Site icon Lebanese Forces Official Website

احتمالات قاتمة تتربّص بحكومة ميقاتي إن ولدت

الخصوم سيصفونها فوراً بأنها "حكومة بشار الأسد" ولن تصمد
احتمالات قاتمة تتربّص بحكومة ميقاتي إن ولدت

 
يجب أن يكون المرء بسيطاً فوق اللزوم، ساذجاً ليظل يصدق الأعذار المعلنة للتأخر المتمادي في تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. هناك استخفاف متكرر ومقصود بعقول الناس. فكل حكومة تشكلت في تاريخ لبنان اعترضتها عقبات أكبر بكثير من عقد تسمية وزراء لرئيس الجمهورية وتوزير الكراميَّين والنائب طلال إرسلان بعد حلحلة شروط الجنرال ميشال عون. لن يقول أحد: يا لضخامة هذه القضية! فالأحجام لا تسمح مع كل الاحترام لأصحابها.

بعدما أعلن الرئيس السوري بشار رغبته الصريحة في قيام حكومة لبنانية، لتكون شريكته في المواجهة المقبلة مع المجتمع الدولي، بات يجوز السؤال: هل يريدها "حزب الله" حقاً هذه الحكومة، والرئيسان ميشال سليمان وميقاتي؟ يواظب سياسيون على الشك في أنهم يريدونها، حتى في عز الكلام البروباغندي الدوري على اقتراب الولادة وتحديد مواعيدها بعد ساعات أو أيام.

ثمة بالتأكيد بين خصوم "حزب الله" وحليفه السوري من يأسفون لعدم تشكيل الحكومة هذه لأنهم حضّروا أنفسهم جيداً لفتح أبواب جهنم في وجهها على الفور، بدءاً من إطلاق صفة حكومة بشار الأسد في لبنان عليها، لأنها لم تصدر إلا بعد رمي ثقله الشخصي على حلفائه كي يسهّلوا طريق ميقاتي المفروشة دوماً بالألغام والأشواك السامة.

يفوّت رئيس الوزراء المكلّف بحنكة كل مرة على المتربصين به فرصة الإجهاز عليه سياسياً وشعبياً بالتهرّب من المهمة التي انتُدب لها في غفلة من الزمن. في أفضل الأحوال يدرك جيداً ومن معه أن حكومته إذا وُلدت فستلقى مصيراً قد يكون أسوأ من مصير حكومة ابن مدينته الرئيس عمر كرامي ربيع 2005. إذا تألفت مطلع الأسبوع الجاري كما يُروّج لها فقد يصبح "خط التماس السياسي" عند جبهة تصويت لبنان في مجلس الأمن على قرار إدانة نظام الأسد. وأياً يكن، لن يتحمل ميقاتي أكثر من أيام – مع تسارع التطورات الدموية وتفاقمها في الدولة المجاورة – وصمه في طرابلس والشمال وبيروت وكل لبنان بأنه "رئيس حكومة بشار الأسد". بشار الذي يفعل جنوده ما يفعلون في أجساد معارضيه في سوريا.

لن يُلقي نفسه في التهلكة على ما يبدو، يقول مشككون خصوم لـ"حزب الله" والنظام السوري عن ميقاتي، وينتظرون كلام رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان او الذي يلي إعادة انتخابه لأنه يحدد معالم التعامل مع مرحلة صعبة آتية على سوريا. ويحتفظون لأنفسهم بمعلومات يقولون إنها تتعلق بتفاهم مبدئي جرى بين الرئيس السوري والرئيس ميقاتي عبر وسطاء، فحواه التزام لبنان شكلياً القرارات والعقوبات الدولية والأوروبية التي صدرت وستصدر في حق الحكم السوري، وخرقها ضمناً وعملياً، ان لبنان الرئة الوحيدة تقريباً التي سيظل النظام السوري قادراً على التنفس بها، اقتصادياً ومالياً تحت ضغوط وعداوات إقليمية ودولية تطوقه من كل جانب.

طبعاً يعرض هذا الموقف لبنان لأخطار هائلة، قطاعه المصرفي الواقع أصلاً تحت رقابة شديدة لمطاردة أموال "حزب الله" وأنصاره ستتفتح عليه عيون العالم كل وسعها، وسيتعرض سياسياً لضغوط شديدة، وربما قانونياً من خلال المحكمة الدولية التي ترتسم ظلال قرارها الاتهامي دوماً في الأفق. ليست الصورة أبوكاليبتية اليوم لكن ميقاتي وغيره يعلمون بالتأكيد أن ملامحها مكتملة. تكفي خطوة ناقصة لرفع الستار عنها. وفي السياسة لا شفقة ولا رحمة. الويل لمن يرتكب خطأ في الحساب مع ارتفاع نسبة موج المشاعر في لحظات تاريخية لا تُنسى بسهولة.

ماذا عن قضية انتهاء حاكم المصرف المركزي رياض سلامة إذا بقيت حكومة ميقاتي في مرحلة المخاض الطويل؟

لن تجتمع حكومة الرئيس سعد الحريري المكلفة تصريف الأعمال لتمديد ولاية سلامة، يؤكد سياسيون متابعون لهذه القضية عن كثب، أولاً لأن خطوة كهذه تعني هزيمة لرئيس مجلس النواب نبيه بري لا يريدها له أحد، على رغم كلامه الحاد العصبي أحياناً والمفهومة أسبابه في هذه المرحلة عند هؤلاء السياسيين، وثانيا لأن الاتصالات التي تولاها الرئيسان سليمان والحريري لم توصل إلى ضمان النصاب. يبقى الحل في الأيام الأخيرة قبل انتهاء الولاية آخر تموز المقبل عقد جلسة نيابية ببند وحيد يضمن عدم شغور منصب الحاكم حتى التمديد له. فلا يكون بري فرض كلمته بـ 49 بنداً، ولا انكسر بانعقاد جلسة يشارك فيها لا أقل من 72 نائباً بحضور نائب رئيس المجلس فريد مكاري والنائب روبير غانم ونواب "جبهة النضال الوطني" وأعضاء في كتلة الكتائب وربما غيرهم من 14 آذار.


سيرتب المسؤولون والسياسيون تسوية لقضية حاكم المصرف المركزي. ولكن أبعد من المصرف، ماذا عن لبنان نفسه؟

Exit mobile version