#dfp #adsense

إنتفاء الوساطات حيال التطورات السورية

حجم الخط

ضغوط داخلية تساهم في تطوير مواقف الدول
إنتفاء الوساطات حيال التطورات السورية

تقول مصادر مطلعة ان ردود الفعل الاكثر قوة ازاء التطورات الدموية في سوريا تحفزها اعتبارات داخلية في العواصم التي تعتمد ردود الفعل هذه اكثر منها الوضع السوري حتى في ظل الاوضاع الانسانية الصعبة. فالمسؤولون الاتراك وفي مقدمم رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان صعد في الايام الاخيرة لهجته التي طاولت القيادة السورية تحت وطأة الانتخابات التي جرت امس في حين ان المؤشر لطبيعة الموقف التركي الصحيح سيكون متاحا في الايام المقبلة بعد معطيات عن زيارة يقوم بها وزير الخارجية التركي داود اوغلو لدمشق. والوضع نفسه ينسحب على الدول الاوروبية التي تعتمد موقفا متقدما في قيادة مشروع قرار في مجلس الامن يطالب بادانة النظام السوري. فهذه الدول وفي مقدمها فرنسا تتحرك تحت وطأة ضغوط اعلامية وسياسية تضطرها الى اعتماد مواقف ترد فيها على الاتهامات لها باعتماد المعايير المزدوجة في التعامل مع الثورات العربية. اذ فيما تحرك الغرب بالقوة العسكرية لردع الزعيم الليبي معمر القذافي الذي هدد بالقيام بعمليات عسكرية ضد شعبه كما اتخذت مواقف سريعة مؤيدة للمنتفضين على النظام في كل من تونس ومصر، فان هذه الدول لم تتحرك بالنسبة الى الرأي العام الغربي لردع أعمال تحصل في سوريا وتطاول المعترضين السوريين علما ان معايير احترام حقوق الشعوب في الحرية والديموقراطية تنطبق على الجميع. وينطبق الوضع على الاميركيين من حيث الضغوط الاعلامية والسياسية على الادارة الاميركية من اجل مواقف متقدمة من النظام السوري. لكن الامر مختلف وفق ما تقول هذه المصادر ووجود اعتبارات خاصة قوية وراء حدة المواقف لا يلغي ان الوضع في سوريا خطير جدا ويستدعي ما قيل حتى الآن. فالمواقف الاوروبية تتقدم خطوة بسيطة على الموقف الاميركي، وهذا امر مدروس يهدف الى ابقاء كل الاحتمالات مفتوحة.

وتكشف هذه المصادر ان المواقف التي اتخذت حتى الان لم تكن سهلة بل بنيت على امرين اساسيين احدهما ان الدول العربية، وان تكن صامتة ولا تنبس ببنت شفة عن تطورات الوضع السوري، تلتقي مع الدول الغربية ان في قلقها من المنحى المستمر لهذه التطورات او من الخلاصات المرتقبة لهذا المنحى. والامر الاخر ان هذه الدول لم تخرج الى اعلان شبه حاسم من التطورات لولا ان محاولات ديبلوماسية عدة انطوت على رسائل واضحة حصلت بعيدا من الاضواء، لكنها لم تسفر عن اي نتيجة على نحو يؤدي الى رد فعل مماثل لذلك الذي تبديه الدول الاوروبية على الفعل الحاصل على الارض. لذلك تبدو هذه المواقف شبه يائسة من وساطات محتملة يمكن ان تضع حداً للامورالمأسوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل