#dfp #adsense

حرب لـ”اللواء”: غابت المعايير والمقاييس فلم نعد ندري من يشكّل الحكومة!!

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": رغم جرعات الدفع الذي حصل عليها الفريق المعني بتشكيل الحكومة، ورغم ما أبداه هذا الفريق من تفاؤل يشير الى قرب تشكيلها، ذهب الفريق الآخر غير المعني بتشكيلها الى التشكيك، اولاً بقدرة الفريق الحكومي على التشكيل في هذا الظرف الصعب المحاط بتطورات عربية غير مساعدة على تشكيل حكومة من فريق واحد، ويضاف الى ذلك ما ظهر من بعض هذا الفريق من "شهوة" للاستيزار اطاحت بكل المعاني الوطنية والآمال لدى المواطنين الذين يتوقون لحكومة منتجة لا حصص فيها ولا محاصصة، تجمع ولا تفرق، بعيدة عن الكيدية والانتقام.

كما ذهب الفريق غير المعني بتشكيلها الى التشكيك بقدرة رئيسي الجمهورية والحكومة على مواجهة المجتمع الدولي وقرارات الامم المتحدة، حيث بدت المطالب العربية والاقليمية والدولية من الحكومة العتيدة واضحة لا لبس فيها.

وسط هذه الاجواء الملبدة بالغيوم والضبابية أجرت "اللواء" حواراً شاملاً مع وزير العمل في الحكومة المقالة، عضو قيادة 14 آذار النائب بطرس حرب، فرأى ان "النظام السوري يعيش عزلة عربية ودولية لذلك دفع باتجاه تشكيل حكومة من اتباعه لخدمة مصالحه".

وقال: "غابت المعايير والمقاييس الدستورية فلم نعد ندري من يشكل الحكومة، فهناك ابتزاز لرئيس الجمهورية".

وحول الجدل الدستوري لجلسة مجلس النواب قال: <من حق مجلس النواب ان يصدر تشريعاً في ظل حكومة تصريف الاعمال لملء الفراغ ولمنع تعطيل مرفق ما وليس كما عرض الرئيس بري مناقشة واقرار 49 بنداً، وهذا إذا تقاعست الحكومة عن ذلك".

وقال: "عودنا عون على تعطيل البلد عند كل تشكيل حكومة واعتقد بوجود ايعاز من الرئيس بري له لتخفيف شروطه"، واضاف: "فهو يعمل على على اضعاف صلاحيات رئيس الجمهورية، والقول بتعديل الطائف يعني فتح باب جهنم على امور صغيرة، فإلغاء الطائفية السياسية اخطارها تتعدى المثالثة لتصل الى الوجود المسيحي كله".

الحوار مع وزير العمل الخبير الدستوري النائب بطرس حرب تطرق الى الكثير من المعاني الدستورية، وكان الحوار معه متشعباً، وجاءت وقائعه على الشكل التالي:

إذا شُكّلت الحكومة سيكون وضعها كالمستقيلة تستطيع أن تجدّد لحاكم مصرف لبنان ووقتها لا حاجة لجلسة نيابية

إذا تقاعست حكومة تصريف الأعمال من حق مجلس النواب أن يصدر تشريعاً واحداً للضرورة وليس مناقشة 49 بنداً وفقاً لما اقترحه الرئيس بري.

الكيدية ستظهر من بعض الفريق الحكومي فهم يؤسّسون لنظام شبيه بالأنظمة التي تنهار في العام العربي.

السلاح يمنع أي حوار وطني متوازن خاصة بعد استخدامه في الداخل يوم 7 أيار وفي إسقاط الحكومة.

عوّدنا عون على تعطيل البلد عند تشكيل كل حكومة وأعتقد بوجود إيعاز من بري له لتخفيف شروطه.

القول بتعديل الطائف يعني فتح باب جهنم على أمور عديدة، وإلغاء الطائفية السياسية أخطارها تتعدّى المثالثة لتصل إلى الوجود المسيحي كله.

الحكومة لخدمة مصالح سوريا

بتقديرك، ما هو سبب هذه "التسونامي" الذي حدث فجأة عند الأكثرية الجديدة، فيما يخص تشكيل الحكومة؟

– الجو العام في لبنان غير مرتاح من حيث السياسة، ومن حيث الوضع الاقتصادي للبنانيين، هذا اضافة الى ان الوضع في سوريا يتدهور، فسوريا اليوم تجد نفسها في عزلة الى حدٍّ ما وتعتبر ان الواقع في لبنان كما هو يُفقدها حليف لها إن لم يكن منفذ لسياستها، واعتقد ان هذه العلاقة ما زالت مستمرة بالرغم من ثورة الأرز، فالآن سوريا استعادت نوع من قدرة التوجيه لحلفائها في لبنان والتي هي تسمح لها ان تعتمد على موقف لبنان لحمايتها او لتعزيز موقعها في مواجهة ما يمكن ان تتعرض له من عقوبات على صعيد المجتمع الدولي، وهذا السبب الذي دفع النظام السوري عند بداية المواجهة مع الحركة الاحتجاجية الى التفكير من سيخلق ايجاد مناعة له من خلال تعزيز الدروع التي تحميه في لبنان. فالمطلوب هو ان تركب سلطة حليفة لسوريا مئة بالمئة وهذا ما يبينه الوضع الحالي. إذاً الحكومة التي ستؤلف ستكون حليفة إن لم تكن تابعة للرأي السياسي السوري، وبالتالي فإن تسهيل خلق هذه السلطة الشرعية والناطقة باسم الشعب اللبناني رسمياً فهي بالتأكيد تامل بأن تكون هذه الحكومة في خدمة الدفاع عن المصالح السورية.

هل الجلسة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري كانت من اجل الجلسة التشريعية أم لأجل جلسة القيادات التي شاهدناها؟

– في رأيي، بأن الهدف كان من تلك الجلسة هو ليس جمـع تلك القيادات.

الجدل الدستوري ونظرة الضرورة

هل هذا غير وجهة النظر الذي قلتها للوزير أبو فاعور؟

– أنا استغربت ما قاله بري، فلا أعرف ما هو صحة الكلام الذي قاله بري، فأنا لا أريد ان أناقشه به ولا افتح جدلا معه ففي الحقيقة، أنا منذ زمن بعيد كنت اقول بأن مجلس النواب لا يفقد صلاحيته التشريعية في ظل حكومة مستقيلة، وأنا ما زلت اقول بأن هذه الصلاحية من الممكن ان يمارسها المجلس خصوصاً في ظرف الحكومة المستقيلة، فإن المجلس ينعقد في دورة استثنائية بسبب غياب الحكومة ولتسهيل مناقشة بيان الحكومة إذا تشكلت، ففي هكذا ظرف لا بد من ان يتمكن المجلس من ملء الفراغ ما دام هناك حاجة لها في عملية تشريع، فرأي الحكومة غير ملزم وليس ضروريا ولا حتميا بما لا يمكن ان يرتب التزامات مالية تستدعي رأي الحكومة لانها تدخل في قصة الموازنة، وتبين لي وجود رأيين مختلفين حول هذا الموضوع، فهناك الرأي الذي قلته ورأي آخر معاكس وهو أيضاً راجح.

فأنا قلت: بأنه يمكن التشريع في الحالات الضرورية التي تفرض بأنه في حال عدم التشريع تخلق فراغا ما أو تعطيل مرفق عام ما. فأنا في البداية كنت ميالا الى إمكانية الاستمرار في التشريع حيث لا حاجة لرأي الحكومة إلا انه هناك دراسات تمت، وتقول: خلافاً لما قاله بري بأن المادة الدستورية التي تقول للوزير ان يحضر وان يطلب الكلام، فبري قال بأن هذا ليس حقا ولا ضروريا وهو اختياري وعدم حضوره لا يعطل، ولكن الحقيقة ليست هكذا، بل ان الدستور يمنح الوزير صلاحية الحضور وحق الكلام إذا قرر ذلك.

فإن حضور الحكومة لا يفرض عليها إتخاذ موقف فبإمكانها الحضور وتقبل بالتشريع الذي يحصل من دون الكلام وإن لم تكن مستقيلة ولكن لها الحق بإعطاء رأيها، وما ينطبق على الحكومة العادية ينطبق على الحكومة المستقيلة، فالآراء القانونية تتولد من دراسات وخبرة ومن معرفة قانونية.

إضافة الى ذلك، فالدستور يمنح رئيس الحكومة المستقيلة حق الطعن بقانون صادر عن مجلس النواب. ولذلك عندما وقع هذا الجدل قليلاً ما أدليت برأيي، كي لا يقال لي: <بأنك كنت مع مَنْ قبل ولماذا غيرت رأيك".

ولكن أنا ما زلت اقول بأنه بالرغم من هذا، ومن كل ما يقال بالرغم من كل هذه العناصر التي تدفعني بأن اقول من الأفضل ان لا يجتمع المجلس، ولكن في وقت حاجة وضرورة ملحة لتسيير أمور الدولة وليس هناك من طريقة أخرى لمعالجتها فأنا مع ان يجتمع المجلس وان يقرر في قضية حاكم مصرف لبنان، إلا انه من غير الممكن ان ندع المجلس النيابي يقرر بـ 49 بنداً وكأن شيئاً لم يحصل ودور الحكومة ليس له أية قيمة.

لكن بري قال بأن بنداً واحداً مثل 49 بنداً؟

– ليس العدد هو المشكلة بل المضمون، فهو يقول بأن هناك حاجة وضرورة، فأنا اختلف معه في هذا الأمر حول موضوع الحاجة والضرورة، فإذا كان هناك حاجة وضرورة وليس من أي وسيلة آخرى فأنا مع انعقاد الجلسة وبمعنى آخر فإن الضرورة والحاجة تبرر انعقاد المجلس في هذا الظرف الإستثنائي.

الحكومة المستقيلة تجتمع للضرورة

هل تعتبر الوسيلة الأخرى هي الحكومة المستقيلة؟

– في رأيي، بأن الحكومة المستقيلة هي القادرة ان تجتمع ولو كانت مستقيلة وتأخذ قراراً (على سبيل المثال الحكومة البلجيكية اجتمعت وأخذت قراراً وهي مستقيلة منذ عام على المشاركة في حرب ليبيا وأقرت الموازنة أيضاً)، فلا يمكن للحكومة الاجتماع لتسيير امور عادية كجدول اعمال مجلس النواب.

لماذا اتهمكم بري هذا الإتهام بأنكم اعدتم البلد 60 سنة الى الوراء؟

– صراحة كما قال الرئيس امين الجميل، نتمنى ان يعود البلد ستون عاماً الى الوراء وتعود اخلاقية الممارسة السياسية السابقة، ولأننا اليوم نتندم على الماضي، فالمسؤولون السياسيون في حينها كانوا يتصرفون كمسؤولين عن مصير البلد وعلى العكس ما نراه اليوم بل يتصرفون على اساس مصالحهم الشخصية والعائلية او الحزبية او الطائفية.

أي حكومة تحضر؟

فيما لو تشكلت الحكومة قبل يوم الاربعاء، فمن يحضر دستورياً الاربعاء الحكومة الجديدة ام المستقيلة؟

– في رأيي انه مجرد ان تتشكل الحكومة فالدعوة هذه تبطل ولأنه في هذه الحالة هناك حكومة والتي هي حكومتنا لا يمكنها فعل اي شيء والحكومة الجديدة لم تأخذ الثقة بعد فتصبح كوضعنا وبالتالي لم يعد هناك حاجة ملحة إذا تشكلت الحكومة بأن يفعل مجلس النواب الشيء الذي على الحكومة يجب ان تفعله، ولم يعد في حاجة بأن يجتمع مجلس النواب ويقر قوانين في غياب الحكومة، لان هذه الحكومة التي تشكلت قبل ان تحصل على الثقة هي أيضاً تصرف الاعمال بالمعنى الضيق للكلمة، فأنا أرى بأن الوسيلة الوحيدة لحل هذه القضية ان يعيد بري النظر بموقفه من الدعوة لهذه الجلسة وبالتالي ان يطلب من الحكومة القادمة وهي كحكومتنا بإمكانها ان تجتمع قبل ان تأخذ الثقة وتأخذ قراراً بالتمديد لتكليف الحاكم بتصريف هذا القطاع، علماً وبأنه تاريخياً عندما كان الشيخ ميشال خوري حاكما لمصرف لبنان وكان الرئيس امين الجميل رئيساً للجمهورية آنذاك كان الرئيس الجميل يبحث عمن سيعيّن حاكم مصرف لبنان بعدما أعلن الخوري بأنه لا يريد ان يُكمل، ولكن طلب منه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لكي يستمر في تصريف الأعمال لمدة ثلاثة اشهر، وعينوا ادمون نعيم بعد ذلك.

بتقديرك، هل حلت العقد الداخلية لتأليف الحكومة؟

– اعتقد انه لم يتم حلها بكاملها، واعتقد بأن هناك موضوعا رئيس الجمهورية والشرط الذي وضع عليه بأن المرشح الماروني من قبله لتولي إحدى الوزارات ان لا يكون من منطقته وان لا يكون مرشحا للانتخابات، فهذا في رأيي هو اعتداء على حق رئيس الجمهورية فله الحق بتسمية من يريد.

من يشكّل الحكومة

ماذا تقرأ في هذا الشرط؟

– لقد انقلبت المقاييس وسقطت المعايير الدستورية وأصبح تشكيل الحكومة حقيقة غير معروف بيد من، وأصبح هناك نوع من عملية استضعاف لرئيس الجمهورية في هذه المرحلة، وحشره في زاوية شل البلد تحت طائلة إما أن يلبي الشروط التعجيزية أو يشلّ البلد، ويحاولون إلقاء التهمة على رئيس الجمهورية بأنه هو معطِّل البلد، وهذا ليس صحيحاً على الاطلاق وهذا ما يُسمى بالابتزاز السياسي الواضح لرئيس الجمهورية، فهو إما أن يوافق على الشرط المعروض عليه وبالتالي تؤلف الحكومة وفي حينها يكونوا قد قضوا نهائياً على دور رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة وعليه أن يقبل بالشروط التي يفرضونها عليه، وإما يرفض وفي حينها سيحمّلونه مسؤولية شلّ البلد.

لكن رئيس الجمهورية يُمارس صلاحياته ويقول بأنه متمسّك بالدستور؟

– من حق رئيس الجمهورية أن يرفض أي إسم يُطرح عليه في الوزارة إذا لم يكن موافقاً عليه، لأن هناك توقيعه في الأساس فإذا لم يوقّع ليس هناك من حكومة، ولكن هناك سؤال من حق الجميع أن يسأله، بأنه ما هو سبب المرونة المفاجئة لدى بعض القوى السياسية وبالأخص لدى ميشال عون فأية عجيبة حصلت، فعون عوّدنا بأن يجمّد البلد عند كل تشكيل حكومة وذلك في محاولة تحسين شروطه وفرض رأيه على هذا البلد.

ولكن في رأيي بالتأكيد هناك إيعاز وطلب من الرئيس بري إلى عون بأن البلد لم يعد يتحمّل شروطك وعليه أن يتنازل بالقدر المستطاع لكي يتمكن من النهوض ولأننا نحن بحاجة الى حكومة الآن.

إشكالية البيان الوزاري

في ما يخص العقد الخارجية، هل ميقاتي ورئيس الجمهورية سيتمكنان من تخطي الوضع العربي والدولي؟

– سُئلت من قبل، إذا تشكلت الحكومة ما هي الفترة الزمنية التي يحتاجونها لصياغة البيان الوزاري؟ فأجبت بأنني لا أعلم، ولكن أتمنى بأن لا تكون مهلة الاتفاق على البيان الوزاري أطول من مهلة الاتفاق على تشكيل الحكومة، ولأنه من هنا تبدأ المشاكل، فالحكومة عليها أن تأخذ قرارها، إما أن تبقى تحت المظلة الشرعية الدولية، وإما أن تخرج من تحت هذه المظلة، فأنا أعتقد بأن الحكومة غير متفقة على هذا القرار، فأعتقد بأن هناك فريقا من الحكومة له رأي متصلّب سيرفض القرار الدولي الخاص بالمحكمة وبالتالي سيرفض أي قرار سيصدر وله صلة بسوريا، وهناك أشخاص في الحكومة غير قادرين أن يذهبوا بهذا البعد، ولكن الخطر الكبير أين؟ هو أنهم أمام تجربة، هل أن الوزراء الذين ستتشكل منهم الحكومة سيعملون لمصلحة لبنان أم لمصلحتهم ولمصلحة أحزابهم ولمصالحهم الشخصية؟، ولكي يزيدوا من الأموال التي بدأوا يكدّسونها كما عملوا في الوزارات السابقة، أم لكي ينكّلوا بأخصامهم كما عوّدونا، ولأن صورة عملية الاختيار للوزراء تذهب باتجاه المتزمتين الذين ليس لديهم أي مراعاة لمفهوم المسؤولية على الجميع ولديهم فقط الإحساس بأنهم قادمون من أجل مصالحهم ومصالح جماعتهم وينكّلون بأخصامهم السياسيين.

كيدية

هل هذا يعني بأنه سيكون هناك إجراءات إنتقامية وكيدية في الحكومة المقبلة؟

– بالتأكيد ولكن من بعض الوزراء، ولكن أعتقد هنا بأن لا رئيس الجمهورية ولا الرئيس ميقاتي سيقبلون بهذا المنحى، ولكن من الآن نعلم بأنه بالتأكيد سوف يكون هناك من ممارسات بالتأكيد هي كيدية، فإن هذا الأسلوب الذي اتّبع من قبل بعض الوزراء هو بالتأكيد كيدي، وعندما يأخذوا السلطة سوف يمارسوها على المدى الأوسع.

من هنا نترحّم على الستينات، لأنه لم يكن لدي طيلة حياتي مفهوم بأنه "إذا لم تكن بالسلطة فانت خارج الدولة"، هذا هو مفهومي ولكن هم ليس هو مفهومهم فهم يعتبرون بأنهم إذا لم يكونوا في الحكومة فهم خارج الدولة، فليس لديهم مفهوم المعارضة، وأنا أعتقد بأنهم يبنون لنا نظاما على الصعيد الديمقراطي شبيه بالأنظمة التي تنهار في العالم العربي.

لكن ميقاتي قال بأنه انتظركم لمدة شهرين؟.

– معه الحق بأنه انتظرنا شهرين ليبلغنا بهذه الحقيقة، وأبلغناه بأننا نحن ليس لدينا مانع من أن نشارك، ولكن هناك شروطاً معينة، أولاً أن يعاملنا كما عاملناهم عندما كنا نحن الأكثرية فرفض، وثانياً علينا أن نعلم ما هو موقفه من المحكمة والعدالة، وثالثاً هل يعقل أن يكون منطلق هذه الحكومة الإبقاء على السلاح غير الشرعي خارج إطار الشرعية في لبنان خصوصاً بعدما دخل هذا السلاح في الصراع الداخلي.

حكومة "حزب الله"

ماذا يمكن أن تنتج هذه الحكومة التي سيقال عنها حكومة "حزب الله"؟.

– إذا تصرفت الحكومة بشكل يحترم الأصول ويحترم حقوق اللبنانيين ويحافظ على شرعية لبنان الدولية، وإن كانت مؤلفة من "حزب الله" فلا يهم، بل الذي نريده هو حكومة تعمل لمصلحة لبنان ولا تدمره، وإذا كانت هذه الحكومة ستتصرف من منطلق بأنهم هم سيفرضون رأيهم على كل اللبنانيين وأعطوها غطاء شرعياً من خلال حكومة من الممكن ان تأخذ الثقة غداً في مجلس النواب فهذا موضوع يختلف وسيحول لبنان إلى حالة أن هناك اشخاصاً تسلطوا على السلطة لأنهم يملكون السلاح وغيروا المعادلات والأكثريات السياسية بسبب هذا السلاح وبالتالي هم اخذوا السلطة بالقوة، ووقتها يصبح لبنان خارج الشرعية الدولية.

تعديل الطائف والسلاح

هل لبنان قادر على أن يفتح باب تعديل الطائف؟.

– في رأيي انه ما دام هناك سلاح بيد فريق من اللبنانيين فأية طاولة حوار ستكون مقلوبة، ولن يكون فيها توازن، ولذلك اعتقد انه إذا ثبت أن الطائف هو الذي افسح المجال لهذا السلاح، وهذا غير صحيح، وإذا كان هذا السلاح موجوداً بصورة غير شرعية ولم يعد من وجوب لاستمراره أيضاً يكون ابقاؤه خطأ، واجراء حوار وهناك فريق بيده سلاح والاخرين عزّل فهذا أيضاً خطأ، فلكي يجلسوا على الطاولة عليهم أن يكونوا مطمئنين وبأنه إذا تفاهموا بامكانهم ان يتفاهموا وإذا اختلفوا لا احد يستعمل السلاح ضدهم، فأين الاطمئنان؟.

لكن حزب الله يقول بأن السلاح ليس له علاقة بالسياسة الداخلية؟.

– بالتأكيد ليس له علاقة بالسياسة الداخلية فهل مظاهرة القمصان السود ليس لها علاقة بالسياسة الداخلية؟ وأحداث 7 أيّار ليس لها علاقة بالسياسة الداخلية، هذا كلام.

نحن لا يمكننا أن نمنع أحداً من أن يمارس حقه بصورة ديمقراطية، فأنا أرى انه يجب العودة إلى الحياة الطبيعية، وأن يُسلم السلاح إلى الجيش اللبناني ويطوّع بالجيش أو لمساعدته بإمرة الجيش اللبناني، حينها نذهب إلى طاولة الحوار، ولكن أن يبقى معهم السلاح ولا يقبلون الا بالبيان الوزاري الذي يقول "الشعب والمقاومة والجيش" فهناك شيء اسمه مقاومة غير موجود لا في الأعراف الدستورية ولا القانونية، وهذا عنصر لا يُشجّع على الحياة المشتركة بل يعطلها.

الطائف وباب جهنم

لكن عون هو من أبرز الداعين لتعديل صلاحيات رئيس الجمهورية؟.

– على عون أولاً أن يحافظ على الموجود من الصلاحيات ولا يضربها، فهو تحت عنوان تعزيز الصلاحيات يعمل على الغائها، وبالتأكيد أن حلفاءه مجرّد أن يفتح ملف تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية سيفتح باب جهنم على أمور صغيرة، وهذا بالتأكيد يولد قلقاً كبيراً على مستقبل المسيحيين، لذلك فمن غير الملائم استعجال فتح هذا الملف، فيجب تهيئة الظروف المناسبة، فإما نعمل لتطبيق الطائف مائة بالمائة ومن ثم نعمل على تعديله، وإما نقول يجب أن نعدله الآن، ولكن يجب أن نجمع السلاح لنجلس على الطاولة من غير السلاح.

ولكن البعض يخشى من طرح المثالثة بدل المناصفة؟.

– عبر هذا الطرح والنهج لعون يمكن أن نخشى مما هو أكثر من خطر المثالثة، فالدعوة لإلغاء الطائفية السياسية يكون الخطر على الأقليات وعلى الوجود المسيحي كلّه بسبب العدد.

هل بحثتم هذه الهواجس في اللقاء المسيحي الموسّع؟.

– نعم تمّ بحث الوجود المسيحي والدور المناط به، فإذا حصل ضعف لهذا الدور وقتها يزول سبب قيام دولة لبنان، فالمحافظة على لبنان كان لا بدّ أن يبحث كيفية المحافظة على الدور والوجود المسيحي الحر، فكانت البداية بحث الوجود المسيحي في الإدارة، ومن ثم الملكية العقارية للمسيحيين في لبنان.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل