى السير قدما في اعلان تشكيلته.

وتضيف اوساط 8 آذار بأن العماد ميشال عون وافق على الحصة التي اتفق عليها مع ميقاتي على نوعية الحقائب وعدد الوزراء وتقديم لائحة الاسماء، فإذا بقوى 8 اذار أمام عقدة فيصل، اضافة الى انه ما يكاد ينتهي المعنيون من معالجة اي عقدة حتى تبرز عقدة اخرى. حتى اصبح "الميقات" و"المواقيت" عند الرئيس ميقاتي الذي لا يزال حتى الآن يحاذر ان يعلن حكومة الاكثرية الجديدة.

وفي المقابل فإن اصدقاء ميقاتي يعتبرون ان التأليف مرتبط بأشياء كثيرة وابرزها الاتفاق المسبق على البيان الوزاري خصوصا ان حصة 8 اذار في هذا المجال تستطيع ان تفرض البيان الذي تريده.

وتؤكد مصادر الاكثرية الجديدة ان الاسئلة بدأت تزداد حول الاسباب الحقيقية لعدم ولادة الحكومة حتى الآن خصوصا بعد ان ذللت العقبات الحقيقية التي كانت تواجه التشكيل وتم تجاوز الخلاف الاساسي في هذا الصدد اي الخلاف بين العماد ميشال عون وكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

وتضيف المصادر ان محاولات جرت في الساعات الـ 48 الاخيرة لإيجاد تسوية او حل يرضي الجانبين، لكن ذلك لم ينجح وبقيت الامور تراوح مكانها.

وقد جعل هذا الامر يثير انزعاج اوساط الاكثرية الجديدة، فأعلن الوزير محمد فنيش في كلمة له في الجنوب بأنه لم يعد هناك عقدة تحول دون تشكيل الحكومة متسائلا عن اسباب عدم التأليف.

 

المصدر:
صحف

خبر عاجل