“اللواء”: لا تأليف للحكومة و8 آذار “مستاءة” من ميقاتي

كتبت صحيفة "اللواء": هل طويت صفحة تأليف الحكومة؟

لا حاجة لسوق المبررات التي تحمل على هذا التساؤل، ذلك لأن كل المعطيات التي تجمعت في نهاية الاسبوع، على ان تتظهر في بحر الاسبوع الطالع، تشي بأن الامور ذهبت أبعد من نقطة الصفر، الى ما يمكن وصفه بأزمة ثقة غير مسبوقة بين الرئيس المكلف وقوى 8 آذار التي كلفته بتشكيل حكومة لم يتفق ولو للحظة واحدة مع هذا الفريق السياسي على توصيفها، قبل ان تتحول الى مجرد فكرة في غالب الغيب. فزوار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي "اقفل محركاته" امس ينقلون عنه استياءه من ضغوطات "حزب الله" وميشال عون عليه، بحيث أنه لم يترك له مجرد هامش صغير يتحرك فيه لتأليف الحكومة.

وينقل هؤلاء عن الرئيس المكلف انه "غير مقتنع ببقاء وزارة الاتصالات مع مرشح عوني، وهو يطالب بأن يتولى شخصياً هذه الحقيبة مع رئاسة الحكومة، على ان يكلف بها احد وزراء الدولة المحسوبين عليه من الكاثوليك او الارثوذكس، على غرار ما حصل في وزارة المالية مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

في المقابل، لا يخفي اركان 8 آذار شكواهم التي وصلت الى درجة الريبة من الرئيس ميقاتي، في ظل استياء يتخطى المجالس الضيقة الى المجاهرة بأن فريق 8 آذار اصيب بخيبة امل، وان هؤلاء ضمن مهلة لا تتعدى الاربعاء المقبل، يتدارسون اتخاذ موقف بسحب الثقة من الرئيس المكلف، بصرف النظر عن مدى دستورية مثل هذه الخطوة، والامر بنفسه ينسب الى عائدين من دمشق من ان تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية هو بمثابة "حصار لبناني على سوريا" التي تواجه تحديات كبيرة، سواء في الشمال اللبناني او مع الشمال التركي.

عقدة المعارضة السنية ومن جهتها، تعتقد مصادر مطلعة، أن فريق الأكثرية لا يريد تشكيل حكومة في المدى المنظور وهو يضع في حساباته تطورات الوضع في المنطقة، ولا سيما في سوريا، وكل ما يقال عكس ذلك، هو نوع من الحجج الضعيفة التي لا تستند إلى أساس، مشيرة إلى أن الرئيس المكلف كان ينتظر من الخليلين اللذين حضرا إلى مكتبه عصر الجمعة، الأسماء التي كان طلبها من فريق النائب ميشال عون و <حزب الله> لاسقاطها على الحقائب التي كانت وزّعت على الكتل النيابية، في ضوء الاجتماعات الإيجابية التي كانت عقدت قبل ذلك مع ممثلي الاطراف، في ضوء اللقاءات التي عقدت في المجلس النيابي يوم الأربعاء، لكنه (اي الرئيس ميقاتي) فوجئ بأن الخليلين طرحا عليه مطلباً واحداً، وهو توزير فيصل نجل الرئيس عمر كرامي كممثل للمعارضة السنية في الحكومة، علماً انه كان قد حدّد موقفه سلفاً من هذا الامر، وسبق أن ابلغه للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في أوّل اجتماع عقد بينهما بعد تكليفه برئاسة الحكومة.

وكشفت المصادر أن الرئيس ميقاتي أبلغ نصر الله في ذلك الاجتماع بأنه يتفهم مقاربته لموضوع توزير فيصل كرامي من منطلق مكافأة الشخصيات التي وقفت إلى جانب المقاومة، لكنه أضاف بأن ليس لديه مشكلة شخصية لا مع الرئيس كرامي ولا مع نجله فيصل، وانه يفضل لحل إشكالية آل كرامي في طرابلس، أن يتصالح الرئيس عمر كرامي مع ابن عمه النائب أحمد كرامي، أو أن يختار الرئيس كرامي شخصاً يمثله في الحكومة من خارج طرابلس.

وقالت المصادر أن الموضوع اعتبره الرئيس المكلف قد انتهى عند هذا الحد، خصوصاً وانه جرى التداول في أسماء أخرى، مثل ترشيح محمّد القرعاوي الذي سبق أن خاض الانتخابات النيابية إلى لائحة الوزير السابق عبد الرحيم مراد، أو أحمد طبارة، وهو لا يرى مبرراً للعودة إلى هذا الموضوع مجدداً، سوى انه محاولة لن تجدي نفعاً لتحميله مسؤولية عرقلة التأليف.

ولاحظت أن استمرار الضغط الإعلامي في هذا الاتجاه أو ذاك، على صعيد الوزير السني السادس، لن يغير من الواقع شيئاً، خاصة وأن الرئيس ميقاتي جدد موقفه سلفاً من هذا الأمر، وأن الأمور لا تعالج بالاعلام، مشيرة إلى ان عقدة الوزير السني قد تحل بتوزير شخصية من صيدا.

إلى ذلك، أفادت مصادر مقربة من عون أن الخليلين يستعدان للقاء الرئيس ميقاتي الذي غاب كلياً عن السمع، وكذلك أوساطه، فيما قالت أوساط متابعة أن "حزب الله" وحركة "أمل" يعتبران أن التأخير الحاصل في تأليف الحكومة غير مفصول عن عقبات خارجية، وأن الموقف يقتضي البحث عن الحلول لا التوقف عند عقبات غير مبررة.

أما في شأن حقيبة النائب طلال أرسلان، فقد لفتت الاوساط المتابعة، إلى أن المسألة لم تعد عند الرئيس المكلف الذي سبق أن تفاهم مع رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط على الحقيبتين الدرزيتين وهما الأشغال والنقل للوزير غازي العريضي والشؤون الاجتماعية للوزير وائل أبو فاعور، ولم يعد ثمة من مجال لحقيبة لشخصية درزية ثالثة سوى وزارة دولة، لكنها أشارت إلى مخرج يتم تداوله، يقضي بأن يخرج أرسلان من الوزارة لمصلحة نسيبه مروان خير الدين، الذي تسند إليه وزارة دولة في مقابل إعطاء نائب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني حقيبة من الحقائب المخصصة لطائفة الروم الارثوذكس.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل